فهرس الكتاب
"صفحة رقم 350"
هؤلاء ، وتنبيه على أنّ هذا المترجي هو واقع ، لأنه تعالى لم يزل متصفًا بالعفو والمغفرة .
النساء: ( 100 ) ومن يهاجر في . . . . .
( وَمَن يُهَاجِرْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِى الاْرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً( قيل: نزلت في أكتم بن صيفي ، ولما رغّب تعالى في الهجرة ذكر ما يترتب عليها من وجود السعة والمذاهب الكثيرة ، ليذهب عنه ما يتوهم وجوده في الغربة ومفارقة الوطن من الشدة ، وهذا مقرر ما قالته الملائكة: ) أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا ).
ومعنى مراغمًا: متحولًا ومذهبًا قاله: ابن عباس ، والضحاك ، والربيع ، وغيرهم . وقال مجاهد: المزحزح عما يكره . وقال ابن زيد: المهاجر . وقال السدي: المبتغى للمعيشة . وقرأ الجراح ، ونبيح ، والحسن بن عمران: مرغمًا على وزن مفعل كمذهب . قال ابن جني: هو على حذف الزوائد من راغم . والسعة هنا في الرزق قاله: ابن عباس ، والضحاك ، والربيع ، وغيرهم . وقال قتادة: سعة من الضلالة إلى الهدى ، ومن القلة إلى الغنى . وقال مالك: السعة سعة البلاد . قال ابن عطية: والمشبه لفصاحة العرب أن يريد سعة الأرض وكثرة المعاقل ، وبذلك تكون السعة في الرّزق واتساع الصدر عن همومه وفكره ، وغير ذلك من وجوه الفرح ، ونحو هذا المعنى قول الشاعر: لكان لي مضطرب واسع
في الأرض ذات الطول والعرش
انتهى . وقد مراغمة الأعداء على سعة العيش ، لأن الابتهاج برغم أنوف الأعداء لسوء معاملتهم أشد من الابتهاج بالسعة .
( وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ اللَّهِ ( قيل: نزلت في جندب بن ضمرة وتقدمت قصته قبل . وقيل: في ضمرة بن بغيض . وقيل: أبو بغيض ضمرة بن زنباع الخزاعي . وقيل: خالد بن حرام بن خويلد أخو حكيم بن حرام خرج مهاجرًا إلى الحبشة ، فمات في الطريق . وقيل: ضمرة بن ضمرة بن نعيم . وقيل: ضمرة بن خزاعة . وقيل: رجل من كنانة هاجر فمات في الطريق ، فسخر منه قومه فقالوا: لا هو بلغ ما يريد ، ولا هو أقام في أهله حتى دفن . والصحيح: أنه ضمرة بن بغيض ، أو بغيض بن ضمرة بن الزنباع ، لأنّ عكرمة سأل عنه أربع عشرة سنة ، وصححه . وجواب الشرط فقد وقع أجره على الله ، وهذه مبالغة في ثبوت الأجر ولزومه ، ووصول الثواب إليه فضلًا من الله وتكريمًا ، وعبر عن ذلك بالوقوع مبالغة . وقرأ النخعي وطلحة بن مصرّف: ثم يدركه برفع الكاف . قال ابن جني: هذا رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: ثم هو يدركه الموت ، فعطف الجملة من المبتدأ والخبر على الفعل المجزوم ، وفاعله . وعلى هذا حمل يونس قول الأعشى: إن تركبوا فركوب الخير عادتنا
أو تنزلون فإنا معشر نزل
المراد: أو أنتم تنزلون ، وعليه قول الآخر: