فهرس الكتاب

الصفحة 1427 من 4224

"صفحة رقم 309"

المؤمنين لقوله: يخشون الناس ، أي: مشركي مكة . والخشية هي ما طبع عليه البشر من المخافة ، لا على المخالفة . ونحو ما قال الحسن . قال الزمخشري: قال كعّ فريق منهم لا شكًا في الدين ولا رغبة عنه ، ولكن نفورًا عن الأخطار بالأرواح ، وخوفًا من الموت . وقال قوم: كان كثير من العرب استحسنوا الدخول في الدين على فرائضه التي قبل القتال من الصلاة والزكاة ونحوها ، والموادعة ، فلما نزل القتال شق ذلك عليهم وجزعوا له ، فنزلت .

ومناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة لأنه تعالى لما أمر بالقتال حين طلبوه وجب امتثال أمر الله ، فلما كعَّ عنه بعضهم قال تعالى: ألا تعجب يا محمد من ناس طلبوا القتال فأمروا بالموادعة ، فلما كتب عليهم فرق فريق وجزع . ومعنى كفوا أيديكم: أي عن القتال ، يدل عليه: فلما كتب عليهم القتال . وقال أبو عبد الله الرازي: لا يقال كفوا إلا للراغبين فيه ، وهم المؤمنون . وقيل: يريد المنافقين . وإنما قال: كفوا لأنهم كانوا يظهرون الرغبة فيه انتهى .

وقال أيضًا: ودلت الآية على أن إيجاب الصلاة والزكاة كان مقدمًا على إيجاب الجهاد ، وهذا الترتيب هو المطابق لما في العقول ، لأن الصلاة عبارة عن التعظيم لأمر الله ، والزكاة عبارة عن الشفقة على خلق الله . ولا شك أنهما متقدمان على الجهاد . والفريق إمّا منافقون ، وإما مؤمنون ، أو ناس في الزمان المتقدم ، أو أسلموا قبل فرض القتال حسب اختلاف سبب النزول . والناس هنا أهل مكة قاله الجمهور ، أو كفار أهل الكتاب ومشركو العرب .

ولمّا حرف وجوب لوجوب على مذهب سيبويه ، وظرف زمان بمعنى حين على مذهب أبي علي . وإذا كانت حرفًا وهو الصحيح فجوابه إذا الفجائية ، وإذا كانت ظرفًا فيحتاج إلى عامل فيها فيعسر ، لأنه لا يمكن أن يعمل ما بعد إذا الفجائية فيما قبلها ، ولا يمكن أن يعمل في لما الفعل الذي يليها ، لأنّ لمّا هي مضافة إلى الجملة بعدها . فقال بعضهم: العامل في لمّا معنى يخشون ، كأنه قيل: جزعوا . قال: وجزعوا هو العامل في إذا بتقدير الاستقبال . وهذه الآية مشكلة لأن فيها ظرفين أحدهما: لما مضى ، والآخر: لما يستقبل انتهى . والذي نختاره مذهب سيبويه في لمّا ، وأنها حرف . ونختار أنّ إذا الفجائية ظرف مكان يصح أن يجعل خبرًا للاسم المرفوع بعده على الابتداء ، ويصح أن يجعل معمولًا للخبر . فإذا قلت: لما جاء زيد إذا عمرو قائم ، يجوز نصب قائم على الحال . وإذا حرف يصح رفعه على الخبر ، وهو عامل في إذا . وهنا يجوز أن يكون إذا معمولًا ليخشون ، ويخشون خبر فريق . ويجوز أن يكون خبرًا ، ويخشون حال من فريق ، ومنهم على الوجهين صفة لفريق . ومن زعم أنَّ إذا هنا ظرف زمان لما يستقبل فقوله فاسد ، لأنه إن كان العامل فيها ما قبلها استحال ، لأن كتب ماض ، وإذا للمستقبل . وإن تسومح فجعلت إذا بمعنى إذْ صار التقدير: فلما كتب عليهم القتال في وقت خشية فريق منهم ، وهذا يفتقر إلى جواب لما ، ولا جواب لها . وإن كان العامل فيها ما بعدها ، احتاجت إلى جواب هو العامل فيها ، ولا جواب لها . والقول في إذا الفجائية: أهي ظرف زمان ؟ أم ظرف مكان ؟ أم حرف مذكور في علم النحو ؟ والكاف في كخشية الله في موضع نصب . قيل: على أنه نعت لمصدر محذوف أي: خشية كخشية الله . وعلى ما تقرر من مذهب سيبويه أنها على الحال من ضمير الخشية المحذوف ، أي: يخشونها الناس أي: يخشون الخشية الناس مشبهة خشية الله .

وقال الزمخشري: ( فإن قلت ) : ما محل كخشية الله من الإعراب ؟ ( قلت ) : محلها النصب على الحال من الضمير في يخشون ، أي: يخشون الناس مثل أهل خشية الله أي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت