فهرس الكتاب
"صفحة رقم 295"
بالتفاف الأغصان . وقد تقدّم ذكر هذه المادّة في البقرة وأعيدت لمزيد الفائدة .
نفر الرجل ينفر نفيرًا ، خرج مجدًا بكسر الفاء في المضارع وضمها ، وأصله الفزع ، يقال: نفر إليه إذا فزع إليه ، أي طلب إزالة الفزع . والنفير النافور ، والنفر الجماعة . ونفرت الدابة تفرُ بضم الفاء نفورًا أي هربت باستعجال .
الثبة: الجماعة الإثنان والثلاثة في كلام العرب قاله: الماتريدي . وقيل: هي فوق العشرة من الرجال ، وزنها فعلة . ولامها قيل: واو ، وقيل: ياء ، مشتقة من تثبيت على الرجل إذا أثنيت عليه ، كأنك جمعت محاسنه . ومن قال: إن لامها واو ، جعلها من ثبا يثبو مثل حلا يحلو . وتجمع بالألف والتاء وبالواو والنون فتضم في هذا الجمع تاؤها ، أو تكسر وثبة الحوض وسطه الذي يثوب الماء إليه ، المحذوف منه عينه ، لأنه من ثاب يثوب ، وتصغيره ثويبة كما تقول في سه سييهة ، وتصغير تلك ثبية . البطء التثبط عن الشيء . يقال: أبطأ وبطؤ مثل أسرع وسرع مقابله ، وبطآن اسم فعل بمعنى بطؤ .
( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ( نبه تعالى على جلالة الرسل ، وأنّ العالم يلزمهم طاعتهم ، والرسول منهم تجب طاعته . ولام ليطاع لام كي ، وهو استثناء مفرّغ من المفعول من أجله أي: وما أرسلنا من رسول بشيء من الأشياء إلا لأجل الطاعة . وبإذن الله أي بأمره ، قاله: ابن عباس . أو بعلمه وتوفيقه وإرشاده . وحقيقة الإذن التمكين مع العلم بقدر ما مكن فيه . والظاهر أن بإذن الله متعلق بقوله: ليطاع . وقيل: بأرسلنا أي: وما أرسلنا بأمر الله أي: بشريعته ، ودينه وعبادته من رسول إلا ليطاع . قال ابن عطية: وعلى التعليقين فالكلام عام اللفظ ، خاص المعنى ، لأنّا نقطع أنَّ الله تبارك وتعالى قد أراد من بعض خلقه أن لا يطيعوه ، ولذلك خرجت طائفة معنى الإذن إلى العلم ، وطائفة خرجته إلى الإرشاد لقوم دون قوم ، وهو تخريج حسن . لأن الله إذا علم من أحد أنه يؤمن وفقه لذلك ، فكأنه أذن له انتهى . ولا يلزم ما ذكره من أن الكلام عام اللفظ خاص المعنى ، لأن قوله: ليطاع مبني للمفعول الذي لم يسم فاعله ، ولا يلزم من الفاعل المحذوف أن يكون عامًا ، فيكون التقدير: ليطيعه العالم ، بل المحذوف ينبعي أن يكون خاصًا ليوافق الموجود ، فيكون أصله: إلا ليطيعه من أردنا طاعته . وقال عبد الله الرازي: والآية دالة على أنه لا رسول إلا ومعه شريعة ليكون مطاعًا في تلك الشريعة ، ومتبوعًا فيها ، إذ لو كان لا يدعو إلا إلى شرع مَن قبله لم يكن هو في الحقيقة مطاعًا ، بل المطاع هو الرسول المتقدم الذي هو الواضع لتلك الشريعة ، والله تعالى حكم على كل رسول بأنه مطاع انتهى . ولا يعجبني قوله: الواضع لتلك الشريعة ، والأحسن أن يقال: الذي جاء بتلك الشريعة من عند الله .
( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَاءوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ( ظلموا أنفسهم بسخطهم لقضائك أو بتحاكمهم إلى الطاغوت ، أو بجميع ما صدر عنهم من المعاصي . جاؤوك فاستغفروا الله بالإخلاص ، واعتذروا إليك . واستغفر لهم الرسول أي: شفع لهم الرسول في غفران ذنوبهم . والعامل في إذ جاؤوك ، والتفت في قوله: واستغفر لهم الرسول ، ولم يجيء على ضمير الخطاب في جاؤوك تفخيمًا لشأن الرسول ، وتعظيمًا لاستغفاره ، وتنبيهًا على أن شفاعة من اسمه الرسول من الله تعالى بمكان ، وعلى أنَّ هذا الوصف الشريف وهو إرسال الله إياه موجب لطاعته ، وعلى أنه