فهرس الكتاب

الصفحة 1487 من 4224

"صفحة رقم 368"

وقرأ الحسن: إلا أنثى على التوحيد . وقرأ ابن عباس ، وأبو حيوة ، والحسن ، وعطاء ، وأبو العالية ، وأبو نهيك ، ومعاذ القاري: أنثًا . قال الطبري: فيما حكى إناث كثمار وثمر . وقال غيره: أنث جمع أنيث ، كغرير وغرر . وقال المغربي: إلا إناثًا إلا ضعافًا عاجزين لا قدرة لهم ، يقال: سيف أنيث وميناثة بالهاء وميناث غير قاطع . قال الشاعر: فتخبرني بأن العقل عندي

جراز لا أقل ولا أنيث

أنث في أمره لان ، والأنيث المخنث الضعيف من الرجال . وقرأ سعد بن أبي وقاص ، وعبد الله بن عمر ، وأبو المتوكل ، وأبو الجوزاء: إلا وثنًا بفتح الواو والثاء من غير همزة . وقرأ ابن المسيب ، ومسلم بن جندب ، ورويت عن ابن عباس ، وابن عمر ، وعطاء: الاأنثا ، يريدون وثنًا ، فأبدل الهمزة واوًا ، وخرج على أنه جمع جمع إذ أصله وثن ، فجمع على وثان كجعل وجمال ، ثم وثان على وثن كمثال ، ومثل وحمار وحمر . قال ابن عطية: هذا خطأ ، لأن فعالًا في جمع فعل إنما هو للتكثير ، والجمع الذي هو للتكثير لا يجمع ، وإنما يجمع جموع التقليل ، والصواب أن يقال: وثن جمع وثن دون واسطة ، كأسد وأسد انتهى . وليس قوله: وإنما يجمع جموع التقليل بصواب ، كامل الجموع مطلقًا لا يجوز أن تجمع بقياس سواء كانت للتكثير أم للتقليل ، نص على ذلك النحويون . وقرأ أيوب السجستاني: الاوثنا بضم الواو والثاء من غير همزة ، كشقق . وقرأت فرقة: الااثنا بسكون الثاء ، وأصله وثنًا ، فاجتمع في هذا اللفظ ثماني قراآت: إناثًا ، وأنثًا ، وأوثانًا ، ووثنًا ، ووثنا ، واثنًا ، وأثنا .

( وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا لَّعَنَهُ اللَّهُ ( المراد به إبليس قاله: الجمهور ، وهو الصواب ، لأن ما قاله بعد ذلك مبين أنه هو . وقيل: الشيطان المعين بكل صنم: أفرد لفظًا وهو مجموع في المعنى الواحد يدل على الجنس . قيل ؛ كان يدخل في أجواف الأصنام فيكلم داعيها ، ويحتمل أن يكون

النساء: ( 118 ) لعنه الله وقال . . . . .

( لعنه الله( صفة ، وأن يكون خبرًا عنه . وقيل: هو دعاء ، ولا يتعارض الحصران ، لأن دعاء الأصنام ناشىء عن دعائهم الشيطان ، لما عبدوا الشيطان أغراهم بعبادة الأصنام ، أو لاختلاف الدعاءين ، فالأول عبادة ، والثاني طواعية . وقال ابن عيسى: هو مثل: ) وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَاكِنَّ اللَّهَ رَمَى ( يعني: أن نسبة دعائهم الأصنام هو على سبيل المجاز . وأما في الحقيقة فهم يدعون الشيطان .

( وَقَالَ لاَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا( أي نصيبًا واجبًا اقتطعته لنفسي من قولهم: فرض له في العطاء ، وفرض الجند رزقهم . والمعنى: لأستخلصنهم لغوايتي ، ولأخصنهم بإضلالي ، وهم الكفرة والعصاة . قال ابن عطية: المفروض هنا معناه المنحاز ، وهو مأخوذ من الفرض ، وهو الحز في العود وغيره ، ويحتمل أن يريد واجبًا أن اتخذه ، وبعث النار هو نصيب إبليس . قال الحسن: من كل ألف تسعمائة وتسعون قالوا: ولفظ نصيب يتناول القليل فقط . والنص إنّ أتباع إبليس هم الكثير بدليل: ) لاحْتَنِكَنَّ ذُرّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلًا ( ) فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقًا مّنَ الْمُؤْمِنِينَ( وهذا متعارض .

وأجيب أن التفاوت إنما يحصل في نوع البشر ، أما إذا ضممت أنواع الملائكة مع كثرتهم إلى المؤمنين كانت الكثرة للمؤمنين . وأيضًا فالمؤمنون وإن كانوا قليلين في العدد ، نصيبهم عظيم عند الله تعالى . والكفار والفساق وإن كانوا كثيرين فهم كالعدم . انتهى تلخيص ما أحب به . والذي أقول: إنّ لفظ نصيب لا يدل على القليل والكثير ، بدليل قوله: )لّلرّجَالِ نَصيِبٌ مّمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالاْقْرَبُونَ ( الآية . والواو: قيل عاطفة ، وقيل واو الحال .

النساء: ( 119 ) ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم . . . . .

( وَلاَضِلَّنَّهُمْ وَلامَنّيَنَّهُمْ وَلاَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتّكُنَّ ءاذَانَ الاْنْعَامِ وَلاَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ( هذه خمسة أقسم إبليس عليها: أحدها: اتخاذ نصيب من عباد الله وهو اختياره إياهم . والثاني: إضلالهم وهو صرفهم عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت