فهرس الكتاب

الصفحة 1287 من 4224

"صفحة رقم 169"

البقرة . وحسنَّ هذا القول الزمخشري بقوله: وحقيقته ولا تضموها إليها في الإنفاق حتى لا تفرقوا بين أموالكم وأموالهم قلة مبالاة بما لا يحل لكم ، وتسوية بينه وبين الحلال . قال: ( فإن قلت ) قد حرم عليهم أكل مال اليتامى وحده ومع أموالهم ، فلم ورد النهي عن أكله معها ؟ ( قلت ) : لأنهم إذا كانوا مستغنين عن أموال اليتامى بما رزقهم الله من مال حلال ، وهم على ذلك يطمعون فيها ، كان القبح أبلغ والذم أحق . ولأنهم كانوا يفعلون ذلك فتعي عليهم فعلهم وسمع بهم ليكون أزجر لهم انتهى كلامه . وملخصه أن قوله: إلى أموالكم ليس قيدًا للاحتراز ، إنما جيء به لتقبيح فعلهم ، ولأن يكون نهيًا عن الواقع ، فيكون نظير قوله: ) أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً ( وإن كان الربا على سائر أحواله منهيًا عنه . وما قدمناه نحن يكون ذلك قيدًا للاحتراز ، فإنه إذا كان الولي فقيرًا جاز أن يأكل بالمعروف ، فيكون النهي منسحبًا على أكل مال اليتيم لمن كان غنيًا كقوله: ) وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ).

)إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا ( قرأ الجمهور بضم الحاء ، والحسن بفتحها وهي لغة بني تميم وغيرهم ، وبعض القراء: إنه كان حابًا كبيرًا ، وكلها مصادر . قال ابن عباس والحسن وغيرهما: الحوب الإثم . وقيل: الظلم . وقيل: الوحشة . والضمير في إنه عائد على الأكل . وقيل: على لتبدل . وعوده على الأكل أقرب لقربه منه ، ويجوز أن يعود عليهما . كأنه قيل: إن ذلك كما قال: فيها خطوط من سواد وبلق

كأنه في الجلد توليع البهق

أي كان ذلك

النساء: ( 3 ) وإن خفتم ألا . . . . .

( وَإِنْ خِفْتُمْ أَن لا تُقْسِطُواْ فِى الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مّنَ النّسَاء مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ( ثبت في صحيح مسلم عن عائشة أنها قالت: ) نزلت في أولياء اليتامى الذين يعبجهم جمال ولياتهم فيريدون أن يبخسوهم في المهر لمكان ولا يتهم عليهن . قيل لهم: أقسطوا في مهورهن ، فمن خاف أن لا يقسط فليتزوج ما طاب له من الاجنبيات اللواتي بما كسن في حقوقهن . وقاله أيضًا ربيعة . وقال عكرمة: نزلت في قريش يتزوج منهم الرجل العشرة وأكثر وأقل ، فإذا ضاق ماله مال على مال يتيمه فيتزوج منه ، فقيل له: إن خفتم عجز أموالكم حتى تجوروا في اليتامى فاقتصروا . وقال ابن عباس ، وابن جبير ، وقتادة ، والسدي: كانت العرب تتخرج في أموال اليتامى ولا تتحرج في العدل بين النساء ، يتزوجون العشرة فأكثر ، فنزلت في ذلك: كما تخافون أن لا تقسطوا في اليتامى فكذلك فتحرجوا في النساء ، وانكحوا على هذا الحد الذي يبعد الحور عنه . وقال مجاهد: إنما الآية تحذير من الزنا وزجر عنه ، كما تتحرجون في مال اليتامى فكذلك تحرجوا من الزنا ، وانكحوا على ما حد لكم . وعلى هذه الأقوال غير الأول لا يختص اليتامى بإناث ولا ذكور ، وعلى ما روي عن عائشة يكون مختصًا بالإناث كأنه قيل في يتامى النساء .

والظاهر من هذه الأقوال أن يكون التقدير: وإن خفتم أن لا تقسطوا في نكاح يتامى النساء فانكحوا ما طاب لكم من غيرهن ، لما أمروا بأن يؤتوا اليتامى أموالهم ، ونهوا عن الاستبدال المذكور ، وعن أكل أموال اليتامى ، كان في ذلك مزيدًا اعتناء باليتامى واحتراز من ظلمهم كما قال تعالى: ) إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا ( فحوطب أولياء يتامى النساء أو الناس بقوله: وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى أي: في نكاح يتامى النساء ، فانكحوا غيرهن ، وعلى هذا الذي اخترناه من أن المعنى في نكاح اليتامى . فاليتامى إن كان أريد به اليتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت