فهرس الكتاب

الصفحة 1472 من 4224

"صفحة رقم 353"

السفر المباح . وأجمعوا على القصر في سفر الحج والعمرة والجهاد وما ضارعها من صلة رحم ، وإحياء نفس . والجمهور على أنه لا يجوز في سفر المعصية كالباغي ، وقاطع الطريق ، وما في معناهما . والظاهر أنه لا يقصر إلا حتى يتصف بالسفر بالفعل ، ولا اعتبار بمسافة معينة ، ولا زمان . وروي عن الحرث بن أبي ربيعة: أنه أراد سفرًا فصلى بهم ركعتين في منزله ، والأسود بن يزيد وغير واحد من أصحاب ابن مسعود ، وبه قال عطاء وسليمان بن موسى . والجمهور على أنه لا يقصر حتى يخرج من بيوت القرية . وروي عن مجاهد أنه قال: لا يقصر المسافر يومه الأول حتى الليل . والظاهر من قوله: ) فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ ( أن القصر مباح . وقال مالك في المبسوط: سنة . وقال حماد بن أبي سليمان ، وأبو حنيفة ، ومحمد بن سحنون ، واسماعيل القاضي: فرض ، وروي عن عمر بن عبد العزيز . والظاهر أن قوله: أن تقصروا ، مطلق في لاقصر ، ويحتاج إلى مقدار ما ينقص منها . فذهبت جماعة إلى أنه قصر من أربع إلى اثنين . وقال قوم: من ركعتين في السفر إلى ركعة ، والركعتين في السفر تمام .

( إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ( ظاهره أنّ إباحة القصر مشروطة بالخوف المزكور ، وإلى ذلك ذهب جماعة . ومن ذهب إلى أنّ القصر هو من ركعتي السفر إلى ركعة ، شرط الخوف ، وقال: تصلي كل طائفة ركعة لا تزيد عليها ، ويكون للإمام ركعتان . وقالت طائفة: لا يراد بالقصر الصلاة هنا القصر من ركعتيها ، وإنما المراد القصر من هيآتها بترك الركوع والسجود في الإيماء ، وترك القيام إلى الركوع ، وروي فعل ذلك عن ابن عباس وطاووس . وذهب آخرون إلى أنّ الآية مبيحة القصر من حدود الصلاة وهيآتها عند المسايفة واشتعال الحرب ، فأبيح لمن هذه حاله أن يصلي إيماء برأسه ، ويصلي ركعة واحدة حيث توجه إلى ركعتين ، ورجح هذا القول الطبري بقوله: ) فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَواةَ فَاذْكُرُواْ( أي بحدودها وهيآتها الكاملة . والحديث الصحيح يدلّ على أنّ هذا الشرط لا مفهوم له ، فلا فرق بين الخوف والأمن ، وحديث يعلى في ذلك مشهور صحيح .

والفتنة هنا هي التعرض بما يكره من قتال وغيره . ولغة الحجاز: فتن ، ولغة تميم وربيعة وقيس: أفتن رباعيًا . وقال أبو زيد: قصر من صلاته قصر ، أنقص من عددها . وقال الأزهري: قصر وأقصر . وقرأ ابن عباس: أن تقصروا رباعيًا ، وبه قرأ الضبي عن رجاله . وقرأ الزهري: تقصروا مشدّدًا ، ومن للتبعيض . وقيل: زائدة . وقيل: الشرط ليس متعلقًا بقصر الصلاة ، بل تم الكلام عند قوله: أن تقصروا من الصلاة ، ثم ابتدأ حكم الخوف . ويؤيده على قول: أنّ تجارًا قالوا: إنا نضرب في الأرض ، فكيف نصلي ؟ فنزلت: وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ، ثم انقطع الكلام . فلما كان بعد ذلك بسنة في غزاة بني أسد حين صليت الظهر قال بعض العدو: هلا شددتم عليهم وقد مكنوكم من ظهورهم ؟ فقالوا: إنّ لهم بعدها صلاة هي أحب إليهم من آبائهم وأولادهم ، فنزلت: )إِنْ خِفْتُمْ إِلَى قَوْلُهُ عَذَابًا مُّهِينًا ( صلاة الخوف . ورجح هذا بأنه إذا علق الشرط بما قبله كان جواز القصر مع الأمن مستفادًا من السنة ، ويلزم منه نسخ الكتاب بالسنة . وعلى تقدير الاستئناف لا يلزم ، ومتى استقام اللفظ وتم المعنى من غير محذور النسخ كان أولى انتهى . وليس هذا بنسخ ، إنما فيه عدم اعتبار مفهوم الشرط ، وهو كثير في كلام العرب . ومنه قول الشاعر: عزيز إذا حلّ الخليقان حوله

بذي لحب لجأته وضواهله

وفي قراءة أبيّ وعبد الله: أن تقصروا من الصلاة أن يفتنكم ، بإسقاط إن خفتم ، وهو مفعول من أجله من حيث المعنى أي: مخافة أن يفتنكم . وأصل الفتنة الاختبار بالشدائد .

( إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا ( عدو: وصف يوصف به الواحد والجمع . قال: هم العدو ، ومعنى مبينًا: أي مظهرًا للعداوة ، بحيث أنّ عداوته ليست مستورة ، ولا هو يخفيها ، فمتى قدر على أذية فعلها .

النساء: ( 102 ) وإذا كنت فيهم . . . . .

( وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَواةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مّنْهُمْ مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ ( استدل بظاهر الخطاب للرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) من لا يرى صلاة الخوف بعد الرسول حيث شرط كونه فيهم ، وكونه هو المقيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت