فهرس الكتاب

الصفحة 1425 من 4224

"صفحة رقم 307"

والمشيد: المطول المرفوع يقال: شيد وأشاد البناء رفعه وطوّله ، ومنه أشاد الرجل ذكر الرجل إذا رفعه . الفقه: الفهم . يقال: فقهت الحديث إذا فهمته ، وفقه الرجل صار فقيهًا .

( فَلْيُقَاتِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَواةَ الدُّنْيَا بِالاْخِرَةِ ( قيل: نزلت في المنافقين الذين تخلفوا عن أحد . ويشرون بمعنى يشترون . والمعنى: أخلصوا الإيمان بالله ورسوله ، ثم جاهدوا في سبيل الله . وقيل: نزلت في المؤمنين بالجهاد من تخلف من ضعفة المؤمنين .

( وَمَن يُقَاتِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا( ثم وعد من قاتل في سبيل الله بالأجر العظيم ، سواء استشهد ، أو غلب . واكتفى في الحالتين بالغاية ، لأن غاية المغلوب في القتال أن يقتل ، وغاية الذي يقتل أن يغلب ويغنم ، فأشرف الحالتين ما بدء به من ذكر الاستشهاد في سبيل الله ، ويليها أنْ يقتل أعداء الله ، ودون ذلك الظفر بالغنيمة ، ودون ذلك أن يغزو فلا يصيب ولا يصاب . ولفظ الجهاد في سبيل الله يشمل هذه الأحوال ، والأجر العظيم فسر بالجنة . والذي يظهر أنه مزيد ثواب من الله تعالى مثل كونهم أحياء عند ربهم يرزقون ، لأن الجنة موعود دخولها بالإيمان . وكان الذي فسره بالجنة ينظر إلى قوله تعالى: ) إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الّجَنَّةَ ( الآية . وقرأ الجمهور: فليقاتل بسكون لام الأمر . وقرأت فرقة: بكسرها على الأصل . وقرأ الجمهور: فيُقتل مبنيًا للمفعول . وقرأ محارب بن دثار: فيقتل على بناء الفعل للفاعل . وأدغم يغلب في الفاء أبو عمرو والكسائي وهشام وخلاد بخلاف عنه ، وأظهرها باقي السبعة . وقرأ الجمهور: نؤتيه بالنون . وقرأ الأعمش وطلحة بن مصرف: يؤتيه بالياء .

النساء: ( 75 ) وما لكم لا . . . . .

( وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرّجَالِ وَالنّسَاء وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَاذِهِ الْقَرْيَةِ ( هذا الاستفهام فيه حثّ وتحريض على الجهاد في سبيل الله ، وعلى تخليص المستضعفين . والظاهر أنّ قوله: لا تقاتلون في موضع الحال ، وجوزوا أن يكون التقدير: وما لكم في أنْ لا تقاتلوا ، فلما حذف حرف الجر ، وحذف أنْ ، ارتفع الفعل ، والمستضعفين هو مطعوف على اسم الله أي: وفي سبيل المستضعفين . وقال المبرد والزجاج: هو معطوف على سبيل الله أي: في سبيل الله ، وفي خلاص المستضعفين . وقرأ ابن شهاب: في سبيل الله المستضعفين بغير واو عطف . فإما أن يخرج على إضمار حرف العطف ، وإما على البدل من سبيل الله أي: في سبيل الله سبيل المستضعفين لأنه سبيل الله تعالى . وأجاز الزمخشري أن يكون: والمستضعفين منصوبًا على الاختصاص يعني: واختص من سبيل الله خلاص المستضعفين ، لأن سبيل الله عام في كل خير ، وخلاص المستضعفين من المسلمين من أيدي الكفار من أعظم الخير وأخصه انتهى كلامه . ولا حاجة إلى تكلف نصبه على الاختصاص ، إذ هو خلاف الظاهر .

ويعني بالمستضعفين من كان بمكة من المؤمنين تحت إذلال قريش وأذاهم ، إذ كانوا لا يستطيعون خروجًا ، ولا تطيب لهم على اوذى إقامة . ومن المستضعفين: عبد الله بن عباس وأمه ، وقد دعا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بالنجاة للمستضعفين من المؤمنين وسمى منهم: الوليد بن الوليد ، وسلمة بن هشام ، وعياش بن أبي ربيعة . وقوله: من الرجال والنساء والولدان تبيين للمستضعفين .

والظاهر أنّ الولدان المراد به الصبيان ، وهو جمع وليد . قيل: وقد كون جمع ولد ، كورل وورلان . ونبه على الولدان تسجيلًا بإفراط ظلم من ظلمهم ، وهم غير مكلفين ليتأذى بذلك آباؤهم ، ولأنهم كانوا يشركون آباءهم في الدعاء طلبًا لرحمة الله تعالى ، وتخليصهم من أذى الكفار . وهم أقرب إلى الإجابة حيث لم تكن لهم ذنوب كما فعل قوم يونس ، وكما هي السنة في خروج الصبيان في العيد ، لأنه يطلق على العبد وليد ، وعلى الأمة وليدة وغلب المذكر على المؤنث إذ درج المؤنث في الجمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت