فهرس الكتاب
"صفحة رقم 243"
على اختيار ، وربما رفعوا . وظاهر قول الأخفش: جواز تصرفه ، خرج قوله تعالى ، ومنادون ذلك على أنه مبتدأ وبني لإضافته إلى المبنى ، وقد جاء مرفوعًا في الشعر أيضًا ، قال الشاعر: ألم ترني أني حميت حقيبتي
وباشرت حد الموت والموت دونها
وتجيء دون صفة بمعنى رديء ، يقال: ثوب دون ، أي رديء ، حكاه سيبويه في أحد قوليه ، فعلى هذا يعرب بوجوه الإعراب ويكون دون مشتركًا . الصدق: يقابله الكذب ، وهو مطابقة الخبر للمخبر عنه . لن: حرف نفي ثنائي الوضع بسيط ، لا مركب من لا إن خلافًا للخليل في أحد قوليه ، ولا نونها بدل من ألف ، فيكون أصلها لا خلافًا للفرّاء ، ولا يقتضي النفي على التأييد خلافًا للزمخشري في أحد قوليه ، ولن هي أقصر نفيًا من لا إذ لن تنفي ما قرب ، ولا يمتد معنى النفي فيها كما يمتد في لا خلافًا لزاعمه ، ولا يكون دعاء خلافًا لزاعمه ، وعملها النصب ، وذكروا أن الجزم بها لغة ، وأنشد ابن الطراوة: لن يخب الآن من رجائك من
حرك دون بابك الحلقة
ولها أحكام كثيرة ذكرت في النحو . الوقود: اسم لما يوقد به ، وقد سمع مصدرًا ، وهو أحد المصادر التي جاءت على فعول ، وهي قليلة ، لم يحفظ منها ، فيما ذكر ، الأستاذ أبو الحسن بن عصفور سوى هذا ، والوضوء والطهور والولوع والقبول ، الحجارة: جمع الحجر ، والتاء فيها التأكيد تأنيث الجمع كالفحولة . أُعدّت: هيئت .
( وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ( نزلت في جميع الكفار . وقال ابن عباس ومقاتل: نزلت في اليهود ، وسبب ذلك أنهم قالوا: هذا الذي يأتينا به محمد لا يشبه الوحي وإنا لفي شك منه ، والأظهر القول الأول . ومناسبة هذه الآية لما قبلها: أنه لما احتج تعالى عليهم بما يثبت الوحدانية ويبطل الإشراك ، وعرفهم أن من جعل لله شريكًا فهو بمعزل من العلم والتمييز ، أخذ يحتج على من شك في النبوة بما يزيل شبهته ، وهو كون القرآن معجزة ، وبين لهم كيف يعلمون أنه من عند الله أم من عنده ، بأن يأتوا هم ومن يستعينون به بسورة هذا ، وهم الفصحاء البلغاء المجيدون حوك الكلام ، من الثار والنظام والمنقلبون في أفانين البيان ، والمشهود لهم في ذلك بالإحسان . ولما كانوا في ريب حقيقة ، وكانت إن الشرطية إنما تدخل على الممكن أو المحقق المبهم زمان وقوعه ، ادعى بعض المفسرين أن إن هنا معناها: إذا ، لأن إذا تفيد مضي ما أضيفت إليه ، ومذهب المحققين أن إن لا تكون بمعنى إذا . وزعم المبرد ومن وافقه أن لكان الماضية الناقصة معان حكمًا ليست لغيرها من الأفعال الماضية ، فلقوة كان زعم أن إن لا يقلب معناها إلى الاستقبال ، بل يكون على معناه من المضي إن دخلت عليه إن ، والصحيح ما ذهب إليه الجمهور من أن كان كغيرها من الأفعال ، وتأولوا ما ظاهره ما ذهب إليه المبرد ، إما على إضمار يكن بعد إن نحو: ) إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ ( أي إن يكن كان قميصه ، أو على أن المراد به التبيين ، أي أن يتبين كون قميصه قدّ .
فعلى قول أبي العباس يكون كونهم في ريب ماضيًا ، ويصير نظير ما لو جاء إن كنت أحسنت إليّ