فهرس الكتاب

الصفحة 1291 من 4224

"صفحة رقم 173"

قاله: ابن عباس ، وقتادة ، والربيع بن أنس ، وأبو مالك ، والسدّي . وقال مجاهد: لا تضلوا . وقال النخعي: لا تخونوا .

وقالت فرقة منهم زيد بن أسلم وابن زيد والشافعي: معناه لا يكثر عيالكم . وقد رد على الشافعي في هذا القول من جهة المعنى ومن جهة اللفظ ، أما من جهة المعنى فقال أبو بكر بن داود والرازي ما معناه: غلط الشافعي ، لأن صاحب الإماء في العيال كصاحب الأزواج . وقال الزجاج: إن الله قد أباح كثرة السراري ، وفي ذلك تكثير العيال ، فكيف يكون أقرب إلى أن لا يكثروا ؟ وقال صاحب النظم: قال: أولًا أن لا تعدلوا فيجب أن يكون ضد العدل هو الجور ، وأما من جهة اللفظ ويقتضي أيضًا الرد من جهة المعنى ، فتفسير الشافعي تعولوا بتعيلوا . وقالوا: يقال أعال يعيل إذا كثر عياله ، فهو من ذوات الياء لا من ذوات الواو ، فقد اختلفا في المادة ، فليس معنى تعولوا تعيلوا . وقال الرازي أيضًا عن الشافعي: أنه خالف المفسرين . وما قاله ليس بصحيح ، بل قد قال بمقالته زيد بن أسلم وابن زيد كما قدمناه وغيرهم . وأما تفسيره تعولوا بتعيلوا فليس فيه دليل على أنه أراد أن تعولوا وتعيلوا من مادة واحدة ، وأنهما يجمعهما اشتقاق واحد ، بل قد يكون اللفظان في معنى واحد ولا يجمعهما اشتقاق واحد ، نحو قولهم: دمت ودشير ، وسبط وسبطة ، فكذلك هذا .

وقد نقل عال الرجل يعول ، أي كثر عياله ابن الأعرابي ، كما ذكرناه في المفردات . ونقله أيضًا الكسائي قال: وهي لغة فصيحة . قال الكسائي: العرب تقول: عال يعول ، وأعال يعيل كثر عياله ، ونقلها أيضًا أبو عمرو الدوري المقري وكان إمامًا في اللغة غير مدافع قال: هي لغة حمير .

وأنشد أبو عمرو حجة لها: وإن الموت يأخذ كل حي

بلا شك وأن أمشي وعالا

أمشي كثرت ماشيته ، وعال كثر عياله . وجعل الزمخشري كلام الشافعي وتفسيره تعولوا تكثر عيالكم على أن جعله من قولك: عال الرجل عياله يعولهم . وقال: لا يظن به أنه حول تعيلوا إلى تعولوا ، وأثنى على الشافعي بأنه كان أعلى كعبًا وأطول باعًا في كلام العرب من أن يخفى عليه مثل هذا .

قال: ولكن للعلماء طرقًا وأساليب ، فسلك في تفسير هذه الكلمة طريقة الكنايات . وأما ما رد به ابن داود والرازي والزجاج فقال ابن عطية: هذا القدح يشير إلى قدح الزجاج غير صحيح ، لأن السراري إنما هي مال يتصرف فيه بالبيع ، وإنما العيال القادح الحرائر ذوات الحقوق الواجبة .

وقال الزمخشري: الغرض بالتزوج التوالد والتناسل ، بخلاف التسري . ولذلك جاز العزل عن السراري بغير إذنهن ، فكان التسري مظنة لقلة الولد بالإضافة إلى التزوج ، والواحدة بالإضافة إلى تزوج الأربع . وقال القفال: إذا كثرت الجواري فله أن يكلفهن الكسب فينفقن على أنفسهن وعلى مولاهن أيضًا ، وتقل العيال . أما إذا كانت حرة فلا يكون الأمر كذلك انتهى . وروي عن الشافعي أيضًا أنه فسر قوله تعالى: أن لا تعولوا بمعنى أن لا تفتقروا ، ولا يريد أن تعولوا من مادة تعيلوا من عال يعيل إذا افتقر ، إنما يريد أيضًا الكناية ، لأن كثرة العيال يتسبب عنها الفقر . والظاهر أن المعنى: أن اختيار الحرة الواحدة أو الأمة أقرب إلى انتفاء الجور ، إذا هو المحذور المعلق على خوفه الاختيار المذكور . أي: عبر عن قوله: أن لا تعولوا بأن لا يكثر عيالكم ، فإنه عبر عن المسبب بالسبب ، لأن كثرة العيال ينشأ عنه الجور .

وقرأ طلحة أن لا تعيلوا بفتح التاء ، أي لا تفتقروا من العيلة كقوله: ) وَإِنْ خِفْتُمْ ( وقال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت