فهرس الكتاب
"صفحة رقم 325"
وقيل: أضلهم . وقال الشاعر: وأركستني عن طريق الهدى
وصيرتني مثلًا للعدا
وقيل: نكسه . قاله الزجاج قال: ركسوا في فتنة مظلمة
كسواد الليل يتلوها فتن
الدية: ما غرم في القتل من المال ، وكان لها في الجاهلية أحكام ومقادير ، ولها في الشرع أحكام ومقادير ، سيأتي ذكر شيء منها . وأصلها: مصدر أطلق على المال المذكور ، وتقول: منه ودي ، يدي ، وديا ودية . كما تقول: وشى يشي ، وشيا وشية ، ومثاله من صحيح اللام: زنة وعدة .
التعمد والعمد: القصد إلى الشيء ) اللَّهُ لا إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ( قال مقاتل: نزلت فيمن شك في البعث ، فاقسم الله ليبعثه . ومناسبتها لما قبلها ظاهرة وهي: أنه تعالى لما ذكر أن الله كان على كل شيء حسيبًا ، تلاه بالاعلام بوحدانية الله تعالى والحشر والبعث من القبور للحساب . ويحتمل أن يكون لا إله إلا هو خبر عن الله ، ويحتمل أن يكون جملة اعتراض ، والخبر الجملة المقسم عليها ، وحذف هنا القسم للعلم به . وإلى إما على بابها ومعناها: من الغاية ، ويكون الجمع في القبور ، أو يضمن معنى: ليجمعنكم معنى: ليحشرنكم ، فيعدى بإلى . قيل: أو تكون إلى بمعنى في ، كما أولوه في قول النابغة: فلا تتركني بالوعيد كأنني
إلى الناس مطلى به القار أجرب
أي: في الناس . وقيل: إلى بمعنى مع . والقيامة والقيام بمعنى واحد ، كالطلابة والطلاب . قيل: ودخلت الهاء للمبالغة لشدة ما يقع فيه من الهول ، وسمي بذلك إما لقيامهم من القبور ، أو لقيامهم للحساب . قال تعالى: )يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبّ الْعَالَمِينَ ( ولما كان الحشر جائزًا بالعقل ، واجبًا بالسمع ، أكده بالقسم قبله وبالجملة بعده من قوله: لا ريب فيه . واحتمل الضمير في فيه أن يعود إلى اليوم ، وهو الظاهر . وأن يعود على المصدر المفهوم من قوله تعالى: ليجمعنكم . وتقدم تفسير لا ريب فيه في أول البقرة .
( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ) . هذا استفهام معناه النفي ، التقدير: لا أحد أصدق من الله حديثًا . وفسر الحديث بالخبر أو بالوعد قولان ، والأظهر هنا الخبر . قال ابن عطية: وذلك أنّ دخول الكذب في حديث البشر إنما علته الخوف أو الرجاء أو سوء السجية ، وهذه منفية في حق الله تعالى ، والصدق في حقيقته أن يكون ما يجري على لسان المخبر موافقًا لما في قلبه ، والأمر المخير عنه في وجوده انتهى . وقال الماتريدي: أي إنكم تقبلون حديث بعضكم من بعض مع احتمال صدقه وكذبه ، فإنْ تقبلوا حديث من يستحيل عليه الكذب في كل ما أخبركم به من طريق الأولى . وطوّل الزمخشري هنا إشعارًا بمذهبه فقال: لا يجوز عليه الكذب ، وذلك أنَّ الكذب مستقبل بصارف عن الإقدام عليه وهو قبحه الذي هو كونه كذبًا وإخبارًا عن الشيء بخلاف ما هو عليه ، فمن كذب لم يكذب إلا لأنه محتاج إلى أن يكذب ، ليجرّ منفعة ، أو يدفع مضرة ، أو هو غني عنه ، إلا أنه يجهل غناه ، أو هو جاهل بقبحه ، أو هو سفيه لا يفرق بين الصدق والكذب في أخباره ، ولا يبالي بأنهما نطق ، وربما كان الكذب أحلى على حنكه من الصدق . وعن بعض السفهاء: أنه عوتب على الكذب فقال: لو غرغرت لهراتك به ، ما فارقته . وقيل لكذاب: هل صدقت قط ؟ فقال: لولا أني صادق في قولي لا ، لقلتها . فكان الحكيم الغني الذي لا تجوز عليه الحاجات ، العالم بكل معلوم ، منزهًا عنه كما هو منزه عن سائر القبائح انتهى . وكلامه تكثير لا يليق بكتابه ، فإنه مختصر في التفسير .