فهرس الكتاب

الصفحة 1426 من 4224

"صفحة رقم 308"

الاستسقاء . وقيل: المراد بقوله من الرجال والنساء الأحرار ، وبالولدان المذكرو ) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرَجْنَا ( ليس لهم من القوة والمنعة من الظلم إلا بالدعاء والاستنصار بالله تعالى ، والقرية هنا مكة بإجماع .

وتكلموا في جريان الظالم وهو مذكر على القرية وهو مؤنث ، وهذا من واضح النحو . وقال الزمخشري: لو أنث فقيل: الظالمة ، أو جمع فقيل: الظالمين ، وأجاب عن ذلك وهذا لم يقرأ به ، فيحتاج إلى الكلام فيه . ولو تعرضنا لما يجوز في العربية في تراكيب القرآن لطال ذلك وخرجنا به عن طريقة التفسير . ووصف أهلها بالظلم إمّا لإشراكهم ، وإمّا لما حصل منهم من شدة الوطأة على المؤمنين وإذلالهم .

قال ابن عطية: والآية تتناول المؤمنين والأسرى ، وحواضر الشرك إلى يوم القيامة انتهى . ولما دعوا ربهم أجاب كثيرًا منهم في الخروج ، فهاجر بعضهم إلى المدينة ، وفر بعضهم إلى الحبشة ، وبقي بعضهم إلى الفتح . والجمهور على أنّ الله تعالى استجاب دعاءهم ، فجعل لهم من لدنه خير وليّ وناصر وهو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فتولاهم أحسن التولي ، ونصرهم أقوى النصر . ولما خرج من مكة ولى عليهم عتاب بن أسيد وعمره أحد وعشرون سنة ، فرأوا منه الولاية والنصر كما سألوا . قال ابن عباس: كان ينصف الضعيف من القوي ، حتى كانوا أعز بها من الظلمة .

النساء: ( 76 ) الذين آمنوا يقاتلون . . . . .

( الَّذِينَ ءامَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ( لما أمر تعالى المؤمنين أولًا بالنفر إلى الجهاد ، ثم ثانيًا بقوله: ) فَلْيُقَاتِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ( ثم ثالثًا على طريق الحث والحض بقوله: ) وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ ( أخبر في هذه الآية بالتقسيم أن المؤمن هو الذي يقاتل في سبيل الله ، وأن الكافر هو الذي يقاتل في سبيل الطاغوت ، ليبين للمؤمنين فرق ما بينهم وبين الكفار ، ويقويهم بذلك ويشجعهم ويحرضهم . وإنّ مَن قاتل في سبيل الله هو الذي يغلب ، لأن الله هو وليه وناصره . ومن قاتل في سبيل الله الطاغوت فهو المخذول المغلوب . والطاغوت هنا الشيطان لقوله: فقاتلوا أولياء الشيطان . وهنا محذوف ، التقدير: فقاتلوا أولياء الشيطان فإنكم تغلبونهم لقوتكم بالله ، ثم علل هذا المحذوف وهو غلبتكم إياهم بأنّ كيد الشيطان ضعيف ، فلا يقاوم نصر الله وتأييده ، وشتان بين عزم يرجع إلى إيمان بالله وبما وعد على الجهاد ، وعزم يرجع إلى غرور وأماني كاذبة . ودخلت كان في قوله: كان ضعيفًا إشعارًا بأنّ هذا الوصف سابق لكيد الشيطان ، وأنه لم يزل ضعيفًا . وقيل: هي بمعنى صار أي: صار ضعيفًا بالإسلام . وقول من زعم: أنها زائدة ، ليس بشيء . وقال الحسن: أخبرهم أنهم سيظهرون عليهم ، فلذلك كان ضعيفًا .

النساء: ( 77 ) ألم تر إلى . . . . .

( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية ( خرّج النسائي في سنته عن ابن عباس: أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابًا له أتوا رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) بمكة فقالوا: يا نبيّ الله كنا في عز ونحن مشركون ، فلما آمنا صرنا أذلة . فقال: إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم ، فلما حوله الله تعالى إلى المدينة أمره بالقتال فكفوا ، فأنزل الله هذه الآية . ونحو هذا روي عن قتادة والسدي ومقاتل . وروي عن ابن عباس أيضًا: نزلت واصفة أحوال قوم كانوا في الزمن المتقدم . قال أبو سليمان الدمشقي: كأنه يومىء إلى قصة الذين قالوا: ( ابعث لنا مليكًا ) . وقال مجاهد: نزلت في اليهود . وقال الحسن: في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت