فهرس الكتاب

الصفحة 1410 من 4224

"صفحة رقم 292"

فلم يرض بقضائه ، فأقرّ المنافق بذلك عند عمر ، فقتله عمر وقال: هكذا أقضي فيمن لم يرض بقضاء الله وقضاء رسوله .

ومناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة لأنه تعالى لما أمر المؤمنين بطاعة الله ورسوله وأولي الأمر ، ذكر أنه يعجب بعد ورود هذا الأمر من حال مَن يدَّعي الإيمان ويريد أن يتحاكم إلى الطاغوت ويترك الرسول . وظاهر الآية يقتضي أن تكون نزلت في المنافقين ، لأنه قال: يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ، فلو كانت في يهود أو في مؤمن ويهودي كان ذلك بعيدًا من لفظ الآية ، إلا إنْ حمل على التوزيع ، فيجعل بما أنزل إليك في منافق ، وما أنزل من قبلك في يهودي ، وشملوا في ضمير يزعمون فيمكن . وقال السدي: نزلت في المنافقين من قريظة والنضير ، تفاخروا بسبب تكافؤ دمائهم ، إذ كانت النضير في الجاهلية تدي من قتلت وتستقيه إذا قتلت قريظة منهم ، فأبت قريظة لما جاء الإسلام ، وطلبوا المنافرة ، فدعا المؤمنون منهم إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ودعا المنافقون إلى بردة الكاهن ، فنزلت . وقال الحسن: احتكم المنافقون بالقداح التي يضرب بها عند الأوثان فنزلت . أو لسبب اختلافهم في أسباب النزول اختلفوا في الطاغوت . فقيل: كعب بن الأشرف . وقيل: الأوثان . وقيل: ما عبد من دون الله . وقيل: الكهان .

( وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ( جملة حالية من قوله: يريدون ، ويريدون حال ، فهي حال متداخل . وأعاد الضمير هنا مذكرًا ، وأعاده مؤنثًا في قوله: اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها . وقرأ بها هنا عباس بن الفضل على التأنيث ، وأعاد الضمير كضمير جمع العقلاء في قوله: ) أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم ).

)وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا ( ضلالًا ليس جاريًا على يضلهم ، فيحتمل أن يكون جعل مكان إضلال ، ويحتمل أن يكون مصدر المطاوع يضلهم ، أي: فيضلون ضلالًا بعيدًا . وقرأ الجمهور: بما أنزل إليك وما أنزل مبنيًا للمفعول فيهما . وقرىء: مبنيًا للفاعل فيهما .

النساء: ( 61 ) وإذا قيل لهم . . . . .

( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا ( قرأ الحسن: تعالوا بضم اللام . قال أبو الفتح: وجهها أنَّ لام الفعل من تعاليت حذفت تخفيفًا ، وضمت اللام التي هي عين الفعل لوقوع واو الجمع بعدها . ولظهر الزمخشري حذف لام الكلمة هنا بحذفها في قولهم: ما باليت به بالة ، وأصله: بالية كعافية . وكمذهب الكسائي في آية ، أن أصلها أيلة فحذفت اللام . قال: ومنه قول أهل مكة: تعالي بكسر اللام للمرأة . وفي شعر الحمداني:

تعالي أقاسمك الهموم تعالي

والوجه: فتح اللام انتهى . وقول الزمخشري: قول أهل مكة تعالي يحتمل أن تكون عربية قديمة ، ويحتمل أن يكون ذلك مما غبرته عن وجهه العربي فلا يكون عربيًا . وأما قوله في شعر الحمداني فقد صرّح بعضهم بأنه أبو فراس ، وطالعت ديوانه جمع الحسين بن خالويه فلم أجد ذلك فيه . وبنو حمدان كثيرون ، وفيهم عدة من الشعراء ، وعلى تقدير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت