فهرس الكتاب

الصفحة 1409 من 4224

"صفحة رقم 291"

وقال ابن خويز منداد: وأما طاعة السلطان فتجب فيما كان فيه طاعة ، ولا تجب فيما كان فيه معصية . قال: ولذلك قلنا: أن أمراء زماننا لا تجوز طاعتهم ، ولا معاونتهم ، ولا تعظيمهم ، ويجب الغزو معهم متى غزوا ، والحكم من قبلهم ، وتولية الإمامة والحسبة ، وإقامة ذلك على وجه الشريعة . فإن صلوا بنا وكانوا فسقة من جهة المعاصي جازت الصلاة معهم ، وإن كانوا مبتدعة لم تجز الصلاة معهم إلا أنْ يخافوا فتصلى معهم تقية ، وتعاد الصلاة فيما بعد . انتهى .

واستدل بعض أهل العلم على إبطال قول من قال: بإمام معصوم بقوله: وأولي الأمر منكم . فإنّ الأمراء والفقهاء يجوز عليهم الغلط والسهو ، وقد أمرنا بطاعتهم . ومَن شرط الإمام العصمة فلا يجوز ذلك عليه ، ولا يجوز أن يكون المراد الإمام لأنه قال في نسق الخطاب: فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ، فلو كان هناك إمام مفروض الطاعة لكان الرد إليه واجبًا ، وكان هو يقطع التنازع ، فلما أمر برد المتنازع فيه إلى الكتاب والسنة دون الإمام ، دلّ على بطلان الإمامة . وتأويلهم: أنّ أولى الأمر عليّ رضي الله عنه فاسد ، لأنّ أولي الأمر جمع ، وعليّ واحد . وكان الناس مأمورين بطاعة أولي الأمر في حياة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وعليّ لم يكن إمامًا في حياته ، فثبت أنهم كانوا أمراء ، وعلى المولى عليهم طاعتهم ما لم يأمروا بمعصية . فكذلك بعد موتهم في لزوم اتباعهم طاعتهم ما لم تكن معصية . وقال أبو عبد الله الرازي: وأولي الأمر منكم إشارة إلى الإجماع ، والدليل عليه أنه أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ، ومن أمر بطاعته على الجزم والقطع لا بد أن يكون معصومًا عن الخطأ ، وإلاّ لكان بتقدير إقدامه على الخطأ مأمورًا باتباعه ، والخطأ منهى عنه ، فيؤدّي إلى اجتماع الأمر والنهي في فعل واحد باعتبار واحد ، وأنه محال . وليس أحد معصومًا بعد الرسول إلا جمع الأمة أهل العقد والحلّ ، وموجب ذلك أنّ إجماع الأمة حجة .

( فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ( قال مجاهد ، وقتادة ، والسدي ، والأعمش ، وميمون بن مهران: فردوه إلى كتاب الله ، وسؤال رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) في حياته ، وإلى سنته بعد وفاته . وقال قوم منهم الأصم: معناه قولوا: الله ورسوله أعلم . وقال الزمخشري: فإن اختلفتم أنتم وأولوا الأمر في شيء من أمور الذين فردوه ارجعوا فيه إلى الكتاب والسنة انتهى . وقد استدل نفاة القياس ومثبتوه بقوله: فردوه إلى الله ورسوله ، وهي مسألة يبحث فيها في أصول الفقه .

( إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاْخِرِ ( شرط وجوابه محذوف ، أي: فردوه إلى الله والرسول . وهو شرط يراد به الحض على اتباع الحق ، لأنه ناداهم أولًا بيا أيها الذين آمنوا ، فصار نصير: إن كنت ابني فأطعني . وفيه إشعار بوعيد من لم يرد إلى الله والرسول .

( ذالِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ( ذلك الرد إلى الكتاب والسنة ، أو إلى أن تقولوا: الله ورسوله أعلم . وقال قتادة ، والسدي ، وابن زيد: أحسن عاقبة . وقال مجاهد: أحسن جزاء . وقيل: أحسن تأويلًا من تأويلكم أنتم . وقالت فرقة: المعنى: أن الله ورسوله أحسن نظرًا وتأويلًا منكم إذا انفردتم بتأويلكم .

النساء: ( 60 ) ألم تر إلى . . . . .

( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءامَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ ( ذكر في سبب نزولها قصص طويل ملخصه: أنّ أبا بردة الأسلمي كان كاهنًا يقضي بين اليهود ، فتنافر إليه نفر من أسلم ، أو أنّ قيسًا الأنصاري أحد مَن يدعي الإسلام ورجلًا من اليهود تداعيا إلى الكاهن وتركا الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) بعدما دعا اليهودي إلى الرسول ، والأنصاري يأبى إلا الكاهن . أو أنّ منافقًا ويهوديًا اختصما ، فاختار اليهودي الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، واختار المنافق كعب بن الأشرف ، فأبى اليهودي ، ونجاكما إلى الرسول ، فقضى لليهودي ، فخرجا ولزمه المنافق ، وقال: ننطلق إلى عمر ، فانطلقا إليه فقال اليهودي: قد تحاكمنا إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت