فهرس الكتاب

الصفحة 1376 من 4224

"صفحة رقم 258"

ويصنعون أحقاء بكل ملامة . وقدره ابن عطية: معذبون أو مجازون ونحوه . وقدره أبو البقاء: أولئك قرناؤهم الشيطان ، وقدره أيضًا: مبغضون . ويحتمل أن يكون التقدير: كافرون ) وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ ( فإن كان ما قبل الخبر مما يقتضي كفرًا حقيقة كتفسيرهم البخل بأنه بخل بصفة رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وبإظهار نبوّته . والأمر بالبخل لأتباعهم أي: بكتمان ذلك ، وكتمهم ما تضمنته التوراة من نبوّته وشريعته ، كان قوله: وأعتدنا للكافرين ، حقيقة فإن كان ما قبل الخبر كفر نعمة كتفسيرهم: أنها في المؤمنين ، كان قوله: وأعتدنا للكافرين كفر نعمة ولكل من هذه التقادير مناسب من الآية ، والآية على هذه التقادير . وقول الزجاج: في الكفار ، ويبين ذلك سبب النزول المتقدم . وتقدم تفسير البخل والأمر به ، والكتمان على هذا الوجه في سبب النزول . وأعتدنا للكافرين: أي أعددنا وهيأنا . والعتيد: الحاضر المهيأ والمهين الذي فيه خزي وذل ، وهو أنكى وأشد على المعذب .

النساء: ( 38 ) والذين ينفقون أموالهم . . . . .

( وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الاْخِرِ( تقدم تفسير مثل هذه الآية في قوله: ) كَالَّذِى يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاْخِرِ ( وهنًا: ولا باليوم الآخر ، وهناك: واليوم الآخر . قال السدّي ، والزجاج وأبو سليمان الدّمشقي والجمهور: هم المنافقون نزلت فيهم ، وإنفاقهم هو إعطاؤهم الزكاة ، وإخراجهم المال في السفر للغزو رئاء ودفعًا عن أنفسهم ، لا إيمانًا ولا حبًا في الدّين . وقال ابن عباس: ومقاتل ، ومجاهد: نزلت في اليهود . وضعفه الطبري من حيث أنهم يؤمنون بالله واليوم الآخر . ووجه ابن عطية هذا القول بأنهم لم يؤمنوا على ما ينبغي جعل إيمانهم كلا إيمان من حيث لا ينفعهم . وقيل: هم مشركو مكة ، لأنهم كانوا ينكرون البعث . وإنفاق اليهود هو ما أعانوا به قريشًا في غزوة أحد وغزوة الخندق ، وإنفاق مشركي مكة هو ما كان في عداوة النبي( صلى الله عليه وسلم ) ) وطلبهم الانتصار .

وفي إعراب والذين ينفقون وجوه: أحدها: أنه مبتدأ محذوف الخبر ، ويقدر: معذبون ، أو قرينهم الشيطان ، ويكون العطف من عطف الجمل . والثاني: أن يكون معطوفًا على الكافرين ، فيكون مجرورًا قاله: الطبري . والثالث: أن يكون معطوفًا على الذين يبخلون ، فيكون إعرابه كإعراب الذين يبخلون . والعطف في هذين الوجهين من عطف المفردات . ورئاء مصدر راء ، أو انتصابه على أنه مفعول من أجله ، وفيه شروطه فلاينبغي أن يعدل عنه . وقيل: هو مصدر في موضع الحال قاله: ابن عطية ، ولم يذكر غيره . وظاهر قوله: ولا يؤمنون أنه عطف على صلة الذين ، فيكون صلة . ولا يضر الفصل بين إبعاض الصلة بمعمول للصلة ، إذ انتصاب رئاء على وجهيه بينفقون . وجوّزوا أن يكون: ولا يؤمنون في موضع الحال ، فتكون الواو واو الحال أي: غير مؤمنين ، والعامل فيها ينفقون أيضًا . وحكى المهدوي: أنه يجوز انتصاب رئاء على الحال من نفس الموصول لا من الضمير في ينفقون ، فعلى هذا لا يجوز أن يكون: ولا يؤمنون معطوفًا على الصلة ، ولا حالًا من ضمير ينفقون ، لما يلزم من الفصل بين أبعاض الصلة ، أو بين معمول الصلة بأجنبي وهو رئاء المنصوب على الحال من نفس الموصول ، بل يكون قوله: ولا يؤمنون مستأنف . وهذا وجه متكلف . وتعلق رئاء بقوله: ينفقون واضح ، إما على المفعول له ، أو الحال ، فلا ينبغي أن يعدل عنه . وتكرار لا وحرف الجر في قوله: ولا باليوم الآخر مفيد لانتفاء كل واحد من الإيمان بالله ، ومن الإيمان باليوم الآخر . لأنك إذا قلت: لا أضرب زيدًا وعمرًا ، احتمل أن لا تجمع بين ضربيهما . ولذلك يجوز أن تقول بعد ذلك: بل أحدهما . واحتمل نفي الضرب عن كل واحد منهما علي سبيل الجمع ، وعلى سبيل الإفراد . فإذا قلت: لا أضرب زيدًا ولا عمرًا ، تعين هذا الاحتمال الثاني الذي كان دون تكرار .

( وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاء قِرِينًا ( لما ذكر تعالى من اتصف بالبخل والأمر به ، وكتمان فضل الله تعالى ، والإنفاق رئاء ، وانتفاء إيمانه بالله وباليوم الآخر ، ذكر أن هذه من نتائج مقارنة الشيطان ومخالطته وملازمته للمتصف بذلك ، لأنها شر محض ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت