فهرس الكتاب

الصفحة 1400 من 4224

"صفحة رقم 282"

َ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ( فإذا كان تعالى لا يظلم مقدار فتيل ، فكيف يظلم ما هو أكبر منه ؟ وجوزوا أن يعود الضمير في: ولا يظلمون ، إلى الذين يزكون أنفسهم ، وأن يعود إلى من على المعنى ، إذ لو عاد على اللفظ لكان: ولا يظلم وهو أظهر ، لأنه أقرب مذكور ، ولقطع بل ما بعدها عن ما قبلها . وقيل: يعود على المذكورين من زكى نفسه ، ومن يزكيه الله . ولم يذكر ابن عطية غير هذا القول .

وقال الزمخشري: ولا يظلمون أي ، الذين يزكون أنفسهم يعاقبون على تزكيتهم أنفسهم حق جزائهم ، أو من يشاء يثابون ولا ينقصون من ثوابهم ونحوه ، فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى انتهى . وقرأ الجمهور: ألم تر بفتح الراء . وقرأ السلمي: بسكونها إجراء للوصل مجرى الوقف . وقيل: هي لغة قوم لا يكتفون بالجزم بحذف لام الفعل ، بل يسكنون بعده عين الفعل . وقرأ الجمهور: ولا يظلمون بالياء . وقرأت طائفة: ولا تظلمون بتاء الخطاب ، وانتصاب فتيلًا . قال ابن عطية: على أنه مفعول ثان ، ويعني على تضمين تظلمون معنى ما يتعدى لاثنين ، والمعنى: مقدار فتيل ، وهو كناية عن أحقر شيء ، وإلى أنه الخيط الذي في شق النواة ذهب ابن عباس وعطاء ومجاهد ، وإلى أنه ما يخرج من بين الأصابع أو الكفين بالفتل ذهب ابن عباس أيضًا . وأبو مالك والسدي ، وإلى أنه نفس الشق ذهب الحسن .

النساء: ( 50 ) انظر كيف يفترون . . . . .

( انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ ( هو خطاب للنبي( صلى الله عليه وسلم ) ) . ولمّا خاطبه أولًا بقوله: ) أَلَمْ تَرَ ( أي ألا تعجب لهؤلاء الذين يزكون أنفسهم ؟ خاطبه ثانيًا بالنظر في كيفية افترائهم الكذب على الله ، وأتى بصيغة يفترون الدالة على الملابسة والديمومة ، ولم يخص الكذب في تزكيتهم أنفسهم ، بل عمم في ذلك وفي غيره . وأي ذنب أعظم ممن يفتري على الله الكذب ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ( فمن أظلم ممن كذب على الله .

وكيف: سؤال عن حال ، وانتصابه على الحال ، والعامل فيه يفترون ، والجملة في موضع نصب بانظر ، لأن انظر معلقة . وقال ابن عطية: وكيف يصح أن يكون في موضع نصب بيفترون ؟ ويصح أن يكون في موضع رفع بالابتداء ، والخبر في قوله: يفترون انتهى . أما قوله: يصح أن يكون في موضع نصب بيفترون فصحيح على ما قررناه ، وأما قوله ويصح أن يكون في موضع رفع بالابتداء ، والخبر في قوله يفترون ، فهذا لم يذهب إليه أحد ، لأنّ كيف ليست من الأسماء التي يجوز الابتداء بها ، وإنما قوله: كيف يفترون على الله الكذب في التركيب نظير كيف يضرب زيد عمرًا ، ولو كانت مما يجوز الابتداء بها ما جاز أن يكون مبتدأ في هذا التركيب ، لأنه ذكر أنّ الخبر هي الجملة من قوله: يفترون ، وليس فيها رابط يربط هذه الجملة بالمبتدأ ، وليست الجملة نفس المبتدأ في المعنى ، فلا يحتاج إلى رابط . فهذا الذي قال فيه: ويصح ، هو فاسد على كل تقدير .

( وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُّبِينًا ( تقدّم الكلام في نظير وكفى به . والضمير في به ، عائد على الافتراء ، وهو الذي أنكر عليهم . وقيل: على الكذب . وقال الزمخشري: وكفى بزعمهم لأنه قال:( كيف يفترون على الله الكذب ) في زعمهم أنهم عند الله أزكياء ، وكفى بزعمهم هذا اثمًا مبينًا من بين سائر آثامهم انتهى . فجعل افتراءهم الكذب مخصوصًا بالتزكية ، وذكرنا نحن أنَّه في هذا وفي غيره ، وانتصاب اثمًا على التمييز ، ومعنى مبينًا أي: بينا واضحًا لكل أحد .

وقال ابن عطية: وكفى به خبر في ضمنه تعجب وتعجيب من الأمر ، ولذلك دخلت الباء لتدل على معنى الأمر بالتعجب أن يكتفي لهم بهذا الكذب اثمًا ، ولا يطلب لهم غيره ، إذ هو موبق ومهلك انتهى . وفي ما ذكر من أن الباء دخلت لتدل على معنى الأمر بالتعجب نظر ، وقد أمعنا الكلام في قوله .

( وكفى بالله وليًا ) فيطالع هناك .

النساء: ( 51 ) ألم تر إلى . . . . .

( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ( أجمعوا أنَّها في اليهود . وسبب نزولها أنَّ كعب بن الأشرف ويحيى بن أخطب وجماعة معهما وردوا مكة يحالفون قريشًا على محاربة رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) فقالوا: أنتم أهل كتاب ، وأنتم أقرب إلى محمد منكم إلينا فلا نأمن مكركم فاسجدوا لآلهتنا حتى نطمئن إليكم ، ففعلوا . وقال أبو سفيان: أنحن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت