فهرس الكتاب

الصفحة 1399 من 4224

"صفحة رقم 281"

شيئًا من ذلك أي من المعاصي التي تقدّم ذكرها فستره عليه ، فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه ) أخرجه مسلم . ويروى عن علي وغيره من الصحابة: ما في القرآن آية أحب إلينا من هذه الآية . وفي هذه الآية دليل على أن اليهودي يسمى مشركًا في عرف الشرع ، وإلا كان مغايرًا للمشرك ، فوجب أن يكون مغفورًا له . ولأن اتصال هذه الآية بما قبلها إنما كان لأنها تتضمن تهديد اليهود ، فاليهود داخلة تحت اسم الشرك . فأما قوله: ) إِنَّ الَّذِينَ ءامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ ( ثم قال: ) وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ ( وقوله: ) مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ ( ) وَلَمْ يَكُن الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ( فالمغايرة وقعت بحسب المفهوم اللغوي ، والاتحاد بحسب المفهوم الشرعي .

وقد قال الزجاج: كل كافر مشرك ، لأنه إذا كفر مثلًا ة بنبي زعم أنّ هذه الآيات التي أتى بها ليست من عند الله ، فيجعل ما لا يكون إلا لله لغير الله ، فيصير مشركًا بهذا المعنى . فعلى هذا يكون التقدير: إنّ الله لا يغفر كفر من كفر به ، أو بنبي من أنبيائه . والمراد: إذ ألقى الله بذلك ، لأن الإيمان يزيل عنه إطلاق الوصف بما تقدمه من الكفر بإجماع ، ولقوله عليه السلام: )الإسْلَامِ يُحِبُّ مَا قَبْلِهِ ).

)وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ( أي اختلق وافتعل ما لا يمكن . وسئل رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) أي الذنب أعظم ؟ قال: ( أن تجعل الله ندًا وقد خلقك ) .

النساء: ( 49 ) ألم تر إلى . . . . .

( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ ( ( قال الجمهور: هم اليهود . وقال الحسن وابن زيد: هم النصارى . قال ابن مسعود: يزكي بعضهم بعضًا لتقبل عليهم الملوك وسفلتهم ، ويواصلوهم بالرشا . وقال عطية عن ابن عباس: قالوا آباؤنا الذين ماتوا يزكوننا عند الله ويشفعون لنا . وقال الضحاك والسدي في آخرين: أتى مرحب بن زيد وبحري بن عمرو وجماعة من اليهود إلى النبي( صلى الله عليه وسلم ) ) ومعهم أطفالهم فقالوا: هل على هؤلاء من ذنب ؟ فقال: لا . فقالوا: نحن كهم ما أذنبنا بالليل يكفر عنا بالنهار ، وما أذنبنا بالنهار يكفر عنا بالليل فنزلت . وقيل: هو قولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه . وعلى القول بأنهم اليهود والنصارى فتزكيهم أنفسهم . قال عكرمة ، ومجاهد ، وأبو مالك: كانوا يقدمون الصبيان الذين لم يبلغوا الحلم فيصلون بهم ويقولون: ليست لهم ذنوب ، فإذا صلى بنا المغفور له غفر لنا . وقال قتادة والحسن: هو قولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه ) ( قال الجمهور: هم اليهود . وقال الحسن وابن زيد: هم النصارى . قال ابن مسعود: يزكي بعضهم بعضًا لتقبل عليهم الملوك وسفلتهم ، ويواصلوهم بالرشا . وقال عطية عن ابن عباس: قالوا آباؤنا الذين ماتوا يزكوننا عند الله ويشفعون لنا . وقال الضحاك والسدي في آخرين: أتى مرحب بن زيد وبحري بن عمرو وجماعة من اليهود إلى النبي( صلى الله عليه وسلم ) ) ومعهم أطفالهم فقالوا: هل على هؤلاء من ذنب ؟ فقال: لا . فقالوا: نحن كهم ما أذنبنا بالليل يكفر عنا بالنهار ، وما أذنبنا بالنهار يكفر عنا بالليل فنزلت . وقيل: هو قولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه . وعلى القول بأنهم اليهود والنصارى فتزكيهم أنفسهم . قال عكرمة ، ومجاهد ، وأبو مالك: كانوا يقدمون الصبيان الذين لم يبلغوا الحلم فيصلون بهم ويقولون: ليست لهم ذنوب ، فإذا صلى بنا المغفور له غفر لنا . وقال قتادة والحسن: هو قولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه ) لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى ( ) كُونُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ ( وفي الآية دلالة على الغض ممن يزكي نفسه بلسانه ويصفها بزيادة الطاعة والتقوى والزلفى عند الله . وقوله( صلى الله عليه وسلم ) ): ( والله إني لأمين في السماء ، أمين في الأرض ) حين قال له المنافقون: إعدل في القسمة ، أكذاب لهم إذ وصفوه بخلاف ما وصفه به ربه ، وشتان من شهد الله له بالتزكية ، ومن شهد لنفسه أو شهد له من لا يعلم . قاله الزمخشري وفيه بعض تلخيص .

قال الراغب ما ملخصه: التزكية ضربان: بالفعل ، وهو أن يتحرى فعل ما يظهره وبالقول ، وهو الإخبار عنه بذلك ومدحه به . وحظر أن يزكي الإنسان نفسه ، بل أن يزكي غيره ، إلا على وجه مخصوص . فالتزكية إخبار بما ينطوي عليه الإنسان ، ولا يعلم ذلك إلا الله تعالى .

( بَلِ اللَّهُ يُزَكّى مَن يَشَاء (: بل إضراب عن تزكيتهم أنفسهم ، إذ ليسوا أهلًا لذلك . واعلم أنّ المزكي هو الله تعالى ، وأنه تعالى هو المعتد بتزكيته ، إذ هو العالم ببواطن الأشياء والمطلع على خفياتها . ومعنى يزكي من يشاء أي: من يشاء تزكيته بأن جعله طاهرًا مطهرًا ، فذلك هو الذي يصفه الله تعالى بأنه مزكي .

( وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلًا( إشارة إلى أقلّ شيء كقوله: ) إِنَّ اللَّهَ لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت