فهرس الكتاب

الصفحة 1480 من 4224

"صفحة رقم 361"

ذلك يكون في الأكثر لا يكون ضررًا حاضرًا ، لأنّ الإنسان لا يوصل الضرر إلى نفسه . وقيل: السوء هنا السرقة . وقيل: الشرك . وقيل: كل ما يأثم به . وقيل: ظلم النفس هنا رمي البريء بالتهمة . وقيل: ما دون الشرك من المعاصي . وقال ابن عطية: هما بمعنى واحد تكرر باختلاف لفظ مبالغة . والظاهر تعليق الغفران والرحمة للعاصي على مجرد الاستغفار وأنه كاف ، وهذا مقيد بمشيئة الله عند أهل السنة . وشرط بعضهم مع الاستغفار التوبة ، وخص بعضهم ذلك بأنْ تكون المعصية مما بين العبد وبين ربه ، دون ما بينه وبين العبيد . وقيل: الاستغفار التوبة . وفي لفظة: يجد الله غفورًا رحيمًا ، مبالغة في الغفران . كأنّ المغفرة والرحمة معدَّان لطالبهما ، مهيآن له متى طلبهما وجدهما . وهذه الآية فيها لطف عظيم ووعد كريم للعصاة إذا استغفروا الله ، وفيها تطلب توبة بني أبيرق والذابين عنهم واستدعاؤهم لها . وعن ابن مسعود: أنها من أرجى الآيات .

( وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (

النساء: ( 111 ) ومن يكسب إثما . . . . .

الإثم: جامع للسوء وظلم النفس السابقين والمعنى: أنّ وبال ذلك لاحق له لا يتعدّاه إلى غيره ، وهو إشارة إلى الجزاء اللاحق له في الآخرة . وختمها بصفة العلم ، لأنه يعلم جميع ما يكسب ، لا يغيب عنه شيء من ذلك . ثم بصفة الحكمة لأنه واضع الأشياء مواضعها فيجازى على ذلك الإثم بما تقتضيه حكمته . فالصفتان أشارتا إلى علمه بذلك الإثم ، وإلى ما يستحق عليه فاعله . وفي لفظة: على ، دلالة استعلاء الإثم عليه ، واستيلائه وقهره له .

( وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا (

النساء: ( 112 ) ومن يكسب خطيئة . . . . .

قيل: نزلت في طعمة بن أبيرق حين سرق الدرع ورماها في دار اليهودي . وروى الضحاك عن ابن عباس: أنها نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول ، إذ رمى عائشة بالإفك . وظاهر العطف بأو المغايرة ، فقيل: الخطيئة ما كان عن غير عمد . والإثم: ما كان عن عمد ، والصغيرة والكبيرة ، أو القاصر على فعل والمتعدي إلى غيره . وقيل: الخطيئة سرقة الدرع ، والإثم يمينه الكاذبة . وقال ابن السائب: الخطيئة يمين السارق الكاذبة ، والإثم سرقة الدرع ، ورمى اليهودي به . وقال الطبري: الخطيئة تكون عن عمد وغير عمد ، والإثم لا يكون إلا عن عمد . وقيل: هما لفظان بمعنى واحد ، كرّرا مبالغة . والضمير في: به ، عائد على الإثم ، والمعطوف بأو يجوز أن يعود الضمير على المعطوف عليه كقوله: انفضوا إليها وعلى المعطوف كهذا . وتقدم الكلام في ذلك بأشبع من هذا . وقيل: يعود على الكسب المفهوم من يكسب . وقيل: على المكسوب . وقيل: يعود على أحد المذكورين الدال عليه العطف بأو ، كأنه قيل: ثم يرم بأحد المذكورين . وقيل: ثم محذوف تقديره: ومن يكسب خطيئة ثم يرم به بريئًا أو إثمًا ثم يرم به بريئًا ، وهذه تخاريج من لم يتحقق بشيء من علم النحو .

والبريء المتهم بالذنب ولم يذنب . ومعنى: فقد احتمل بهتانًا ، أي برميه البريء ، فإنه يبهته بذلك ، وإثمًا مبينًا أي: ظاهرًا لكسبه الخطيئة أو الإثم . والمعنى: أنه يستحق عقابين: عقاب الكسب ، وعقاب البهت . وقدم البهت لقربه من قوله: ثم يرم به بريئًا ، ولأنه ذنب أفظع من كسب الخطيئة أو الإثم . ولفظ احتمل أبلغ من حمل ، لأنّ افتعل فيه للتسبب كاعتمل . ويحتمل أن يكون افتعل فيه كالمجرد كما قال: ) وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ ( فيكون كقدر واقتدر . لما كان الوزر يوصف بالفعل ، جاء ذكر الحمل والاحتمال وهو استعارة . جعل المجني كالجرم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت