فهرس الكتاب
"صفحة رقم 347"
درجات ، لأنه لو لم يذكر ذلك لأوهم أنّ حالهما في الوعد بالحسنى سواء انتهى . وانتصب كلًا على أنه مفعول أوّل لوعد ، والثاني هو الحسنى . وقرىء: وكل بالرفع على الابتداء ، وحذف العائد أي: وكلهم وعد الله .
( وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا دَرَجَاتٍ مّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ( قيل
النساء: ( 96 ) درجات منه ومغفرة . . . . .
: الدرجات باعتبار المنازل الرفيعة بعد إدخال الجنة ، والمغفرة باعتبار ستر الذنب ، والرحمة باعتبار دخول الجنة . والظاهر أنّ هذا التفضيل الخاص للمجاهد بنفسه وماله ، ومن تفرد بأحدهما ليس كذلك . ومن المعلوم أنّ من جاهد ، ومَن أنفق ماله في الجهاد ، ليس كمن جاهد بنفقة من عند غيره .
وفي انتصاب درجة ودرجات وجوه: أحدها: أنهما ينتصبان انتصاب المصدر لوقوع درجة موقع المرة في التفضيل ، كأنه قيل: فضلهم تفضيله . كما تقول: ضربته سوطًا ، ووقوع درجات موقع تفضيلات كما تقول: ضربته أسواطًا تعني: ضربات . والثاني: أنهما ينتصبان انتصاب الحال أي: ذوي درجة ، وذوي درجات . والثالث: على تقدير حرف الجر أي: بدرجة وبدرجات . والرابع: أنهما انتصبا على معنى الظرف ، إذ وقعا موقعه أي: في درجة وفي درجات . وقيل: انتصاب درجات على البدل من أجرًا قيل: ومغفرة ورحمة معطوفان على درجات . وقيل: انتصبا بإضمار فعلهما أي: غفر ذنبهم مغفرة ورحمهم رحمة . وأما انتصابُ أجرًا عظيمًا فقيل: على المصدر ، لأنّ معنى فضل معنى أجر ، فهو مصدر من المعنى ، لا من اللفظ . وقيل: على إسقاط حرف الجر أي بأجر . وقيل: مفعول بفضلهم لتضمينه معنى أعطاهم . قال الزمخشري: ونصب أجرًا عظيمًا على أنه حال من النكرة التي هي درجات مقدّمة عليها انتهى . وهذا لا يظهر لأنه لو تأخر لم يجز أن يكون نعتًا لعدم المطابقة ، لأنّ أجرًا عظيمًا مفرد ، ولا يكون نعتًا لدرجات ، لأنها جمع . وقال ابن عطية: ونصب درجات ، إما على البدل من الأجر ، وإما بإضمار فعل على أن يكون تأكيدًا للأجر ، كما نقول لك: على ألف درهم عرفًا ، كأنك قلت: أعرفها عرفًا انتهى . وهذا فيه نظر .
النساء: ( 97 ) إن الذين توفاهم . . . . .
( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَئِكَةُ ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الاْرْضِ ( روى البخاري عن ابن عباس: أن ناسًا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سوادهم على عهد رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) ، يأتي السهم يرمى به فيصيب أحدهم ، أو يضرب فيقتل ، فنزلت . وقيل: قوم من أهل مكة أسلموا ، فلما هاجر الرسول أقاموا مع قومهم ، وفتن منهم جماعة ، فلما كان يوم بدر خرج منهم قوم مع الكفار ، فقتلوا ببدر فنزلت . قال عكرمة: نزلت في خمسة قتلوا يوم بدر: قيس بن النائحة بن المغيرة ، والحرث بن زمعة بن الأسود بن أسد ، وقيس بن الوليد بن المغيرة ، وأبو العاصي بن منبه بن الحجاج ، وعلي بن أمية بن خلف . وقال النقاش: في أناس سواهم أسلموا ثم خرجوا إلى بدر ، فلما رأوا قلة المسلمين قالوا: غر هؤلاء دينهم .
ومناسبة هذه الآية لما قبلها هي: أنه تعالى لما ذكر ثواب من أقدم على الجهاد ، أتبعه بعقاب من قعد عن الجهاد وسكن في بلاد الكفر . قال ابن عباس ومقاتل: التوفي هنا قبض الأرواح . وقال الحسن: الحشر إلى النار . والملائكة هنا قيل: ملك الموت ، وهو من باب طلاق الجمع على الواحدة تفخيمًا له وتعظيمًا لشأنه ، لقوله تعالى: ) قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ ( هذا قول الجمهور