فهرس الكتاب

الصفحة 1415 من 4224

"صفحة رقم 297"

الزمخشري: لا مزيدة لتأكيد معنى القسم ، كما زيدت في لئلا يعلم لتأكيد وجوب العلم . ولا يؤمنون جواب القسم . ( فإن قلت ) : هلا زعمت أنها زيدت لتظاهر لا في . لا يؤمنون . ( قلت ) : يأبى ذلك استواء النفي والإثبات فيه ، وذلك قوله: ) فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( انتهى كلامه . ومثل الآية قول الشاعر: ولا والله لا يلقى لما بي

ولا للما بهم أبدًا دواء

وحتى هنا غاية ، أي: ينتفي عنهم الإيمان إلى هذه الغاية ، فإذا وجد ما بعد الغاية كانوا مؤمنين . وفيما شجر بينهم عام في كل أمر وقع بينهم فيه نزاع وتجاذب . ومعنى يحكموك ، يجعلوك حكمًا . وفي الكلام حذف التقدير: فتقضي بينهم .

( ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِى أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلّمُواْ تَسْلِيمًا ( أي ضيقًا من حكمك . وقال مجاهد: شكا لأن الشاك في ضيق من أمره حتى يلوح له البيان . وقال الضحاك: إثمًا أي: سبب إثم . والمعنى: لا يخطر ببالهم ما يأثمون به من عدم الرضا . وقيل: همًا وحزنًا ، ويسلموا أي ينقادوا ويذعنوا لقضائك ، لا يعارضون فيه بشيء قاله: ابن عباس والجمهور . وقيل: معناه ويسلموا ما تنازعوا فيه لحكمك ، ذكره الماوردي ، وأكد الفعل بالمصدر على سبيل صدور التسليم حقيقة ، وحسَّنه كونه فاصلة . وقرأ أبو السمال: فيما شجر بسكون الجيم ، وكأنه فرَّ من توالي الحركات ، وليس بقوي لخفة الفتحة بخلاف الضمة والكسرة ، فإن السكون بدلهما مطرد على لغة تميم .

النساء: ( 66 ) ولو أنا كتبنا . . . . .

( وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُمْ مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مّنْهُمْ ( قالت اليهود لما لم يرض المنافق بحكم الرسول: ما رأينا أسخف من هؤلاء لا يؤمنون بمحمد ويتبعونه ، ويطؤن عقبه ، ثم لا يرضون بحكمه ، ونحن قد أمرنا بقتل أنفسنا ففعلنا ، وبلغ القتل فينا سبعين ألفًا . فقال ثابت بن قيس: لو كتب ذلك علينا لفعلنا فنزلت . وروي هذا السبب بألفاظ متغايرة والمعنى قريب .

ومعنى الآية: أنه تعالى لو فرض عليهم أنْ يقتلوا أنفسهم ، إمّا أن يقتل نفسه بيده ، أو يقتل بعضهم بعضًا ، أو أن يخرجوا من ديارهم كما فرض ذلك على بني إسرائيل حين استتيبوا من عبادة العجل لم يطع منهم إلا القليل ، وهذا فيه توبيخ عظيم حيث لا يمتثل أمر الله إلا القليل . وقال السبيعي: لما نزلت قال رجل: لو أمرنا لفعلنا ، والحمد لله الذي عافانا . فبلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فقال: ( إنّ من أمتي رجالًا الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي ) قال ابن وهب: الرجل القائل ذلك هو أبو بكر . وروي عنه أنه قال: لو كتب علينا ذلك لبدأت بنفسي وأهل بيتي . وذكر النقاش: أنه عمر . وذكر أبو الليث السمرقندي: أن القائل منهم عمار ، وابن مسعود ، وثابت بن قيس .

والضمير في عليهم قيل: يعود على المنافقين ، أي: ما فعله إلا قليل منهم رياء وسمعة ، وحينئذ يصعب الأمر عليهم وينكشف كفرهم . وقيل: يعود على الناس مؤمنهم ومنافقهم . وكسر النون مِن أن ، وضم الواو من أو ، أبو عمرو . وكسرهما حمزة وعاصم ، وضمهما باقي السبعة . وأن هنا يحتمل أن تكون تفسيرية ، وأن تكون مصدرية على ما قرروا أنَّ أنْ توصل بفعل الأمر .

وفي الآية دليل على صعوبة الخروج من الديار ، إذ قرنه الله تعالى بقتل الأنفس ، وقد خرج الصحابة المهاجرون من ديارهم وفارقوا أهاليهم حين أمرهم الله تعالى بالهجرة ، وارتفع قليل ، على البدل من الواو في فعلوه على مذهب البصريين ، وعلى العطف على الضمير على قول الكوفيين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت