فهرس الكتاب
"صفحة رقم 335"
فقيل: تمحيصًا وطَهر الذنب القاتل ، حيث ترك الاحتياط والتحفظ حتى هلك على يديه امرؤ محقون الدم . وقيل: لما أخرج نفسًا مؤمنة عن جملة الاحياء ، لزمه أن يدخل نفسًا مثلها في جملة الأحرار ، لأن إطلاقها من قيد الرق حياتها ، من قبل أنّ الرقيق ممنوع من تصرّف الأحرار .
والظاهر أن وجوب التحرير والدية على القائل ، لأنه مستقر في الكتاب والسنة: أن من فعل شيئًا يلزم فيه أمر من الغرامات مثل الكفارات ، إنما يجب ذلك على فاعله . فأما التحرير ففي مال القاتل . وأما الدية فعلى العاقلة كلها في قول طائفة منهم: الأوزاعي ، والحسن بن صالح . وما جاوز الثلث في قول الجمهور أبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، والليث ، وابن شبرمة ، وغيرهم . وأما الثلث ففي مال الجاني ، ولم يجب عليهم إلا على سبيل المواساة . وهي خلاف قياس الأصول في الغرمات والمتلفات . والدية كانت مستقرة في الجاهلية . قال الشاعر:
نأسوا بأموالنا آثار أيدينا
ولم تتعرض الآية لمقدار ما يعطى في الدية ، ولا من أي شيء تكون . فذهب أبو حنيفة: إلى أنها من الإبل مائة على ما يأتي تفصيلها ، والدنانير والدراهم ألف دينار ، أو عشرة آلاف درهم . وقال أبو يوسف ومحمد: ومن البقر والشاة والحلل ، وبه قالت طائفة من التابعين ، وهو قول الفقهاء السبعة المدنيين . فمن البقر مائتا بقرة ، ومن الشاة ألف شاة ، ومن الحلل مائتا حلة ، وذلك فعل عمر وجعله على كل أهل صنف من ذلك ما ذكر . وقال مالك: أهل الذهب أهل الشام ومصر ، وأهل الورق أهل العراق ، وأهل الإبل أهل البوادي ، فلا يقبل من أهل الإبل إلا الإبل ، ولا من أهل الذهب إلا الذهب ، ولا من أهل الورق إلا الورق . وقالت طائفة منهم طاووس والشافعي: هي مائة من الإبل لا غير . قال الشافعي: والدراهم والدنانير بدل عنها إذا عدمت ، وله قول آخر: إنه يجب اثنا عشر ألف درهم ، أو ألف دينار . قال أبو بكر الرازي: أجمع فقهاء الأمصار أبو حنيفة والشافعي ومالك أن دية الخطأ أخماس ، واختلفوا في الأسنان . فقال أصحابنا جميعًا: عشرون بني مخاض ، وعشرون بنات لبون ، وعشرون حقة ، وعشرون جذعة ، وهو: مذهب ابن مسعود ، وبه قال أحمد . وقال مالك: عشرون حقاقًا ، وعشرون جذاعًا ، وعشرون بنت لبون ، وعشرون ابن لبون ، وعشرون بنت مخاض . وحكى هذا عن عمر بن عبد العزيز ، وسليمان بن يسار ، والزهري ، وربيعة والليث .
وقال الشافعي: الدية قسمان ، مغلظة أثلاثًا ، ثلاثون حقة ، وثلاثون جذعة ، وأربعون خلفة في بطونها أولادها ، ومخففة أخماسًا كقول مالك . وروي عن عطاء أن دية الخطأ أربع: خمس وعشرون حقة ، وخمس وعشرون جذعة ، وخمس وعشرون بنت مخاض ، وخمس وعشرون بنت لبون ، مثل أسنان الذكور . وقال عمر وزيد بن ثابت: في الخطا ثلاثون بنت لبون ،