فهرس الكتاب
"صفحة رقم 311"
ينجو من الموت أحد . والبروج هنا القصور في الأرض ، قاله: مجاهد ، وابن جريج ، والجمهور . أو القصور من حديد ، روي عن ابن عباس . أو قصور في سماء الدنيا مبنية قاله: السدّي . أو الحصون والآكام والقلاع قاله: ابن عباس . أو البيوت التي تكون فوق الحصون قاله: بعضهم . أو بروح السماء التي هي منازل القمر قاله: الربيع أنس ، والثوري ، وحكاه ابن القاسم عن مالك . وقال: ألا ترى إلى قوله: ) وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ ( وجعل فيها بروجًا ) وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِى السَّمَاء بُرُوجًا( وقال زهير: ومن هاب أسباب المنية يلقها
ولو رام أسباب السماء بسلم
مشيدة مطولة قاله: أبو مالك ، ومقاتل ، وابن قتيبة ، والزجاج . أو مطلية بالشيد قاله: أبو سليمان الدمشقي . أو حصينة قاله: ابن عباس ، وقتادة . ومن قال: أنها بروج في السماء فلأنها بيض شبهها بالمبيض بالشيد ، ولهذا قال الذي هي قصور بيض في السماء مبنية .
والجزم في يدرككم على جواب الشرط ، وأينما تدل على العموم ، وكأنه قيل: في أي مكان تكونون فيه أدرككم الموت . ولو هنا بمعنى إن ، وجاءت لدفع توهم النجاة من الموت بتقدير: إن لو كانوا في بروج مشيدة ، ولإظهار استقصاء العموم في أينما . وقرأ طلحة بن سليمان: يدرككم برفع الكافين ، وخرجه أبو الفتح: على حذف فاء الجواب أي: فيدرككم الموت وهي قراءة ضعيفة . قال الزمخشري: ويجوز أن يقال: حمل على ما يقع موقع أينما تكونوا ، وهو: أينما كنتم كما حمل ولا ناعب على ما يقع موقع ليسوا مصلحين ، وهو ليسوا بمصلحين . فرفع كما رفع زهير يقول: لا غائب ما لي ولا حرم . وهو قول نحوي سيبويهي انتهى . ويعني: أنه جعل يدرككم ارتفع لكون أينما تكونوا في معنى أينما كنتم ، بتوهم أنه نطق به . وذلك أنه متى كان فعل الشرط ماضيًا في اللفظ فإنه يجوز في المضارع بعده وجهان: أحدهما: الجزم على الجواب . والثاني: الرفع . وفي توجيه الرفع خلاف ، الأصح أنّه ليس الجواب ، بل ذلك على التقديم والتأخير ، والجواب محذوف . وإذا حذف الجواب فلا بد أن يكون فعل الشرط ماضي اللفظ ، فتخريج هذه القراءة على هذا يأباه كون فعل الشرط مضارعًا . وحمله علي ولا ناعب ليس بجيد ، لان ولا ناعب عطف على التوهم ، والعطف على لتوهم لا ينقاس . وقال الزمخشري أيضًا ويجوز أن يتصل بقوله: )وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلًا ( أي: لا تنقصون شيئًا مما كتب من آجالكم أينما تكونوا في ملاحم حروب أو غيرها . ثم ابتدأ بقوله: يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ، والوقف على هذا الوجه أينما تكونوا انتهى كلامه . وهذا تخريج ليس بمستقيم ، لا من حيث المعنى ، ولا من حيث الصناعة النحوية . أما من حيث المعنى فإنه لا يناسب أن يكون متصلًا بقوله: ولا تظلمون فتيلًا ، لأن ظاهر انتفاء الظلم إنما هو في الآخرة لقوله: ) قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالاْخِرَةُ خَيْرٌ لّمَنِ اتَّقَى ( وأما من حيث الصناعة النحوية فإنه على ظاهر كلامه يدل على أنَّ أينما تكونوا متعلق بقوله: ولا تظلمون ، ما فسره من قوله أي: لا تنقصون شيئمًا مما كتب من آجالكم أينما تكونوا في ملاحم الحرب أو غيرها ، وهذا لا يجوز ، لأن أينما اسم شرط ، فالعامل فيه إنما هو فعل الشرط بعده . ولأن اسم الشرط لا يتقدم عليه عامله ، فلا يمكن أن يعمل فيه ، ولا تظلمون . بل إذا جاء نحو: اضرب زيدًا متى جاء ، لا يجوز أن يكون الناصب لمتى اضرب . فإن قال: يقدّر له جواب محذوف يدل عليه ما بله وهو: ولا تظلمون ، كما تقدر في اضرب زيدًا: متى جاء ، فالتقدير: أينما تكونوا فلا تظلمون فتيلًا أي: