فهرس الكتاب

الصفحة 1381 من 4224

"صفحة رقم 263"

العالية ، أو بأعمالهم قاله: مجاهد وقتادة . والظاهر أن الشهادة تكون على المشهود عليهم . وقيل: على بمعنى اللام ، أي: وجئنا بك لهؤلاء ، وهذا فيه بعد . وقال الزجاجي: يشهد لهم وعليهم ، وحذف المشهود عليهم في قوله: إذا جئنا من كل أمة بشهيد لجريان ذكره في الجار والمجرور فاختصر ، والتقدير: من كل أمة بشهيد على أمته . وظاهر المقابلة يقتضي أن تكون الشهادة عليهم لا لهم ، ولا يكون عليهم إلا والمشهود عليهم كانوا منكرين مكذبين بما شهد عليهم به . وروي أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ): كان إذا قرأ هذه الآية فاضت عيناه ، وكذلك حين قرأ عليه ابن مسعود ذرفت عيناه وبكاؤه والله أعلم هو إشفاق على أمته ورحمة لهم من هول ذلك اليوم . وظاهر قوله: وجئنا بك ، أنه معطوف على قوله: جئنا من كل أمة . وقيل: حال على تقدير قد أي وقد جئنا .

النساء: ( 42 ) يومئذ يود الذين . . . . .

( يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الاْرْضُ ( التنوين في يومئذ هو تنوين العوض ، حذفت الجملة السابقة وعوض منها هذا التنوين ، والتقدير: يوم إذ جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا يودّ الذين كفروا وعصوا الرسول أي: كفروا بالله وعصوا رسوله . والرسول: هنا اسم جنس ، ويحتمل أن يكون التنوين عوضًا من الجملة الأخيرة ، ويكون الرسول محمد( صلى الله عليه وسلم ) ) . وأبرز ظاهرًا ، ولم يأت وعصوك لما في ذكر الرسول من الشرف والتنويه بالرسالة التي هي أشرف ما تحملها الإنسان من الله تعالى ، إذ هي سبب السعادة الدنيوية والأخروية ، والعامل في: يوم يودّ . ومعنى يودّ: يتمنى . وظاهر وعصوا أنه معطوف على كفروا . وقيل: هو على إضمار موصول آخر أي: والدين عصوا فهما فرقتان . وقيل: الواو واو الحال أي: كفروا وقد عصوا الرسول . وقال الحوفي: يجوز أن يكون يوم مبنيًا مع إذ ، لأنّ الظرف إذا أضيف إلى غير متمكن جاز بناؤه معه . وإذ في هذا الموضع اسم ليست بظرف ، لأن الظروف إذا أضيف إليها خرجت إلى معنى الاسمية من أجل تخصيص المضاف إليها ، كما تخصص الأسماء ، ومع استحقاقها الجرّ ، والجرّ ليس من علامات الظروف انتهى ، وهو كلام جيد .

وقرأ الجمهور: وعصوا الرسول بضم الواو . وقرأ يحيى بن يعمر وأبو السمال: وعصوا الرسول بكسر الواو على أصل التقاء الساكنين . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم: تسوى بضم التاء وتخفيف السين مبنيًا للمفعول ، وهو مضارع سوى . وقرأ نافع ، وابن عامر: بفتح التاء وتشديد السين ، وأصله تتسوى ، فأدغمت التاء في السين ، وهو مضارع تسوى . وقرأ حمزة والكسائي: تسوّى بفتح التاء وتخفيف السين ، وذلك على حذف التاء ، إذ أصله تتسوى وهو مضارع تسوى . فعلى قراءة من قرأ تتسوى وتسوّى فتكون الأرض فاعلة . قال أبو عبيدة وجماعة: معناه لو تنشق الأرض ويكونون فيها ، وتنسوي هي في نفسها عليهم . والباء بمعنى على . وقالت فرقة: معناه لو تسوّى هي معهم في أن يكونوا ترابًا كالبهائم ، فجاء اللفظ على أن الأرض هي المسوية معهم ، والمعنى: إنما هو أنهم يستوون مع الأرض . ففي اللفظ قلب يخرج على قولهم: أدخلت القلنسوة في رأسي . وعلى قراءة من قرأ: تسوى مبنيًا للمفعول ، فالمعنى أن الله يفعل ذلك على حسب المعنيين السابقين . وقيل: المعنى لو دفنون فتسوى بهم الأرض كما تسوى بالموتى ، ومعنى هذا القول هو معنى القول الأول . وقيل: المعنى لو تعدل بهم الأرض أي: يؤخذ منهم ما عليها فدية .

والعامل في يومئذ يود ، ومفعول يود محذوف تقديره: تسوية الأرض بهم ، ودلّ عليه قوله: لو تسوى بهم الأرض . ولو حرف لما كان سيقع لوقوع غيره ، وجوابه محذوف تقديره: لسروا بذلك ، وحذف لدلالة يودّ عليه . ومن أجاز في لو أن تكون مصدرية مثل أن جوز ذلك هنا ، وكانت إذ ذاك لا جواب لها ، بل تكون في موضع مفعول يود .

( وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا ( روي عن ابن عباس أن معنى هذه: ودوا إذ فضحتحهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت