فهرس الكتاب

الصفحة 1440 من 4224

"صفحة رقم 322"

يشفع وتر الإسلام بالمعونة للمسلمين ، فتلك حسنة ، وله نصيب منها . وحملهم على هذا التأويل ما تقدم من ذكر القتال والأمر به ، وقال قريبًا منه الطبري . وقال مجاهد والحسن وابن زيد وغيرهم: هي في حوائج الناس ، فمن يشفع لنفع فله نصيب ، ومن يشفع لضر فله كفل .

وقال الزمخشري: الشفاعة الحسنة هي التي روعي فيها حق مسلم ، ودفع عنه بها شر ، أو جلب إليه خير وابتغى بها وجه الله ، ولم يؤخذ عليها رشوة ، وكانت في أمر جائز لا في حد من حدود الله ، ولا حق من الحقوق . والسيئة ما كان بخلاف ذلك انتهى . وهذا بسط ما قاله الحسن ، قال: الشفاعة الحسنة هي في البر والطاعة ، والسيئة في المعاصي . وقيل: الشفاعة الحسنة هي الدعوة للمسلم لأنها في معنى الشفاعة إلى الله تعالى . وعن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ): ( من دعا لأخيه بظهر الغيب استجيب له ، وقال له الملك: ولك مثل ذلك النصيب ) ولدعوة على المسلم بضد ذلك . وقال ابن السائب ومقاتل: الشفاعة الحسنة هنا الصلح بين الاثنين ، والسيئة الإفساد بينهما والسعي بالنميمة . وقيل: الشفاعة الحسنة أن يشفع إلى الكافر حتى يوضح له من الحجج لعله يسلم ، والسيئة أن يشفع إلى المسلم عسى يرتد أو ينافق . والظاهر أنّ من للسبب أي: نصيب من الخير بسببها ، وكفل من الشر بسببها . وتقدم في المفردات أن الكفل النصيب . وسمي المجازي .

وقال أبان بن تغلب: الكفل المثل . وقال الحسن وقتادة: هو الوزر والإثم ، وغاير في النصيب فذكره بلفظ الكفل في الشفاعة السيئة ، لأنه أكثر ما يستعمل في الشر ، وإن كان قد استعمل في الخير لقوله: ) يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ ( قالوا: وهو مستعار من كفل البعير ، وهو كساء يدار على سنامه ليركب عليه ، وسمي كفلًا لأنه لم يعم الظهر ، بل نصيبًا منه .

( وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلّ شَىْء مُّقِيتًا ( أي: مقتدرًا قاله السدّي وابن زيد والكسائي . وقال ابن عباس ومجاهد: حفيظًا وشهيدًا . وقال عبد الله بن كثير: واصبًا قيمًا بالأمور . وقيل: المحيط . وقيل: الحسيب . وقيل: المجازي . وقيل: المواظب للشيء الدائم عليه . قال ابن كثير: وهو قول ابن عباس أيضًا . وهذه أقوال متقاربة لاستلزام بعضها معنى بعض . وقال الطبري في قوله: إني على الحساب مقيت ، إنه من غير هذه المعاني المتقدّمة ، وإنه بمعنى موقوت . وهذا يضعفه أن يكون بناء اسم الفاعل بمعنى بناء اسم المفعول . وقال غيره: معناه مقتدر .

النساء: ( 86 ) وإذا حييتم بتحية . . . . .

( وَإِذَا حُيّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ( الظاهر أن التحية هنا السلام ، وأنّ المسلم عليه مخير بين أن يرد أحسن منها ، أو أن يردها يعني مثلها ، فأو هنا للتخيير . وقال ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، وابن زيد: بأحسن منها إذا كان مسلمًا ، أو ردوها إذا كان يسلم عليك كافر فاردد ، وإن كان مجوسيًا فتكون أو هنا للتنويع . والذي يظهر أنّ الكافر لا يرد عليه مثل تحيته ، لأن المشروع في الرد عليهم أن يقال لهم: وعليكم ، ولا يزادوا على ذلك ، فيكون قوله: وإذا حييتم معناه: وإذا حياكم المسلمون ، وإلى هذا ذهب . عطاء . وعن الحسن: ويجوز أن يقال للكافر: وعليك السلام ، ولا يقل: ورحمة الله ، فإنها استغفار ، وعن الشعبي أنه قال لنصراني سلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت