فهرس الكتاب
"صفحة رقم 362"
المحمول . ولفظة: ومَن تدل على العموم ، فلا ينبغي أن تخصّ ببني أبيرق ، بل هم مندرجون فيها . وقرأ معاذ بن جبل: ومن يكِسّب بكسر الكاف وتشديد السين ، وأصله: يكتسب . وقرأ الزهري: خطية بالتشديد .
النساء: ( 113 ) ولولا فضل الله . . . . .
( وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَّائِفَةٌ مّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَىْء ( الظاهر: أنّ الضمير في منهم عائد على بني ظفر المجادلين والذابين عن بني أبيرق . أي: فلولا عصمته وإيحاؤه إليك بما كتموه ، لهموا بإضلالك عن القضاء بالحق وتوخي طريق العدل ، مع علمهم بأنّ الجاني هو صاحبهم . فقد روي أنّ ناسًا منهم كانوا يعلمون حقيقة القصة ، هذا فيه بعض كلام الزمخشري ، وهو قول ابن عباس من رواية السائب: أنها متعلقة بقصة طعمة وأصحابه ، حيث لبسوا على الرسول أمر صاحبهم .
وروى الضحاك عن ابن عباس: أنها نزلت في وفد ثقيف قدموا على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) قالوا: جئناك نبايعك على أنْ لا نحشر ولا نعشر ، وعلى أن تمتعنا بالعزى سنة ، فلم يجبهم فنزلت . وقال ابن عطية: وفق الله نبيهعلى مقدار عصمته له ، وأنها بفضل من الله ورحمته . وقوله تعالى: لهمت معناه لجعلته همها وشغلها حتى تنفذه ، وهذا يدل على أنّ الألفاظ عامة في غير أهل النازلة ، وإلا فأهل الغضب لبني أبيرق ، وقد وقع همهم وثبت . والمعنى: ولولا عصمة الله لك لكان في الناس من يشتغل بإضلالك ويجعله همّ نفسه ، كما فعل هؤلاء ، لكن العصمة تبطل كيد الجمع انتهى . والظاهر القول الأول كما ذكرنا ، إلا أن الهمّ يحتاج إلى قيد أي: لهمت طائفة منهم هما يؤثر عندك . ولا بد من هذا القيد ، لأنهم هموا حقيقة أعني: المجادلين عن بني أبيرق ، أو يخصّ الضلال عن الدين فإنّ الهم بذلك أي: لهموا بإضلالك عن شريعتك ودينك ، وعصمة الله إياك منعتهم أن يخطروا ذلك ببالهم . وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء أي: وبال ما أقدموا عليه من التعاون على الإثم والبهت ، وشهادة الزور ، إنما هو يخصهم . وما يضرونك من شيء مِن تدل على العموم نصًا أي: لا يضرونك قليلًا ولا كثيرًا . قال القفال: وهذا وعد بالعصمة في المستقبل .
( وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ( الكتاب: هو القرآن . والحكمة تقدّم تفسيرها والمعنى: إنّ من أنزل الله عليه الكتاب والحكمة وأهله لذلك ، وأمره بتبليغ ذلك ، هو معصوم من الوقوع في الضلال والشبه .
( وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ( قال ابن عباس ومقاتل: هو الشرع . وقال أبو سليمان الدمشقي: أخبار الأولين والآخرين . وذكر الماوردي: الكتاب والحكمة ، وذكر أيضًا مقدار نفسك النفيسة . وقيل: خفيات الأمور ، وضمائر الصدور التي لا يطلع عليها إلا يوحي . وقال القفال: يحتمل وجهين: أحدهما: أن يُراد ما يتعلق بالدين كما قال تعالى: ) مَا كُنتَ تَدْرِى مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ ( وعلى هذا التقدير: وأطلعك على أسرار الكتاب والحكمة ، وعلى حقائقهما ، مع أنك ما كنت عالمًا بشيء ، فكذلك بفعل بك في مستأنف أيامك ، لا يقدر أحد من المنافقين على إضلالك ولا على استزلالك . الثاني: ما لم تكن تعلم من أخبار القرون السالفة ، فكذلك يعلمك من حيل المنافقين وكيدهم ما لا يقدر على الاحتراز منه انتهى . وفيه بعض تلخيص . والظاهر العموم ، فيشمل جميع ما ذكروه . فالمعنى: الأشياء التي لم تكن تعلمها . لولا إعلامه إياك إياها .
( وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ( قيل: المنة بالإيمان . وقال أبو سليمان: هو ما خصه به تعالى . وقال أبو