فهرس الكتاب
"صفحة رقم 273"
)مّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ (
النساء: ( 46 ) من الذين هادوا . . . . .
ظاهره الانقطاع في الإعراب عن ما قبله ، فيكون على حذف موصوف هو مبتدأ ، ومن الذين خبره ، والتقدير: من الذين خبره ، والتقدير: من الذين هادوا قوم يحرّفون الكلم ، وهذا مذهب سيبويه ، وأبى عليّ ، وحذف الموصوف بعد من جائز وإن كانت الصفة فعلًا كقولهم: منا ظعن ، ومنا أقام أي: منا نفر ظعن ، ومنا نفر أقام . وقال الشاعر: وما الدهر إلا تارتان فمنهما
أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح
يريد: فمننهما تارة أموت فيها . وخرّجه الفرّاء على إضمار من الموصولة أي: من الذين هادوا من يحرفون الكلم ، وهذا عند البصريين لا يجوز . وتأولوا ما جاء مما يشبه هذا على أنه من حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ، قال الفرّاء: ومثله قول ذي الرّمة: فظلوا ومنهم دمعه سابق لها
وآخر يثني دمعة العين باليد
وهذا لا يتعين أن يكون المحذوف موصولًا ، بل يترجح أن يكون موصوفًا لعطف النكرة عليه وهو آخر ، إذ يكون التقدير: فظلوا ومنهم عاشق دمعه سابق لها . وقيل: هو على إضمار مبتدأ التقدير: هم من الذين هادوا ، ويحرفون حال من ضمير هادوا ، ومن الذين هادوا متعلق بما قبله ، فقيل: بنصيرًا أي نصيرًا من الذين هادوا ، وعداه بمن كما عداه في: ) وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ ( وفمن ينصرنا من بأس الله( ومنعناه وفمن يمنعنا . وقيل: من الذين هادوا بيان لقوله: بأعدائكم ، وما بينهما اعتراض . وقيل: حال من الفاعل في يريدون قاله أبو البقاء . قال: ولا يجوز أن يكون حالًا من الضمير في أوتوا لأن شيئًا واحدًا لا يكون له أكثر من حال واحدة ، إلا أن يعطف بعض الأحوال على بعض ، ولا يكون حالًا من الذين لهذا المعنى انتهى . وما ذكره من أن ذا الحال إذا لم يكن متعددًا لا يقتضي أكثر من حال واحدة ، مسئلة خلاف فمن النحويين من أجاز ذلك . وقيل: من الذين هادوا بيان ) ( ومنعناه وفمن يمنعنا . وقيل: من الذين هادوا بيان لقوله: بأعدائكم ، وما بينهما اعتراض . وقيل: حال من الفاعل في يريدون قاله أبو البقاء . قال: ولا يجوز أن يكون حالًا من الضمير في أوتوا لأن شيئًا واحدًا لا يكون له أكثر من حال واحدة ، إلا أن يعطف بعض الأحوال على بعض ، ولا يكون حالًا من الذين لهذا المعنى انتهى . وما ذكره من أن ذا الحال إذا لم يكن متعددًا لا يقتضي أكثر من حال واحدة ، مسئلة خلاف فمن النحويين من أجاز ذلك . وقيل: من الذين هادوا بيان ) لِلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مّنَ الْكِتَابِ ( لأنهم يهود ونصارى ، وقوله: ) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ ( وكفى بالله وليًا ) وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا ( ) وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا ( جمل توسطت بين البيان والمبين على سبيل الاعتراض قاله الزمخشر ، وبدأ به . ويضعفه أن هذه جمل ثلاث ، وإذا كان الفارسي قد منع أن يعترض بجملتين ، فأحرى أن يمنع أن يعترض بثلاث .
يحرفون الكلم أي: كلم التوراة ، وهو قول الجمهور . أو كلم القرآن وهو قول طائفة ، أو كلم الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) وهو قول ابن عباس . قال: كان اليهود يأتون النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ويسألونه عن الأمر فيخبرهم ، ويرى أنهم يأخذون بقوله ، فإذا انصرفوا من عنده حرفوا