فهرس الكتاب

الصفحة 1416 من 4224

"صفحة رقم 298"

وبالرفع قرأ الجمهور . وقرأ أبيّ ، وابن أي إسحاق ، وابن عامر ، وعيسى بن عمر: إلا قليلًا بالنصب ، ونص النحويون على أن الاختيار في مثل هذا التركيب اتباع ما بعد إلا لما قبلها في الإعراب على طريقة البدل أو العطف ، باعتبار المذهبين اللذين ذكرناهما .

وقال الزمخشري: وقرىء إلا قليلًا بالنصب على أصل الاستثناء ، أو على إلا فعلًا قليلًا انتهى . الأما النصب على أصل الاستثناء فهو الذي وجه الناس عليه هذه القراءة . وأما قوله: على إلا فعلا قليلًا فهو ضعيف لمخالفة مفهوم التأويل قراءة الرفع ، ولقوله منهم فإنه تعلق على هذا التركيب: لو قلت ما ضربوا زيدًا إلا ضربًا قليلًا منهم لم يحسن أن يكون منهم لا فائدة في ذكره . وضمير النصب في فعلوه عائد على أحد المصدرين المفهومين من قوله: أن اقتلوا أو اخرجوا . وقال أبو عبد الله الرازي: الكناية في قوله ما فعلوه عائد على القتل والخروج معًا ، وذلك لأن الفعل جنس واحد ، وإن اختلفت صورته انتهى . وهو كلام غير نحوي .

( وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا ( الضمير في: ولو أنهم مختص بالمنافقين ، ولا يبعد أن يكون أول الآية عامًا وآخرها خاصًا . قال الزمخشري: ما يوعظون به من اتباع رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) وطاعته ، والانقياد لما يراه ويحكم به ، لأنه الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى ، لكان خيرًا لهم في عاجلهم وآجلهم ، وأشد تثبيتًا لإيمانهم ، وأبعد من الاضطراب فيه . وقال ابن عطية: ولو أن هؤلاء المنافقين اتعظوا وأنابوا لكان خيرًا لهم ، وتثبيتًا معناه يقينًا وتصديقًا انتهى . وكلاهما شرح ما يوعظون به بخلاف ما يدل عليه الظاهر . لأنّ الذي يوعظ به ليس هو اتباع الرسول وطاعته ، وليس مذلول ما يوعظون به اتعظوا وأنابوا ، وقيل: الوعظ هنا بمعنى الأمر أي: ولو أنهم فعلوا ما يؤمرون به فانتهوا عما نهوا عنه . وقال في ري الظمآن: ما يوعظون به أي: ما يوصون ويؤمرون به من الإخلاص والتسليم . وقال الراغب: أخبر أنهم لو قبلوا الموعظة لكان خيرًا لهم . وقال أبو عبد الله الرازي: المراد أنهم لو فعلوا ما كلفوا به وأمروا ، وسمي هذا التكليف والأمر وعظًا ، لأن تكاليف الله تعالى مقرونة بالوعد والوعيد ، والترغيب والترهيب ، والثواب والعقاب ، وما كان كذلك فإنه يسمى وعظًا . وقال الماتريدي: وقيل ما يوعظون به من الأمر من القرآن .

وهذه كلها تفاسير تخالف الظاهر ، لأن الوعظ هو التذكار بما يحل بمن خالف أمر الله تعالى من العقاب ، فلموعظ به هي الجمل الدالة على ذلك ، ولا يمكن حمله على هذا الظاهر ، لأنهم لم يؤمروا بأنْ يفعلوا الموعظ به ، وإنما عرض لهم شرح ذلك بما خالف الظاهر ، لأنهم علقوا به بقوله: ما يوعظون ، على طريقة ما يفهم من قولك: وعظتك بكذا ، فتكون الباء قد دخلت على الشيء الموعظ به وهي الجملة الدالة على الوعظ . أما إذا كان المعنى على أنّ الباء للسببية فيحمل إذ ذاك اللفظ على الظاهر ، ويصح المعنى ، ويكون التقدير: ولو أنهم فعلوا الشيء الذي يوعظون بسببه أي: بسبب تركه . ودلّ على حذف تركه قوله: ولو أنهم فعلوا . ويبقى لفظ يوعظون على ظاهره ، ولا يحتاج إلى ما تأولوه .

لكان خيرًا لهم: أي يحصل لهم خير الدارين ، فلا يكون أفعل التفضيل . ويحتمل أن يكونه أي: لكان أنفع لهم من غيره: وأشد تثبيتًا ، لأنه حق ، فهو أبقى وأثبت . أو لأنّ الطاعة تدعو إلى أمثالها ، أو لأنّ الإنسان يطلب أولًا تحصيل الخير ، فإذا حصله طلب بقاءه . فقوله: لكان خيرًا لهم إشارة إلى الحالة الأولى . وقوله: وأشد تثبيتًا إشارة إلى الحالة الثانية . قاله: أبو عبد الله الرازي .

النساء: ( 67 - 68 ) وإذا لآتيناهم من . . . . .

( وَإِذًا لاَتَيْنَاهُمْ مّن لَّدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِراطًا مُّسْتَقِيمًا ( قال الزمخشري: وإذا جواب لسؤال مقدر كأنه قيل: وماذا يكون لهم أيضًا بعد التثبيت ؟ فقيل: وإذا لو ثبتوا لآتيناهم . لأنّ إذا جواب وجزاء انتهى . وظاهر قول الزمخشري: لأن إذا جواب وجزاء يفهم منه أنها تكون للمعنيين في حال واحد على كل حال ، وهذه مسألة خلاف . ذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت