فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 4224

"صفحة رقم 228"

السبعة يخطف ، والشواذ: يخطف يختطف يتخطف يخطف وأصله يتخطف ، فحذف التاء مع الياء شذوذًا ، كما حذفها مع التاء قياسًا . يخطف يخطف يخطف يخطف ، والأربع الأخر أصلها يختطف فعرض إدغام التاء في الطاء فسكنت التاء للإدغام فلزم تحريك ما قبلها ، فإما بحركة التاء ، وهي الفتح مبينة أو مختلسة ، أو بحركة التقاء الساكنين ، وهي الكسر . وكسر الياء اتباع لكسرة الخاء ، وهذه مسألة إدغام اختصم به ، وهي مسألة تصريفية يختلف فيها اسم الفاعل واسم المفعول والمصدر ، وتبيين ذلك في علم التصريف . ومن فسر البرق بالزجر والوعيد قال: يكاد ذلك يصيبهم . ومن مثله بحجج القرآن وبراهينه الساطعة قال: المعنى يكاد ذلك يبهرهم .

وكل: منصوب على الظرف وسرت إليه الظرفية من إضافته لما المصدرية الظرفية لأنك إذا قلت: ما صحبتني أكرمتك ، فالمعنى مدّة صحبتك لي أكرمك ، وغالب ما توصل به ما هذه بالفعل الماضي ، وما الظرفية يراد بها العموم ، فإذا قلت: أصحبك ما ذر لله شارق ، فإنما تريد العموم . فكل هذه أكدت العموم الذي أفادته ما الظرفية ، ولا يراد في لسان العرب مطلق الفعل الواقع صلة لما ، فيكتفى فيه بمرة واحدة ، ولدلالتها على عموم الزمان جزم بها بعض العرب . والتكرار الذي يذكره أهل أصول الفقه والفقهاء في كلما ، إنما ذلك فيها من العموم ، لا إن لفظ كلما وضع للتكرار ، كما يدل عليه كلامهم ، وإنما جاءت كل توكيدًا للعموم المستفاد من ما الظرفية ، فإذا قلت: كلما جئتني أكرمتك ، فالمعنى أكرمك في كل فرد فرد من جيئاتك إليّ . وما أضاء: في موضع خفض بالإضافة ، إذ التقدير كل إضاءة ، وهو على حذف مضاف أيضًا ، معناه: كلّ وقت إضاءة ، فقام المصدر مقام الظرف ، كما قالوا: جئتك خفوق النجم . والعامل في كلما قوله: مشوا فيه ، وأضاء عند المبرد هنا متعد التقدير ، كلما أضاء لهم البرق الطريق . فيحتمل على هذا أن يكون الضمير في فيه عائدًا على المفعول المحذوف ، ويحتمل أن يعود على البرق ، أي مشوا في نوره ومطرح لمعانه ، ويتعين عوده على البرق فيمن جعل أضاء لازمًا ، أي: كلما لمع البرق مشوا في نوره ، ويؤيد هذا قراءة ابن أبي عبلة: كلما ضاء ثلاثيًا ، وقد تقدّم أنها لغة . وفي مصحف أُبيّ: مرّوا فيه ، وفي مصحف ابن مسعود: مضوا فيه . وهذه الجملة استئناف ثالث كأنه قيل: فأضاء لهم في حالتي وميض البرق وخفائه ، قيل: كلما أضاء لهم إلى آخره .

وقرأ يزيد بن قطيب والضحاك: وإذا أظلم مبنيًا للمفعول ، وأصل أظلم أن لا يتعَدّى ، يقال: أظلم الليل . وظاهر كلام الزمخشري أن أظلم يكون متعديًا بنفسه لمفعول ، فلذلك جاز أن يبنى لما لم يسم فاعله . قال الزمخشري: أظلم على ما لم يسم فاعله ، وجاء في شعر حبيب بن أوس الطائي: هما أظلما حاليّ ثمت أجليا

ظلاميهما عن وجه أمرد أشيب

وهو أن كان محدثًا لا يستشهد بشعره في اللغة ، فهو من علماء العربية ، فاجعل ما يقوله بمنزلة ما يرويه . ألا ترى إلى قول العلماء الدليل عليه بيت الحماسة ، فيقتنعون بذلك لوثوقهم بروايته وإتقانه ، انتهى كلامه . فظاهره كما قلنا أنه متعدّ وبناؤه لما لم يسم فاعله ، ولذلك استأنس يقول أبي تمام: هما أظلما حالي ، وله عندي تخريج غير ما ذكر الزمخشري ، وهو أن يكون أظلم غير متعدّ بنفسه لمفعول ، ولكنه يتعدّى بحرف جر . ألا ترى كيف عدى أظلم إلى المجرور بعلى ؟ فعلى هذا يكون الذي قام مقام الفاعل أو حذف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت