فهرس الكتاب

الصفحة 1295 من 4224

"صفحة رقم 177"

يعطين رغبة ورهبة ، فأيما امرأة أعطت زوجها ثم أرادت أن ترجع فلها ذلك . قال شريح: لو طابت نفسها لما رجعت . وقال عبد الملك: قال تعالى: ) فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا ( وكلا القولين خلاف الظاهر من هذه الآية . وفي تعليق القبول على طيب النفس ذون لفظة الهبة أو الإسماح ، دلالة على وجوب الاحتياط في الأخذ ، وإعلام أنّ المراعى هو طيب نفسها بالموهوب . وفي قوله: هنيئًا مريئًا مبالغة في الإباحة والقبول وزوال التبعة .

النساء: ( 5 ) ولا تؤتوا السفهاء . . . . .

( وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوالَكُمُ الَّتِى جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا ( قال ابن مسعود والحسن والضحاك والسدي وغيرهم: نزلت في ولد الرجل الصغار وامرأته . وقال ابن جبير: في المحجورين . وقال مجاهد: في النساء خاصة . وقال أبو موسى الأشعري والطبري وغيرهما: نزلت في كل من اقتضى الصفة التي شرط الله من السفه كائنًا من كان . ويضعف قول مجاهد أنها في النساء ، كونها جمع سفيهة ، والعرب إنما تجمع فعيلة على فعائل أو فعيلات قاله: ابن عطية . ونقلوا أنّ العرب جمعت شفيهة على سفهاء ، فهذا اللفظ قد قالته العرب للمؤنث ، فلا يضعف قول مجاهد . وإن كان جمع فعيلة الصفة للمؤنث نادرًا لكنه قد نقل في هذا اللفظ خصوصًا . وتخصيص ابن عطية جمع فعيلة بفعائل أو فعيلات ليس بجيد ، لأنه يطرد فيه فعال كظريفة وظراف ، وكريمة وكرام ، ويوافق في ذلك المذكر . وإطلاقه فعيلة دون أن يخصها بأن لا يكون بمعنى مفعولة نحو: قتيلة ، ليس بجيد ، لأن فعيلة لا تجمع على فعائل .

وقيل: عنى بالسفهاء الوارثين الذين يعلم من حالهم أنهم يتسفهون في استعمال ما تناله أيديهم ، فنهى عن جمع المال الذي ترثه السفهاء . والسفهاء: هم المبذرون الأموال بالإنفاق فيما لا ينبغي ، ولا يد لهم بإصلاحها وتثميرها والتصرّف فيها . والظاهر في قوله: أموالكم أن المال مضاف إلى المخاطبين بقوله: ولا تؤتوا . قال أبو موسى الأشعري وابن عباس والحسن وقتادة: نهى أن يدفع إلى السفيه شيء من مال غيره ، وإذا وقع النهي عن هذا فإن لا يؤتى شيئًا من مال نفسه أولى وأحرى بالنهي ، وعلى هذا القول: وهو أن يكون الخطاب لأرباب الأموال . قيل: يكون في ذلك دلالة على أن الوصية للمرأة جائزة ، وهو قول عامة أهل العلم . وأوصى عمر إلى حفصة . وروي عن عطاء: أنها لا تكون وصيًا . قال: ولو فعل حولت إلى رجل من قومه .

قيل: ويندرج تحتها الجاهل بأحكام البيع . وروي عن عمر أنه قال: ( من لم يتفقه في الدين فلا يتجر في أسواقنا ، والكفار ) . وكره العلماء أن يوكلَ المسلم ذميًا بالبيع والشراء ، أو يدفع إليه يضاربه . وقال ابن جبير: يريد أموال السفهاء ، وإضافها إلى المخاطبين تغبيط بالأموال ، أي: هي لهم إذا احتاجوها كأموالكم التي تقي أغراضكم وتصونكم وتعظم أقذاركم . ومن مثل هذا: ) وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ( وما جرى مجراه . وهذا القول ذكره الزمخشري أولًا قال: والخطاب للأولياء ، وأضاف الأموال إليهم لأنها من جنس ما يقيم به الناس معائشهم . كما قال: ولا تقتلوا أنفسكم ، ( فَمِنْ مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ( ، والدليل على أنه خطاب للأولياء في أموال اليتامى قوله: ) وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ ).

وقرأ الحسن والنخعي: اللاتي . وقرأ الجمهور: التي . قال ابن عطية: والأموال جمع لا يعقل ، فالأصوب فيه قراءة الجماعة انتهى . واللاتي جمع في المعنى للتي ، فكان قياسه أن لا يوصف به الإماء وصف مفرده بالتي ، والمذكر لا يوصف بالتي سواء كان عاقلًا أو غير عاقل ، فكان قياس جمعه أن لا يوصف بجمع التي الذي هو اللاتي . والوصف بالتي يجري مجرى الوصف بغيره من الصفات التي تلحقها التاء للمؤنث . فإذا كان لنا جمع لا يعقل فيجوز أن يجري الوصف عليه كجريانه على الواحدة المؤنثة ، ويجوز أن يجري الوصف عليه كجريانه على جمع المؤنثات فتقول: عندي جذوع منكسرة ، كما تقول: امرأة طويلة ، وجذوع منكسرات . كما تقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت