فهرس الكتاب

الصفحة 1411 من 4224

"صفحة رقم 293"

ثبوت ذلك في شعرهم لا حجة فيه ، لأنه لا يستشهد بكلام المولدين . والظاهر من قوله: رأيت المنافقين أنها من رؤية العين ، صدوا مجاهرة وتصريحًا ، ويحتمل أن يكون من رؤية القلب أي: علمت . ويكون صدهم مكرًا وتخابثًا ومسارقة حتى لا يعلم ذلك منه إلا بالتأويل عليه . وصدودًا: مصدر لصد ، وهو هنا متعد بحرف الجر ، وقد يتعدى بنفسه نحو: ( قصدهم عن السبيل ) وقياس صدّ في المصدر فعل نحو: صده صدًّا . وحكى ابن عطية: أن صدودًا هنا ليس مصدرًا ، والمصدر عنده صد .

النساء: ( 62 ) فكيف إذا أصابتهم . . . . .

( فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا ( قال الزجاج: كيف في موضع نصب تقديره: كيف تراهم ، أو في موضع رفع أي: فكيف صنيعهم والمصيبة . قال الزجاج: قتل عمر الذي ردّ حكم الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقيل: كل مصيبة تصيب المنافقين في الدنيا والآخرة ، ثم عاد الكلام إلى ما سبق يخبر عن فعلهم فقال: ثم جاؤك يحلفون بالله . وقيل: هي هدم مسجد الضرار ، وفيه نزلت الآية ، حلفوا دفاعًا عن أنفسهم ما أردنا ببناء المسجد إلا طاعة وموافقة الكتاب . وقيل: ترك الاستعانة بهم وما يلحقهم من الذل من قوله: فقل إن تخرجوا معي أبدًا ولن تقاتلوا معي عدوًا ، والذي قدّمت أيديهم ردهم حكم الرسول أو معاصيهم المتقدّمة أو نفاقهم واستهزاؤهم ثلاثة أقوال . وقيل في قوله: إلا إحسانًا وتوفيقًا أي: ما أردنا بطلب دم صاحبنا الذي قتله عمر إلا إحسانًا إلينا ، وما يوافق الحق في أمرنا . وقيل: ما أردنا بالرفع إلى عمر إلا إحسانًا إلى صاحبنا بحكومة العدل ، وتوفيقًا بينه وبين خصمه . وقيل: جاؤا يعتذرون إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) من محاكمتهم إلى غيره ما أردنا في عدولنا عنك إلا إحسانًا بالتقريب في الحكم ، وتوفيقًا بين الخصوم ، دون الحمل على الحق . وفي قوله: فكيف إذا أصابتهم مصيبة ، وعيد لهم على فعلهم ، وأنهم سيندمون عليه عند حلول بأس الله تعالى حين لا ينفعهم الندم ، ولا يغني عنهم الاعتذار .

النساء: ( 63 ) أولئك الذين يعلم . . . . .

( أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِى أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا ( أي: يعلم ما في قلوبهم من النفاق . والمعنى: يعلمه فيجازيهم عليه ، أو يجازيهم على ما أسرّوه من الكفر ، وأظهروه من الحلف الكاذب . وعبر بالعلم عن المجازاة . فأعرض عنهم: أي عن معاتبتهم وشغل البال بهم ، وقبول إيمانهم وأعذارهم . وقيل: المعنى بالإعراض معاملتهم بالرفق والإناة ، ففي ذلك تأديب لهم ، وهو عتابهم . ولا يراد بالإعراض الهجر والقطيعة ، فإنّ قوله: وعظهم يمنع من ذلك . وعظهم: أي خوفهم بعذاب الله وازجرهم ، وأنكر عليهم أن يعودوا لمثل ما فعلوا .

والقول البليغ هو الزجر والردع . قال الحسن: هو التوعد بالقتل إن استداموا حالة النفاق . ويتعلق قوله: في أنفسهم بقوله: قل على أحد معنيين ، أي: قل لهم خاليًا بهم لا يكون معهم أحد من غيرهم مسارًا لأنّ النصح إذا كان في السرّ كان أنجح ، وكان بصدد أن يقبل سريعًا . ومعنى بليغًا: أي مؤثرًا فيهم . أو قلْ لهم في معنى أنفسهم النجسة المنطوية على النفاق قولًا يبلغ منهم ما يزجرهم عن العود إلى ما فعلوا .

وقال الزمخشري: ( فإن قلت ) : ثم تعلق قوله: في أنفسهم ؟ ( قلت ) : بقوله: بليغًا أي: قلْ لهم قولًا بليغًا في أنفسهم ، مؤثرًا في قلوبهم يغتمون به اغتمامًا ، ويستشعرون منه الخوف استشعارًا ، وهو التوعد بالقتل والاستئصال إنْ نجم منهم النفاق ، وأطلع قرنه ، وأخبرهن أنَّ ما في نفوسهم من الدغل والنفاق معلوم عند الله ، وأنه لا فرق بينكم وبين المشركين . وما هذه المكافة إلا لإظهاركم الإيمان ، وإسراركم الكفر وإضماره ، فإن فعلتم ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت