فهرس الكتاب

الصفحة 1286 من 4224

"صفحة رقم 168"

كانوا عليه شرعًا قبل البلوغ من اسم اليتم ، فيكون الأولياء قد أمروا بأن لا تؤخر الأموال عن حد البلوغ ، ولا يمطلوا إن أونس منهم الرشد . وأمّا أن يكون المجاز في أوتوا ، ويكون معنى إيتاؤهم الأموال: الإنفاق عليهم منها شيئًا فشيئًا ، وأن لا يطمع فيها الأولياء والأوصياء ، ويكفوا عنها أيديهم الخاطئة . وعلى كلا المعنيين الخطاب لمن له وضع اليد على مال اليتيم شرعًا . وقال ابن زيد: الخطاب لمن كانت عادته من العرب أن لا يرث الصغير من الأولاد مع الكبير ، فقيل لهم: ورثوهم أموالهم ، ولا تتركوا أيها الكبار حظوظكم حلالًا طيبًا حرامًا خبيثًا ، فيجيء فعلكم ذلك تبدلًا . وقيل: كان الولي يربح على يتيمه فتستنفد تلك الأرباح مال اليتيم ، فنهوا عن ذلك . واحتج أبو بكر الرازي بهذه الآية على السفيه لا يحجر عليه بلوغه خمسًا وعشرين سنة . قال: لأن وآتوا اليتامى مطلق يتناول سفيهًا وغيره ، أونس منه الرشد أولًا ، ترك العمل به قبل السن المذكور بالإنفاق على أن إيناس الرشد قبل بلوغ هذا السن شرط في وجوب دفع المال إليه ، وهذا الإجماع لم يوجد بعد هذا السن ، فوجب إجراء الأمر بعد هذا السن على حكم ظاهره . وأجيب بأنّ هذه الآية عامة وخصصت بقوله: وابتلوا اليتامى ولا تؤتوا السفهاء ، ولا شك أن الخاص مقدم على العام ) وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيّبِ ( قال ابن المسيب والنخعي والزهر والضحاك والسدي: كان بعضهم يبدل الشاة السمينة من مال اليتيم بالهزيلة من ماله ، والدرهم الطيب بالزيف من ماله . وقال مجاهد وأبو صالح: المعنى ولا تتعجلوا أكل الخبيث من أموالهم ، وتدعوا انتظار الرزق الحلال من عند الله . وقيل: المعنى ولا تأكلوا أموالهم خبيثًا وتدعوا أموالكم طيبًا . وقيل: المعنى لا تأخذوا مال اليتيم وهو خبيث ليؤخذ منكم المال الذي لكم وهو طيب . وقيل: لا تأكلوا أموالهم في الدنيا فتكون هي نار تأكلونها وتتركون الموعود لكم في الآخرة بسبب إبقاء الخبائث والمحرمات ، وقيل: لا تستبدلوا الأمر الخبيث وهو: اختزال أموال اليتامى بالأمر الطيب وهو: حفظها والتورع منها . وتفعل هنا بمعنى استفعل كتعجل ، وتأخر بمعنى استعجل واستأخر . وظاهره أن الخبيث والطيب وصفان في الأجرام المتبدلة والمتبدل به ، فإما أن يكون ذلك باعتبار اللغة فيكونان بمعنى الكريه المتناول واللذيذ ، وإما أن يكون باعتبار الشرع فيكونان بمعنى الحرام والجلال . أما أن يكونا وصفين لاختزال الأموال وحفظها ففيه بعد ظاهر ، وإن كان له تعلق ما بقوله: وآتوا اليتامى أموالهم .

وقرأ ابن محيصن: ولا تبدلوا بإدغام التاء الأولى في الثانية .

( وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوالَهُمْ إِلَى أَمْوالِكُمْ( لما نهوا عن استبدال الخبيث من أموالهم بالطيب من أموال اليتامى ، ارتقى في النهي إلى ما هو أفظع من الاستبدال وهو: أكل أموال اليتامى فنهوا عنه . ومعنى إلى أموالكم: قيل مع أموالكم ، وقيل: إلى في موضع الحال التقدير: مضمومة إلى أموالكم . وقيل: تتعلق بتأكلوا على معنى التضمين أي: ولا تضموا أموالهم في الأكل إلى موالكم . وحكمة: إلى أموالكم ، وإن كانوا منهيين عن أكل أموال اليتامى بغير حق ، أنه تنبيه على غنى الأولياء . كأنه قيل: ولا تأكلوا أموالهم مع كونكم ذوي مال أي: مع غناكم ، لأنه قد أذن للولي إذا كان فقيرًا أن يأكل بالمعروف . وهذا نص على النهي عن الأكل ، وفي حكمه التمول على جميع وجوهه .

وقال مجاهد: الآية ناهية عن الخلط في الإنفاق ، فإن العرب كانت تخلط نفقتها بنفقة أيتامها فنهوا عن ذلك ، ثم نسخ منه النهي بقوله تعالى: وإن تخالطوهم فإخوانكم ). وقال الحسن قريبًا من هذا .

قال: تأول الناس من هذه الآية النهي عن الخلط ، فاجتنبوه من قبل أنفسهم ، فخفف عنهم في آية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت