فهرس الكتاب
"صفحة رقم 290"
وإنا لمما نضرب الكبشر ضربة
على رأسه تلقى اللسان من الفم
ونحوه . وفي هذا هي بمنزلة ربما ، وهي لها مخالفة في المعنى: لأنّ ربما معناها التقليل ، ومما معناها التكثير . ومع أن ما موطئه ، فهي بمعنى الذي . وما وطأت إلا وهي اسم ، ولكنّ القصد إنما هو لما يليها من المعنى الذي في الفعل انتهى كلامه . وهو كلام متهافت ، لأنه من حيث جعلها موطئة مهيئة لا تكون اسمًا ، ومن حيث جعلها بمعنى الذي لا تكون مهيئة موطئة فتدافعا . وقرأ الجمهور: نعمًا بكسر العين اتباعًا لحركة العين . وقرأ بعض القراء: نعمًا بفتح النون على الأصل ، إذ الأصل نعم على وزن شهد . ونسب إلى أبي عمرو سكون العين ، فيكون جمعًا بين ساكنين .
( إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا ( أي لأقوالكم الصادرة منكم في الأحكام .
( بَصِيرًا ( بردّ الأمانات إلى أهلها .
النساء: ( 59 ) يا أيها الذين . . . . .
( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الاْمْرِ مِنْكُمْ ( قيل: نزلت في أمراء رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وذكروا قصةً طويلة مضمونها: أنَّ عمارًا أجار رجلًا قد أسلم ، وفر أصحابه حين أنذروا بالسرة فهربوا ، وأقام الرجل وإنّ أميرها خالدًا أخذ الرجل وماله ، فأخبره عمار بإسلامه وإجارته إياه فقال خالد: وأنت تجيز ؟ فاستبا وارتفعا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فأجاز أمان عمار ، ونهاه أن يجير على أمير .
ومناسبتها لما قبلها أنه لما أمر الولاة أن يحكموا بالعدل أمر الرعية بطاعتهم ، قال عطاء: أطيعوا الله في فريضته ، والرسول في سنته . وقال ابن زيد: في أوامره ونواهيه ، والرسول ما دام حيًا ، وسنته بعد وفاته . وقيل: فيما شرع ، والرسول فيما شرح . وقال ابن عباس ، وأبو هريرة ، والسدي ، وابن زيد: أولو الأمر هم الأمراء . وقال مجاهد: أصحاب الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقال التبريزي: المهاجرون والأنصار . وقيل: الصحابة والتابعون . وقيل: الخلفاء الأربع . وقال عكرمة: أبو بكر وعمر . وقال جابر ، والحسن ، وعطاء ، وأبو العالية ، ومجاهد أيضًا: العلماء ، واختاره مالك . وقال ميمون ، ومقاتل ، والكلبي ، أمراء السرايا ، أو الأئمة من أهل البيت قاله: الشيعة . أو عليّ وحده قالوه أيضًا . والظاهر أنه كل مَن ولي أمر شيء ولاية صحيحة . قالوا: حتى المرأة يجب عليها طاعة زوجها ، والعبد مع سيده ، والولد مع والديه ، واليتيم مع وصية فيما يرضى الله وله فيه مصلحة .
وقال الزمخشري: والمراد ، بأولي الأمر منكم ، أمراء الحق ، لأن أمراء الجور الله ورسوله بريئان منهم ، فلا يعطفون على الله ورسوله . وكان أول الخلفاء يقول: أطيعوني ما عدلت فيكم ، فإن خالفت فلا طاعة لي عليكم . وعن أبي حازم: أن مسلمة بن عبد الملك قال له: ألستم أمرتم بطاعتنا في قوله وأولي الأمر منكم ؟ قال: أليس قد نزعت منكم إذ خالفتم الحق بقوله: ) فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ). وقيل: هم أمراء السرايا . وعن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ): ( من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن يطع أميري فقد أطاعني ، ومن يعص أميري فقد عصاني ) وقيل: هم العلماء الدّينون الذين يعلمون الناس الدّين ، يأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر انتهى . وقال سهل التستري: أطيعوا السلطان في سبعة: ضرب الدنانير ، والدراهم ، والمكاييل ، والأوزان ، والأحكام ، والحج ، والجمعة ، والعيدين ، والجهاد . وإذا نهى السلطان العالم أن يفتى فليس له أن يفتى ، فإنْ أفتى فهو عاص وإنْ كان أميرًا جائرًا . قيل: ويحمل قول سهل على أنه يترك الفتيا إذا خاف منه على نفسه .