فهرس الكتاب

الصفحة 1488 من 4224

"صفحة رقم 369"

الهداية وأسبابها . والثالث: تمنيته لهم وهو التسويل ، ولا ينحصر في نوع واحد ، لأنه يمني كل إنسان بما يناسب حاله من طول عمر وبلوغ وطر وغير ذلك ، وهي كلها أماني كواذب باطلة . وقيل: الأماني تأخير التوبة . وقيل: هي اعتقاد أن لا جنة ولا نار ، ولا بعث ولا حساب . وقال الزمخشري: ولأمنينهم الأماني الباطلة من طول الأعمار ، وبلوغ الآمال ، ورحمة الله تعالى للمجرمين بغير توبة ، والخروج من النار بعد دخولها بالشفاعة ، ونحو ذلك انتهى . وهذا على منزعه الاعتزالي وولوعه بتفسير كتاب الله عليه من غير إشعار لفظ القرآن بما يقوله وينحله . والرابع: أمره إياهم الناشىء عنه تبتيك آذان الأنعام ، وهو فعلهم بالبحائر كانوا يشقون آذان الناقة إذا ولدت خمسة أبطن . وجاء الخامس ذكرا وحرموا على أنفسهم الانتفاع بها قاله: عكرمة ، وقتادة ، والسدي . وقيل: فيه إشارة إلى كل ما جعله الله كاملًا بفطرته ، فجعل الإنسان ناقصًا بسوء تدبيره . والخامس أمره إياهم الناشىء عنه تغيير خلق الله تعالى .

قال ابن عباس ، وابراهيم ، ومجاهد ، والحسن ، وقتادة ، وغيرهم . أراد تغيير دين الله ، ذهبوا في ذلك إلى الاحتجاج بقوله: ) فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ (

أي لدين الله . والتبديل يقع موقعه التغيير ، وإن كان التغيير أعم منه . ولفظ لا تبديل لخلق الله خبر ، ومعناه: النهي . وقالت فرقة منهم الزجاج: هو جعل الكفار آلهة لهم ما خلق للاعتبار به من الشمس والنار والحجارة ، وغير ذلك مما عبدوه . وقال ابن مسعود ، والحسن: هو الوشم وما جرى مجراه من التصنع للتحسين ، فمن ذلك الحديث في: ( لعن الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات المغيرات خلق الله ولعن الواصلة والمستوصلة ) انتهى .

وقال ابن عباس أيضًا وأنس ، وعكرمة ، وأبو صالح ، ومجاهد ، وقتادة أيضًا: هو الخصاء ، وهو في بني آدم محظور . وكره أنس خصاء الغنم ، وقد رخص جماعة فيه لمنفعة السمن في المأكول ، ورخص عمر بن عبد العزيز في خصاء الخيل . وقيل للحسن: إن عكرمة قال ؛ هو الخصاء قال: كذب عكرمة ، هو دين الله تعالى . وقيل: التخنت . وقال الزمخشري: هو فقء عين الحامي وإعفاؤه عن الركوب انتهى . وناسب هذا أنه ذكر أثر ذلك تبتيك آذان الأنعام ، فناسب أن يكون التغيير هذا . وقيل: تغيير خلق الله هو أنَّ كل ما يوجده الله لفضيلة فاستعان به في رذيلة فقد غير خلقه . وقد دخل في عمومه ما جعله الله تعالى للإنسان من شهوة الجماع ليكون سببًا للتناسل على وجه مخصوص ، فاستعان به في السفاح واللواط ، فذلك تغيير خلق الله . وكذلك المخنث إذا نتف لحيته ، وتقنع تشبهًا بالنساء ، والفتاة إذا ترجلت متشبهة بالفتيان . وكل ما حلله الله فحرموه ، أو حرمه تعالى فحللوه . وعلى ذلك: ) قُلْ أَرَأَيْتُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت