فهرس الكتاب

الصفحة 1452 من 4224

"صفحة رقم 333"

فقال: قتلته ولم أشعر بإسلامه ، فنزلت . وقيل: نزلت في رجل كان يرعى غنمًا فقتله في بعض السرايا أبو الدرداء وهو يتشهد وساق غنمه ، فعنفه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فنزلت . وقيل: نزلت في أبي حذيفة بن اليمان حين قتل يوم أحد خطأ . وقيل غير ذلك انتهى .

ومناسبة هذه الآية لما قبلها: أنه تعالى لما رغب في مقاتلة الكفار ، ذكر بعد ذلك ما يتعلق بالمحاربة ، ومنها أن يظن رجلًا حربيًا وهو مسلم فيقتله . وهذا التركيب تقدم نظيره في قوله: ) أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ ( وفي قوله: ) وَمَا كَانَ لِنَبِىّ أَنْ يَغُلَّ ( وكان يغني الكلام هناك عن الكلام هنا ، ولكن رأينا جمع ما قاله من وقفنا على كلامه من المفسرين هنا .

قال الزمخشري: ما كان لمؤمن: ما صلح له ، ولا استقام ، ولا لاق بحاله ، كقوله: وما كان لنبي أن يغل ، وما يكون لنا أن نعود ، أن يقتل مؤمنًا ابتداء غير قصاص إلا خطأ على وجه الخطأ . ( فإن قلت ) : بما انتصب خطأ ؟ ( قلت ) : بأنه مفعول له أي: ما ينبغي له أن يقتله لعلة من العلل إلا للخطأ وحده ، ويجوز أن يكون حالًا بمعنى: لا يقتله في حال من الأحوال إلا في حال الخطأ ، وأن يكون صفة لمصدر أي: إلا قتلا خطأ . والمعنى: أنَّ من شأن المؤمن أن تنتفي عنه وجوه قتل المؤمن ابتداء البتة ، إلا إذا وجد منه خطأ من غير قصد بأن يرمي كافرًا فيصيب مسلمًا ، أو يرمي شخصًا على أنه كافر فإذا هو مسلم . وقال ابن عطية: قال جمهور أهل التفسير: ما كان في إذن الله ولا في أمره للمؤمن أن يقتل مؤمنًا بوجه ، ثم استثنى استثناء منقطعًا ليس من الأول ، وهو الذي يكون فيه إلا بمعنى لكن ، والتقدير: ولكن الخطأ قد يقع ، ويتجه وجه آخر وهو أن تقدر كان بمعنى استقر ووجد . كأنه قال: وما وجد ولا تقرر ولا ساع لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا خطأ إذ هو مغلوب فيه أحيانًا ، فيجيء الاستثناء على هذا غير منقطع ، وتتضمن الآية على هذا إعظام العهد وبشاعة شأنه كما تقول: ما كان لك يا فلان إن تتكلم بهذا إلا ناسيًا إعظامًا للعمد والقصد ، مع حظر الكلام به البتة .

وقال الراغب: إنْ قيل: أيجوز أن يقتل المؤمن خطأ حتى يقال: وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا خطأ قيل قولك يجوز أو لا يجوز ؟ إنما يقال في الأفعال الاختيارية المقصودة ، فأما الخطأ فلا يقال فيه ذلك ، وما كان لك أن تفعل كذا ، وما كنت لتفعل كذا متقاربان ، وهما لا يقالان بمعنى . وإن كان أكثر ما يقال الأول لما كان الإحجام عنه من قبل نفسه ، أي: ما كان المؤمن ليقتل مؤمنًا إلا خطأ ولهذا المعنى أراد من قال معناه: ما ينبغي للمؤمن أن يقتل مؤمنًا متعمدًا ، لكن يقع ذلك منه خطأ . وكذا من قال: ليس في حكم الله أن يقتل المؤمن إلا خطأ . وقال الأصم: معناه ليس القتل لمؤمن بمتروك أن يقتضي له ، إلا أن يكون قتله خطأ . وقال أبو عبد الله الرازي: وما كان أي: فيما آتاه الله ، أو عهد إليه ، أو ما كان له في شيء من الأزمنة ذلك ، والغرض منه بيان أن حرمة القتل كانت ثابتة من أول زمان التكليف . وقال أبو هاشم: تقدير الآية وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا ويبقى مؤمنًا ، إلا أن يقتله خطأ ، فيبقى حينئذ مؤمنًا ، وهذا الذي قاله أبو هاشم قاله السدي . قال السدي: قتل المؤمن المؤمن يخرجه عن أن يكون مؤمنًا ، إلا أن يكون خطأ ، وليس هذا معتقد أهل السنة والجماعة . وقيل: هو نفي جواز قتل المؤمن ، ومعناه: النهي ، وأفاد دخول كان أنه لم يزل حكم الله . وقال الماتريدي: الإشكال أن الله تعالى نهى المؤمن عن القتل مطلقًا ، واستثنى الخطأ ، والاستثناء من النفي إثبات ، ومن التحريم إباحة ، وقتل الخطأ ليس بمباح بالإجماع ، وفي كونه حرامًا كلام انتهى .

وملخص ما بني على هذا أنه إن كان نفيًا وأريد به معنى النهي كان استثناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت