فهرس الكتاب

الصفحة 1403 من 4224

"صفحة رقم 285"

وَءاتَيْنَاهُمْ مُّلْكًا عَظِيمًا ( أي ملك سليمان قاله: ابن عباس . وقال مجاهد: هو النبوّة . وقال همام بن الحرث وأبو مسلمة وابن زيد هو التأييد بالملائكة . وقيل: الناس هنا الرسول ، وأبو بكر ، وعمر . والكتاب: التوراة والإنجيل أو هما ، والزبور أقوال ، والحكمة النبوّة قاله: السدي ومقاتل . أو الفقه في الدين قاله أبو سليمان الدمشقي . وقيل: الملك العظيم هو الجمع بين سياسة الدنيا وشرع الدين ذكره الماوردي . وقال الزمخشري: أم يحسدونهم على ما آتاهم الله من فضله النصرة والغلبة وازدياد العز والتقدم كل يوم ، فقد آتينا الزام لهم بما عرفوه من ايتاء الله لكتاب والحكمة آل إبراهيم الذين هم أسلاف محمد( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وأنه ليس ببدع أن يؤتيه الله مثل ما أوتى أسلافه . وعن ابن عباس: الملك في آل إبراهيم ملك يوسف ، وداود ، وسليمان ، انتهى كلامه . وهو كلام حسن .

النساء: ( 55 ) فمنهم من آمن . . . . .

( فَمِنْهُمْ مَّنْ ءامَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ ( أي: من آل إبراهيم من آمن بإبراهيم ، ومنهم من كفر كقوله:( فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون ) قاله السدي: أو فمن آل إبراهيم من آمن بالكتاب ، أو فمن اليهود المخاطبين بقوله: ( يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا ) من آمن به أي بالقرآن ، وهو المأمور بالإيمان به في قوله: بما نزلنا قاله مجاهد ، ومقاتل ، والفراء ، والجمهور ولذلك ارتفع الطمس ولم يقع . أو فمن اليهود من آمن بالفضل الذي أوتيه الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) أو العرب على ما تقدّم . أو فمن اليهود من آمن به ، أي بما ذكر من حديث آل إبراهيم . أو فمن اليهود من آمن برسول الله ، ومنهم مَنْ أنكر نبوّته . والظاهر أنه تعالى لما أنكر على اليهود حسدهم الناس على فضل الله الذي آتاهم ، أتى بما بعده على سبيل الاستطراد والنظر والاستدلال عليهم بأنه لا ينبغي لكم أن تحسدوا فقد جاز أسلافكم من الشرف ما ينبغي أن لا تحسدوا أحدًا .

وتضمنت هذه الآية تسلية الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) في كونهم يحسدونه ولا يتبعونه ، فذكر أنَّهم أيضًا مع أسلافهم وأنبيائهم انقسموا إلى مؤمن وكافر ، هذا وهم أسلافهم فكيف بنبي ليس هو منهم ؟ .

وقرأ ابن مسعود وابن عباس ، وابن جبير ، وعكرمة ، وابن يعمر ، والجحدري: ومن صد عنه برفع الصاد مبنيًا للمفعول . وقرأ أبي وأبو الحوراء وأبو رجاء والحوقي ، بكسر الصاد مبنيًا للمفعول . والمضاعف المدغم الثلاثي يجوز فيه إذا بني للمفعول ما جاز في باع إذا بني للمفعول ، فتقول: حب زيد بالضم ، وحب بالكسر . ويجوز الاشمام . والصد ليس مقابلًا للإيمان إلا من حيث المعنى ، وكان المعنى والله أعلم: فمنهم من آمن به واتبعه ، ومنهم من كذب به وصد عنه .

( وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا ( أي احتراقًا والتهابًا أي لمن صدّ عنه . وسعيرًا يميز وهو شدة توقد النار . والتقدير: وكفى بسعير جهنم سعيرًا ، وهو كناية عن شدة العذاب والعقوبة .

النساء: ( 56 ) إن الذين كفروا . . . . .

( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِئَايَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا ( لما ذكر قوله: ومنهم من صد عنه ، وكفى بجهنم سعيرًا أتبع ذلك بما أعد الله للكافرين بآياته ، ثم بعد يتبع بما أعد للمؤمنين ، وصار نظير وتسود وجوه ،( فأما الذين اسودت وجوههم ) . وقرأ الجمهور نصليهم من أصلى . وقرأ حميد: نصليهم من صليت . وقرأ سلام ويعقوب: نصليهم بضم الهاء .

( كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا ( انتصاب على كل الظرف لأنه مضاف إلى ما المصدرية الظرفية ، والعامل فيه بدلناهم ، وهي جملة فيها معنى الشرط ، وهي في موضع الحال ، والعامل فيها نصليهم . والتبديل على معنيين: تبديل في الصفات مع بقاء العين ، وتبديل في الذوات بأن تذهب العين وتجيء مكانها عين أخرى ، يقال: هذا بدل هذا . والظاهر في الآية هذا المعنى الثاني . وأنه إذا نضج ذلك الجلد وتهري وتلاشى جيء بجلد آخر مكانه ، ولهذا قال: جلودًا غيرها . قال السدي: إن الجلود تخلق من اللحم ، فإذا أحرق جلد بدله الله من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت