فهرس الكتاب

الصفحة 1390 من 4224

"صفحة رقم 272"

ضلوا في أنفسهم حتى تعلقت آمالهم يضلا لكم أنتم أيها المؤمنون عن سبيل الحق ، لأنهم لما علموا أنهم قد خرجوا من الحق إلى الباطل كرهوا أن يكون المؤمنون مختصين باتباع الحق ، فأرادوا أن يضلوا كما ضلوا هم كما قال تعالى: ) وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء ( وقرأ النخعي: وتريدون بالتاء باثنتين من فوق ، قيل: معناه وتريدون أيها المؤمنون أن تضلوا السبيل أي: تدعون الصواب في اجتنابهم ، وتحسبونهم غير أعداء الله . وقرىء: أن يضلوا بالياء وفتح الضاد وكسرها .

النساء: ( 45 ) والله أعلم بأعدائكم . . . . .

( وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ( فيه تنبيه على الوصف المنافي لوداد الخير للمؤمنين وهي العداوة . وفيه إشارة إلى التحذير منهم ، وتوبيخ على الاستنامة إليهم والركون ، والمعنى: أنه تعالى قد أخبر بعداوتهم للمؤمنين ، فيجب حذرهم كما قال تعالى: ) هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ( واعلم على بابها من التفضيل ، أي: أعلم بأعدائكم منكم . وقيل: بمعنى عليم ، أي عليم بأعدائكم .

( وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا( ومن كان الله وليه ونصيره فلا يبالي بالأعداء ، فثقوا بولايته ونصرته دونهم أو لا تبالوا بهم ، فإنه ينصركم عليهم ، ويكفيكم مكرهم . وقيل: المعنى وليًا لرسوله ، نصيرًا لدينه .

والباء في بالله زائدة ويجوز حذفها كما قال: سحيم:

كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا

وزيادتها في فاعل كفى وفاعل يكفى مطردة كما قال تعالى: )أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلّ شَىْء شَهِيدٌ( وقال الزجاج: دخلت الباء في الفاعل ، لأن معنى الكلام الأمر أي: اكتفوا بالله . وكلام الزجاج مشعر أن الباء ليست بزائدة ، ولا يصح ما قال من المعنى ، لأن الأمر يقتضي أن يكون فاعله هم المخاطبون ، ويكون بالله متعلقًا به . وكون الباء دخلت في الفاعل يقتضي أن يكون الفاعل هو الله لا المخاطبون ، فتناقض قوله . وقال ابن السراج: معناه كفى الاكتفاء بالله ، وهذا أيضًا يدل على أن الباء ليست زائدة إذ تتعلق بالاكتفاء ، فالاكتفاء هو الفاعل لكفى . وهذا أيضًا لا يصح لأنّ فيه حذف المصدر وهو موصول ، وإبقاء معموله وهو لا يجوز إلا في الشعر نحو قوله: هل تذكرنّ إلى الدّيرين هجرتكم

ومسحكم صلبكم رحمان قربانا

التقدير: وقولكم يا رحمن قربانًا . وقال ابن عطية: بالله في موضع رفع بتقدير زيادة الخافض ، وفائدة زيادته تبيين معنى الأمر في صورة الخبر ، أي: اكتفوا بالله ، فالباء تدل على المراد من ذلك . وهذا الذي قاله ابن عطية ملفق بعضه من كلام الزجاج ، وهو أفسد من قول الزجاج ، لأنه زاد على تناقض اختلاف الفاعل اختلاف معنى الحرف ، إذ بالنسبة لكون الله فاعلًا هو زائد ، وبالنسبة إلى أن معناه اكتفوا بالله هو غير زائد . وقال ابن عيسى: إنما دخلت الباء في كفى بالله لأنه كان يتصل الفاعل وبدخول الباء اتصل اتصال المضاف واتصال الفاعل ، لأن الكفاية منه ليست كالكفاية من غيره ، فضوعف لفظها المضاعفة معناها ، وهو كلام يحتاج إلى تأويل . وقد تقدم الكلام على كفى بالله في قوله: )فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا ( لكن تكرر هنا لما تضمن من مزيد: نقول: ورد بعضها . وانتصاب وليًا ونصيرًا قيل: على الحال . وقيل: على التمييز ، وهو أجود لجواز دخول من .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت