فهرس الكتاب

الصفحة 1375 من 4224

"صفحة رقم 257"

بالطعام ، وبخل بالسلام ، وبخل بالكلام ، وبخل على الأقارب دون الأجانب ، وبخل بالجاه ، وكلها نقائض ورذائل مذمومة عقلًا وشرعًا وقد جاءت أحاديث في مدح السماحة وذم البخل منها: ) مُضِيًّا وَلاَ يَرْجِعُونَ وَمَن نّعَمّرْهُ نُنَكّسْهُ فِى الْخَلْقِ( وظاهر قوله بالبخل أنه متعلق بقوله: ويأمرون ، كما تقول: أمرت زيدًا بالصبر ، فالبخل مأمور به . وقيل: متعلق الأمر محذوف ، والباء في بالبخل حالية ، والمعنى: ويأمرون الناس بشكرهم مع التباسهم بالبخل ، فيكون نحو ما أشار إليه الشاعر بقوله: أجمعت أمرين ضاع الحزم بينهما

تيه الملوك وأفعال المماليك

وقرأ الجمهور: بالبخل بضم الباء وسكون الخاء . وعيسى بن عمرو الحسن: بضمهما . وحمزة الكسائي: بفتحهما ، وابن الزبير وقتادة وجماعة . بفتح الباء ، وسكون الخاء . وهي كلها لغات . قال الفرّاء: البخل مثقلة لأسد ، والبخل خفيفة لتميم ، والبخل لأهل الحجاز . ويخففون أيضًا فتصير لغتهم ولغة تميم واحدة ، وبعض بكر بن وائل بقولون البخل قال جرير: تريدين أن ترضي وأنت بخيلة

ومن ذا الذي يرضي الأخلاء بالبخل

وأنشدني المفضل:

وأوفاهم أوان بخل

وينشد هذا البيت بفتحتين وضمتين:

وإن امرأ لا يرتجى الخير عنده لذو بخل كل على من يصاحب

واختلفوا في إعراب الذين يبخلون ، فقيل: هو في موضع نصب بدل من قوله: من كان . وقيل: من قوله مختالًا فخورًا . أفرد اسم كان ، والخبر على لفظ من ، وجمع الذين حملا على المعنى . وقيل: انتصب على الذم . ويجوز عندي أن يكون صفة لمن ، ولم يذكروا هذا الوجه . وقيل: هو في موضع رفع على إضمار مبتدأ محذوف ، أي: هم الذين . وقال أبو البقاء: يجوز أن يكون بدلًا من الضمير في فخورًا ، وهو قلق . فهذه ستة أوجه يكون فيها الذين يبخلون متعلقًا بما قبله ، ويكون الباخلون منفيًا عنهم محبة الله تعالى ، وتكون الآية إذن في المؤمنين ، والمعنى: أحسنوا أيها المؤمنون إلى مَن سمى الله ، فإن الله لا يحب من فيه الخلال المانعة من الإحسان إليهم وهي: الخيلاء ، والفخر ، والبخل ، والأمر به ، وكتمان ما أعطاهم الله من الرزق والمال . وقيل: الذين يبخلون في موضع رفع على الابتداء ، واختلفوا في الخبر: أهو محذوف ؟ أم ملفوظ به ؟ فقيل: هو ملفوظ به وهو قوله: )إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا ( ويكون الرابط محذوفًا تقديره: مثقال ذرة لهم ، أو لا يظلمهم مثقال ذرة . وإلى هذا ذهب الزجاج ، وهو بعيد متكلف لكثرة الفواصل بين المبتدأ والخبر ، ولأن الخبر لا ينتظم مع المبتدأ معناه: انتظامًا واضحًا لأنّ سياق المبتدأ وما عطف عليه ظاهرًا من قوله: والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ، لا يناسب أن يخبر عنه بقوله: إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرًا عظيمًا ، بل مساق أنّ الله لا يظلم أن يكون استئناف كلام إخبارًا عن عدله وعن فضله تعالى وتقدس . وقيل: هو محذوف فقدره الزمخشري: الذين يبخلون ويفعلون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت