فهرس الكتاب

الصفحة 1296 من 4224

"صفحة رقم 178"

نساء صالحات جرى الوصف في ذلك مجرى الفعل . والأولى في الكلام معاملته معاملة ما جرى على الواحدة ، هذا إذا كان جمع ما لا يعقل للكثرة . فإذا كان جمع فلة ، فالأولى عكس هذا الحكم: فأجذاع منكسرات أولى من أجذاع منكسرة ، وهذا فيما وجد له الجمعان: جمع القلة ، وجمع الكثرة . أمّا ما لا يجمع إلا على أحدهما ، فينبغي أن يكون حكمه على حسب ما تطلقه عليه من القلة والكثرة . وإذا تقرر هذا نتج أنَّ التي أولى من اللاتي ، لأنه تابع لجمع لا يعقل . ولم يجمع مال على غيره ، ولا يراد به القلة لجريان الوصف به مجرى الوصف بالصفة التي تلحقها التاء للمؤنث ، فلذلك كانت قراءة الجماعة أصوب . وقال الفراء: تقول العرب في النساء: اللاتي ، أكثر مما تقول التي . وفي الأموال تقول التي أكثر مما تقول اللاتي ، وكلاهما في كليهما جائز . وقرىء شاذ اللواتي ، وهو أيضًا في المعنى جمع التي ومعنى قيامًا تقومون بها وتنتعشون بها ، ولو ضيعتموها لتلفت أحوالكم . قال الضحاك: جعلها الله قيامًا لأنه يقام بها الحج والجهاد وإكمال البر ، وبها فكاك الرقاب من رق ومن النار ، وكان السلف تقول: المال سلاح المؤمن ، ولأن أترك ما يحاسبني الله عليه خير من أن أحتاج إلى الناس . وعن سفيان الثوري وكانت له بضاعة يقلبها: لولاها لتمندل أي: بنو العباس . وكانوا يقولون: اتجروا فإنكم في زمان إذا احتاج أحدكم كان أول ما يأكل كل دينه . وقرأ نافع وابن عامر: قيمًا ، وجمهور السبعة: قيامًا ، وعبد الله بن عمر: قوامًا بكسر القاف ، والحسن وعيسى بن عمر: قوامًا بفتحها . ورويت عن أبي عمرو . وقرىء شاذًا: قومًا . فأما فيما فمقدر كالقيام ، والقيام قاله: الكسائي والفراء والأخفش ، وليس مقصورًا من قيام . وقيل: هو مقصور منه . قالوا: وحذفت الألف كما حذفت في خيم وأصله خيام ، أو جمع قيمة كديم جمع قاله: البصريون غير الأخفش . ورده أبو علي: بأنه وصف به في قوله: ) دِينًا قِيَمًا ( والقيم لا يوصف به ، وإنما هو مصدر بمعن القيام الذي يراد به الثبات والدوام . ورد هذا بأنه لو كان مصدرًا لما أعلّ كما لم يعلوا حولًا وعوضًا ، لأنه على غير مثال الفعل ، لا سيما الثلاثية المجردة . وأجيب: بأنه اتبع فعله في الإعلال فأعل ، لأنه مصدر بمعنى القيام ، فكما أعل القيام أعل هو . وحكى الأخفش: قيمًا وقومًا ، قال: والقياس تصحيح الواو ، وإنما اعتلت على وجه الشذوذ كقولهم: تيره ، وقول بني ضبة: طيال في جمع طويل ، وقول الجميع: جياد في جمع جواد . وإذا أعلوا ديمًا لاعتلال ديمة ، فإن إعلال المصدر لاعتلال فعله أولى . ألا ترى إلى صحة الجمع مع اعتلال مفرده في معيشة ومعائش ، ومقامة ومقاوم ، ولم يصححوا مصدرًا أعلوا فعله . وقيل: يحتمل هنا أن يكون جمع قيمة ، وإن كان لا يحتمله دينًا قيمًا . وأما قيام فظاهر فيه المصدر ، وأما قوام فقيل: مصدر قاوم . وقيل: هو اسم غير مصدر ، وهو ما يقام به كقولك: هو ملاك الأمر لما يملك به . وأما قوام فخطأ عند أبي حاتم . وقال: القوام امتداد القامة ، وجوزه الكسائي . وقال: هو في معنى القوام ، يعني أنه مصدر . وقيل: اسم للمصدر . وقيل: القوام القامة ، والمعنى: التي جعلها الله سبب بقاء قاماتكم .

( وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ ( أي: اطعموهم واجعلوا لهم نصيبًا . قيل: معناه فيمن يلزم الرجل نفقته من زوجته وبنيه الصغار . قال ابن عباس: لا تعمد إلى هلاك الشيء الذي جعله الله لك معيشة فتعطيه امرأتك أو بنيك ثم تنظر إلى ما في أيديهم ، وأمسك ذلك وأصلحه ، وكن أنت تنفق عليهم في رزقهم وكسوتهم ومؤونتهم . وقيل: في المحجورين ، وهو خلاف مرتب على الخلاف في المخاطبين بقوله: وآتوا من هم . والمعنى على هذا القول: اجعلوها مكانًا لزرقهم بأن تتجروا فيها وتربحوا ، حتى تكون نفقتهم من الأرباح لا من صلب المال ، فلا يأكلها الإنفاق . قيل: وقال فيها: ولم يقل منها تنبيهًا على ما قاله عليه السلام:( ابتغوا في أموال اليتامى التجارة لا تأكلها الزكاة ) والمستحب أن يكون الإنفاق عليهم من فضلاتها المكتسبة . وقيل في: بمعنى من ، أي منها .

( وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا ( المعروف: ما تألفه النفوس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت