فهرس الكتاب

الصفحة 1438 من 4224

"صفحة رقم 320"

وشجر ليس قياسًا مطردًا ، إنما هو على سبيل الشذوذ . وتسكين علم مثل التسكين في قوله: فإن تبله يضجر كما ضجر بازل

من الادم دبرت صفحتاه وغاربه

)وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا ( هذا خطاب للمؤمنين باتفاق من المتأولين قاله: ابن عطية . قال: والمعنى لولا هداية الله لكم وإرشاده لبقيتم على كفركم وهو اتباع الشيطان . وقيل: الفضل الرسول . وقيل: الإسلام . وقيل: القرآن . وقيل: في الرحمة أنها الوحي . وقيل: اللطف . وقيل: النعمة . وقيل: التوفيق . والظاهر أنّ الاستثناء هو من فاعل اتبعتم . قال الضحاك: هدى الكل منهم للإيمان ، فمنهم من تمكن فيه حتى لم يخطر له قط خاطر شك ، ولا عنت له شبهة ارتياب ، وذلك هو القليل ، وسائر من أسلم من العرب لم يخل من الخواطر ، فلولا فضل الله بتجريد الهداية لهم لضلوا واتبعوا الشيطان ، ويكون الفضل معينًا أي: رسالة محمد( صلى الله عليه وسلم ) ) والقرآن ، لأن الكل إنما هدي بفضل الله على الإطلاق .

وقال قوم: إلا قليلًا إشارة إلى من كان قبل الإسلام غير متبع للشيطان على ملة إبراهيم ، أدركوا بعقولهم معرفة الله ووحدوه قبل أن يبعث الرسول ، كزيد بن عمرو بن نفيل أدرك فساد ما عليه اليهود والنصارى والعرب ، فوحد الله وآمن به ، فعلى هذا يكون استثناء منقطعًا إذ ليس مندرجًا في المخاطبين بقوله: لاتبعتم .

وقال قوم: الاستثناء إنما هو من الاتباع ، فقدره الزمخشري: إلا اتباعًا قليلًا ، فجعله مستثنى من المصدر الدال عليه الفعل وهو لاتبعتم . وقال ابن عطية: في تقدير أن يكون استثناء من الاتباع قال: أي لاتبعتم الشيطان كلكم إلا قليلًا من الأمور كنتم لا تتبعونه فيها ، ففسره في الاستثناء بالمتبع فيه ، فيكون استثناء من المتبع فيه المحذوف لا من الاتباع ، ويكون استثناء مفرّعًا ، والتقدير: لاتبعتم الشيطان في كل شيء إلا قليلًا من الأشياء فلا تتبعونه فيه . فإن كان ابن عطية شرح من حيث المعنى فهو صحيح ، لأنه يلزم من الاستثناء الاتباع القليل أن يكون المتبع فيه قليلًا ، وإن كان شرح من حيث الصناعة النحوية فليس بجيد ، لأن قوله: إلا اتباعًا قليلًا ، لا يرادف إلا قليلًا من الأمور كنتم لا تتبعونه فيها . وقال قوم: قوله إلا قليلًا عبارة عن العدم ، يريد: لاتبعتم الشيطان كلكم . قال ابن عطية: وهذا قول قلق ، وليس يشبه ما حكى سيبويه من قولهم: أرض قلما تنبت كذا ، بمعنى لا تنبته . لأن اقتران القلة بالاستثناء يقتضي حصولها ، ولكن ذكره الطبري انتهى . وهذا الذي ذكره ابن عطية صحيح ، ولكن قد جوزه هو في قوله: ) وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلًا( ولم يقلق عنده هناك ولا رده ، وقد رددناه عليه هناك فيطالع ثمة .

وقيل: إلا قليلًا مستثنى من قوله: أذاعوا به ، والتقدير: أذاعوا به إلا قليلًا ، قاله: ابن عباس وابن زيد ، واختاره: الكسائي ، والفراء ، وأبو عبيد ، وابن حرب ، وجماعة من النحويين ، ورجحه الطبري . وقيل: مستثنى من قوله: لعلمه الذين يستنبطونه منهم ، قاله: الحسن ، وقتادة ، واختاره ابن عيينة . وقال مكي: ولولا فضل الله عليكم أي: رحمته ونعمته إذ عافاكم مما ابتلى به هؤلاء المنافقين الذين وصفهم بالتبييت ، والخلاف لاتبعتم الشيطان هو خطاب للذين قال لهم: )خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ ( وقيل: الخطاب عام ، والقليل المستثنى هم أمة الرسول ، لأنهم قليل بالنسبة إلى الكفار . وفي الحديث الصحيح:( ما أنتم إلا كالرقمة البيضاء في الثور الأسود ) .

النساء: ( 84 ) فقاتل في سبيل . . . . .

( فَقَاتِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرّضِ الْمُؤْمِنِينَ ( قيل: نزلت في بدر الصغرى . دعا الناس إلى الخروج ، وكان أبو سفيان وعادَ رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) اللقاء فيها ، فكره بعض الناس أن يخرجوا فنزلت . فخرج وما معه إلا سبعون لم يلو على أحد ، ولو لم يتبعه أحد لخرج وحده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت