فهرس الكتاب
"صفحة رقم 284"
متعلقة بيقولون . والذين كفروا هم قريش ، والإشارة بهؤلاء إليهم ، والذين آمنوا هم النبي وأمته . والظاهر أنهم أطلقوا أفعل التفضيل ولم يلحظوا معنى التشريك فيه ، أو قالوا ذلك على سبيل الاستهزاء لكفرهم .
النساء: ( 52 ) أولئك الذين لعنهم . . . . .
( أَوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ( اشارة إلى مَنْ آمن بالجبت والطاغوت وقال تلك المقالة ، أبعدهم الله تعالى ومقتهم .
( وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا ( أي من ينصره ويمنعه من آثار اللعنة وهو العذاب العظيم .
النساء: ( 53 ) أم لهم نصيب . . . . .
( أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مّنَ الْمُلْكِ ( أم هنا منقطعة التقدير: بل ألهم نصيب من الملك انتقل من الكلام إلى كلام تام ، واستفهم على الانكار أن يكون لهم نصيب من الملك . وحكى ابن قتيبة أنَّ أم يستفهم بها ابتداء . وقال بعض المفسرين . أم هنا بمعنى بل ، وفسروا على سبيل الاخبار أنهم ملوك أهل الدنيا وعتو وتنعم لا يبغون غير ذلك ، فهم بخلاء حريصون على أن . لا يكون ظهور لغيرهم . والمعنى على القول الأوّل: ألهم نصيب من الملك ؟ فلو كان لهم نصيب من الملك لبخلوا به . والملك ملك أهل الدنيا ، وهو الظاهر . أو ملك الله لقوله:( قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لامسكتم خشية الانفاق ) وقيل: المال ، لأنه به ينال الملك وهو أساسه . وقيل: استحقاق الطاعة . وقيل: النبوة . وقيل: صدق الفراسة ذكره الماوردي . والأفصح إلغاء اذن بعد حرف العطف الواو والفاء ، وعليه أكثر القرّاء .
وقرأ عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس: لا يؤنوا بحذف النون على إعمال اذن . والناس هنا العرب ، أو المؤمنون ، أو النبي ، أو من اليهود وغيرهم أقوال . والنقير: النقطة في ظهر النواة رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وعطاء ، وقتادة ، والضحاك ، وابن زيد ، والسدى ، ومقاتل ، والفراء ، وابن قتيبة في آخرين . وقيل: القشر يكون في وسط النواة ، رواه التميمي عن ابن عباس . أو الخيط في وسط النواة ، روى عن مجاهد ، أو نقر الرجل الشيء بطرف إبهامه رواه أبو العالية عن ابن عباس . أو حبة النواة التي في وسطها رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد . وقال الأزهري: الفتيل والنقير ، والقطمير ، يضرب مثلًا للشيء التافة الحقير ، وخصت الأشياء الحقيرة بقوله: ( فتيلًا في قوله: ولا يظلمون فتيلا ) وهنا بقوله نقيرًا الوفاق النظير من الفواصل .
النساء: ( 54 ) أم يحسدون الناس . . . . .
( أم يحسدون الناس على مَا ءاتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ( أم أيضًا منقطعة فتقدّر ببل . والهمزة قبل: للانتقال من كلام إلى كلام ، والهمزة للاستفهام الذي يصحبه الانكار . أنكر عليهم أولًا البخل ، ثم ثانيًا الحسد . فالبخل منع وصول خير من الإنسان إلى غيره ، والحسد تمنّى زوال ما أعطى الله الانسان من الخير وايتاؤه له . نعى الله تعالى عليهم تحليهم بهاتين الخصلتين الذميمتين ، ولمّا كان الحسد شر الخصلتين ترقي إلى ذكره بعد ذكر البخل . والناس هنا النبي( صلى الله عليه وسلم ) ) ، والفضل النبوة ، قاله: ابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة ، والسدي ، والضحاك ، ومقاتل .
وقال ابن عباس ، والسدي أيضًا: والفضل ما أبيح له من النساء . وسبب نزول الآية عندهم أنّ اليهود قالت لكفار العرب: انظروا إلى هذا الذي يقول أنه بعث بالتواضع ، وأنه لا يملأ بطنه طعامًا ، ليس همه إلا في النساء ونحو هذا ، فنزلت . والمعنى: لم تخصونه بالحسد ، ولا تحسدون آل إبراهيم يعني: سليمان وداود في أنهما أعطيا النبوة والكتاب ، وأعطيا مع ذلك ملكًا عظيمًا في أمر النساء ، وهو ما روى أنه كان لسليمان سبعمائة امرأة وثلاثمائة سرية ، ولداود مائة امرأة . فالملك في هذه القول إباحة النساء ، كأنه المقصود أولًا بالذكر . وقال قتادة: الناس هنا العرب حسدتها بنو إسرائيل ان كان الرسول منها ، والفضل هنا الرسول . والمعنى: لم يحسدون العرب على هذا النبي وقد أوتى أسلافهم أنبياء . وكتبا كالتوراة والزبور ، وحكمة وهي الفهم في الدين ما لم ينص عليه الكتاب ؟ وروى عن ابن عباس أنه قال: نحن الناس يريد قريشًا .
( فَقَدْ ءاتَيْنَا ءالَ إِبْراهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَة