فهرس الكتاب

الصفحة 1445 من 4224

"صفحة رقم 327"

ْ مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ( هذا استفهام إنكار أي: من أراد الله ضلاله ، لا يريد أحد هدايته لئلا تقع إرادته مخالفة لإرادة الله تعالى ، ومَن قضى الله عليه بالضلال لا يمكن إرشاده ، ومن أضل الله اندرج فيه المركسون وغيرهم . ممن أضله الله فكأنه قيل: أتريدون أن تهدوا هؤلاء المنافقين ؟ ومن أضله الله تعالى من غيرهم واندراجهم في عموم من بعد قوله: والله أركسهم ، هو على سبيل التوكيد ، إذ ذكروا أوّلًا على سبيل الخصوص ، وثانيًا على سبيل اندراجهم في العموم . وقال الزمخشري: أتريدون أن تجعلوا من جملة المهتدين ؟ من أضله الله من جعله من الضلال وحكم عليه بذلك ، أو خذله حتى ضل انتهى . وهو على طريقته الاعتزالية من أنه لا ينسب إلا ضلال إلى الله على سبيل الحقيقة .

( وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا ( أي: فلن تجد لهدايته سبيلًا . والمعنى: لخلق الهداية في قلبه ، وهذا هو المنفى . والهداية بمعنى الإرشاد والتبيين ، هي للرسل . وخرج من خطابهم إلى خطاب الرسول على سبيل التوكيد في حق المختلفين ، لأنه إذا لم يكن له ذلك ، فالأحرى أن لا يكون ذلك لهم . وقيل: من يحرمه الثواب والجنة لا يجد له أحد طريقًا إليهما . وقيل: من يهلكه الله فليس لأحد طريق إلى نجاته من الهلاك . وقيل: ومن يضلل الله فلن تجد له مخرجًا وحجة .

النساء: ( 89 ) ودوا لو تكفرون . . . . .

( وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء( مَن أثبت أن لو تكون مصدرية قدره: ودُّوا كفركم كما كفروا . ومَن جعل لو حرفًا لما كان سيقع لوقوع غيره ، جعل مفعول ودُّوا محذوفًا ، وجواب لو محذوفًا ، والتقدير: ودُّوا كفركم لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء ، لسرُّوا بذلك . وسبب ودّهم ذلك إمّا حسدًا لما ظهر من علوّ الإسلام كما قال في نظيرتها: ) حَسَدًا مّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ( وإمّا إيثارًا لهم أن يكونوا عباد أصنام لكونهم يرون المؤمنين على غير شيء ، وهذا كشف من الله تعالى لخبيث معتقدهم ، وتحذير للمؤمنين منهم . وفتكونون معطوف على قوله: تكفرون .

قال الزمخشري: ولو نصب على جواب التمني لجاز ، والمعنى: ودُّوا كفركم وكونكم معهم شرعًا واحدًا فيما هم عليه من الضلال واتباع دين الآباء انتهى . وكون التمني بلفظ الفعل ، ويكون له جواب فيه نظر . وإنما المنقول أنَّ الفعل ينتصب في جواب التمني إذا كان بالحرف نحو: ليت ، ولو وإلا ، إذا أشربتا معنى التمني ، أما إذا كان بالفعل فيحتاج إلى سماع من العرب . بل لو جاء لم تتحقق فيه الجوابية ، لأن ودّ التي تدل على التمني إنما متعلقها المصادر لا الذواب ، فإذا نصب الفعل بعد الفاء لم يتعين أن تكون فاء جواب ، لاحتمال أن يكون من باب عطف المصدر المقدر على المصدر الملفوظ به ، فيكون من باب: للبس عباءة وتقرّ عيني .

( فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَاء حَتَّى يُهَاجِرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ( لما نص على كفرهم ، وأنَّهم تمنوا أن تكونوا مثلهم بانت عداوتهم لاختلاف الدّينين ، فهي تعالى أن يوالي منهم أحد وإن آمنوا ، حتى يظاهروا بالهجرة الصحيحة لأجل الإيمان ، لا لأجل حظ الدّنيا ، وإنما غيًا بالهجرة فقط لأنها تتضمن الإيمان . وفي هذه الآية دليل على وجوب الهجرة إلى النبي( صلى الله عليه وسلم ) ) إلى المدينة ، ولم يزل حكمها كذلك إلى أن فتحت مكة ، فنسخ بقوله ( صلى الله عليه وسلم ) ): ( لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية ، وإذا استنفرتم فانفروا ) . وخالف الحسن البصري فقال بوجوبها ، وإن حكمها لم ينسخ ، وهو باق فتحرم الإقامة بعد الإسلام في دار الشرك . وإجماع أهل المذاهب على خلافه . قال القاضي أبو يعلى وغيره: من هو قادر على الهجرة ولا يقدر على إظهار دينه فهي تجب عليه لقوله تعالى: ) ). وخالف الحسن البصري فقال بوجوبها ، وإن حكمها لم ينسخ ، وهو باق فتحرم الإقامة بعد الإسلام في دار الشرك . وإجماع أهل المذاهب على خلافه . قال القاضي أبو يعلى وغيره: من هو قادر على الهجرة ولا يقدر على إظهار دينه فهي تجب عليه لقوله تعالى: ) أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت