فهرس الكتاب

الصفحة 1273 من 4224

"صفحة رقم 155"

قال ابن عباس: النزل الثواب ، وهي كقوله: ) ثَوَابًا مّن عِندِ اللَّهِ ( وقال ابن فارس: النزل ما يهيأ للنزيل ، والنزيل الضيف . وقيل: النزل الرزق وما يتغذى به . ومنه: ) فَنُزُلٌ مّنْ حَمِيمٍ ( أي فغذاؤه . ويقال: أقمت للقوم نزلهم أي ما يصلح أن ينزل عليه من الغذاء ، وجمعه أنزال . وقال الهروي: الأنزال التي سويت ، ونزل عليها . ومعنى من عند الله: أي لا من عند غيره ، وسماه نزلًا لأنه ارتفع عنهم تكاليف السعي والكسب ، فهو شيء مهيأ يهيأ لهم لا تعب عليهم في تحصيله هناك ، ولا مشقة . كالطعام المهيأ للضيف لم يتعب في تحصيله ، ولا في تسويته ومعالجته . وانتصاب نزلًا قالوا: إما على الحال من جنات لتخصصها بالوصف ، والعامل فيها العامل في لهم . وإما بإضمار فعل أي: جعلها نزلًا . وإمّا على المصدر المؤكد فقدره ابن عطية: تكرمة ، وقدره الزمخشري: رزقًا أو عطاء . وقال الفرّاء: انتصب على التفسير كما تقول: هو لك هبة وصدقة انتهى . وهذا القول راجع إلى الحال .

( وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ لّلابْرَارِ( ظاهره حوالة الصلة على ما تقدم من قوله: نزلًا من عند الله . والمعنى: أن الذي أعده الله للأبرار في الآخرة خير لهم ، فيحتمل أن يكون المفضل عليه بالنسبة للأبرار أي خير لهم مما هم فيه في الدنيا ، وإليه ذهب: ابن مسعود . وجاء ) وَارْحَمْ وَأنتَ خَيْرُ الرحِمِينَ سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا ( ويحتمل أن يكون بالنسبة إلى الكفار ، أي: خير لهم مما يتقلب فيه الكفار من المتاع الزائل . وقيل: خير هنا ليست للتفضيل ، كما أنها في قوله تعالى: ) أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا ( والأظهر ما قدمناه .

وللأبرار متعلق بخير ، والأبرار هم المتقون الذين أخبر عنهم بأن لهم جنات . وقيل: فيه تقديم وتأخير . أي الذي عند الله للأبرار خير لهم ، وهذا ذهول عن قاعدة العربية من أن المجرور إذ ذاك يتعلق بما تعلق به الظرف الواقع صلة للموصول ، فيكون المجرور داخلًا في حيز الصلة ، ولا يخبر عن الموصول إلا بعد استيفائه صلته ومتعلقاتها .

آل عمران: ( 199 ) وإن من أهل . . . . .

( وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ ( لما مات أصمحة النجاشي ملك الحبشة . ومعنى أصمحة بالعربية عطية ، قال سفيان بن عيينة وغيره: ( صلى عليه رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) ) فقال قائل: يصلي عليه العلج النصراني وهو في أرضه فنزلت ، قاله: جابر بن عبد الله ، وابن عباس ، وأنس . وقال الحسن وقتادة: في النجاشي وأصحابه . وقال ابن عباس فيما روى عنه أبو صالح: في مؤمني أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، وبه قال: مجاهد . وقال ابن جريج وابن زيد ومقاتل: في عبد الله بن سلام وأصحابه . وقال عطاء: في أربعين من نجران ، واثنين وثلاثين من الحبشة ، وثمانية من الروم ، كانوا على دين عيسى فآمنوا بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ومِن في لمن الظاهر أنها موصولة ، وأجيز أن تكون نكرة موصوفة أي: لقومًا . والذي أنزل إلينا هو القرآن ، والذي أنزل إليهم هو كتابهم .

( خَاشِعِينَ للَّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِئَايَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ( كما اشترت بها أحبارهم الذين لم يؤمنوا . وانتصاب خاشعين على الحال من الضمير في يؤمن ، وكذلك لا يشترون هو في موضع نصب على الحال . وقيل: حال من الضمير في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت