فهرس الكتاب

الصفحة 1383 من 4224

"صفحة رقم 265"

الودادة وانتفاء الكتمان ، ويكون انتفاء الكتمان في بعض مواقف القيامة . ويحتمل أن يكون مفعول يود محذوفًا كما قرّرناه ، ولو حرف لما كان سيقع لوقوع غيره ، وجوابها محذوف كما تقدّم . والجملة من قوله: ولا يكتمون معطوفة على لو ومقتضيتها ، ويكون تعالى قد أخبر بثلاث جمل: جملة الودادة ، والجملة التعليقية من لو وجوابها ، وجملة انتفاء الكتمان .

النساء: ( 43 ) يا أيها الذين . . . . .

( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلَواةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ( روي أن جماعة من الصحابة شربوا الخمر قبل التحريم ، وحانت صلاة ، فتقدّم أحدهم فقرأ: قل يا أيها الكافرون فخلط فيها فنزلت . وقيل: نزلت بسبب قول ثانيًا: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا ، وكانوا يتحامونها أوقات الصلوات ، فإذا صلوا العشاء شربوها ، فلا يصبحون إلا وقد ذهب عنهم السكر ، إلى أن سأل عمر ثالثًا فنزل تحريمها مطلقًا . وهذه الآية محكمة عند الجمهور . وذهب ابن عباس إلى أنها منسوخة بآية المائدة . وأعجب من هذا قول عكرمة: أن قوله لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى منسوخ بقوله: ) يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ ( الآية أي أبيح لهم أن يؤخروا الصلاة حتى يزول السكر ، ثم نسخ ذلك فأمروا بالصلاة على كل حال ، ثم نسخ شرب الخمر بقوله: ) فَاجْتَنِبُوهُ( ولم ينزل الله هذه الآية في إباحة الخمر فلا تكون منسوخة ، ولا أباح بعد إنزالها مجامعة الصلاة مع السكر . ووجه قول ابن عباس: أنّ مفهوم الخطاب يدل على جواز السكر ، وإنما حرم قربان الصلاة في تلك الحال ، فنسخ ما فهم من جواز الشرب والسكر بتحريم الخمر .

ومناسبة هذه الآية لما قبلها هي: أنه لما أمر تعالى بعبادة الله والإخلاص فيها ، وأمر ببرّ الوالدين ومكارم الأخلاق ، وذم البخل واستطر منه إلى شيء من أحوال القيامة ، وكان قد وقع من بعض المسلمين تخليط في الصلاة التي هي رأس العبادة بسبب شرب الخمر ، ناسب أن تخلص الصلاة من شوائب الكدر التي يوقعها على غير وجهها ، فأمر تعالى بإتيانها على وجهها دون ما يفسدها ، ليجمع لهم بين إخلاص عبادة الحق ومكارم الأخلاق التي بينهم ، وبين الخلق والخطاب بقوله: يا أيها الذين آمنوا للصاحين ، لأن السكران إذا عدم التمييز لسكره ليس بمخاطب ، لكنه مخاطب إذا صحا بامتثال ما يجب عليه ، وبتكفيره ما أضاع في وقت سكره من الأحكام التي تقرّر تكليفه إياها قبل السكر ، وليس في هذا تكليف ما لا يطاق على ما ذهب إليه بعض الناس .

وبالغ تعالى في النهي عن أن يصلّي المؤمن وهو سكران بقوله: )لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلَواةَ لاِنْ ( ) أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلَادَكُمْ مّنْ إمْلَاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَواحِشَ ( ) وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ ( والمعنى: لا تغشوا الصلاة . وقيل: هو على حذف مضاف أي: لا تقربوا مواضع الصلاة لقوله: ولا جنبًا إلا عابري سبيل على أحد التأويلين في عابري سبيل ، وسيأتي إن شاء الله . ومواضع الصلاة هي المساجد لقوله( صلى الله عليه وسلم ) ): ( جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ) .

والجمهور على أن المراد: وأنتم سكارى من الخمر . وقال الضحاك: المراد السكر من النوم ، لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) ): ( إذا نعس أحدكم في الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم ، فإنه لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه ) وقال عبيدة السلماني: المراد بقوله وأنتم سكارى إذا كنتم حاقنين ، لقوله عليه السلام: ( لا يصلين أحدكم وهو حاقن ) . وفي رواية: ( وهو ضام فخذيه ) واستضعف قول الضحاك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت