فهرس الكتاب

الصفحة 1492 من 4224

"صفحة رقم 373"

منه . وعن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ): ( اتخذ الله إبراهيم خليلًا وموسى نجيًا واتخذني حبيبًا ثم قال: وعزتي وجلالي لأوثرن حبيبي على خليلي ونجييّ ) لما أثنى على من اتبع ملة إبراهيم أخبر بمزيته عنده واصطفائه ، ليكون ذلك أدعى إلى اتباعه . لأن من اختصه الله بالخلة جدير بأن يتبع أو ليبين أن تلك الخلة إنما سببها حنيفية إبراهيم عن سائر الأديان إلى دين الحق كقوله: ) وَإِذِ ابْتَلَى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ( أي قدوة لإتمامك تلك الكلمات . ونبه بذلك على أنّ من عمل بشرعه كان له نصيب من مقامه . وليست هذه الجملة معطوفة على الجملة قبلها ، لأن الجملة قبلها معطوفة على صلة مَن ، ولا تصلح هذه للصلة ، وإنما هي معطوفة على الجملة الاستفهامية التي معناها الخبر ، أي: لا أحد أحسن دينًا ممن أسلم وجهه لله ، نبهت على شرف المنبع وفوز المتبع . وقال الزمخشري:( فإن قلت ) : ما موقع هذه الجملة ؟ ( قلت ) : هي جملة اعتراضية لا محل لها من الإعراب كنحو ما يجيء في الشعر من قولهم: والحوادث جمة ، وفائدتها تأكيد وجوب اتباع ملته ، لأن من بلغ من الزلفى عند الله أن اتخذه خليلًا كان جديرًا بأن تتبع ملته وطريقته انتهى . فإن عنى بالاعتراض غير المصطلح عليه في الضوء فيمكن أن يصح قوله ، كأنه يقول: اعترضت الكلام . وإن عنى بالاعتراض المصطلح عليه فليس بصحيح ، إذ لا يعترض إلا بين مفتقرين كصلة وموصول ، وشرط وجزاء ، وقسم ومقسم عليه ، وتابع ومتبوع ، وعامل ومعمول ، وقوله: كنحو ما يجيء في الشعر من قولهم: والحوادث جمة ، فالذي نحفظه أن مجيء الحوادث جمة إنما هو بين مفتقرين نحو قوله: وقد أدركتني والحوادث جمة

أسنة قوم لا ضعاف ولا عزل

ونحو قال الآخر: ألا هل أتاها والحوادث جمة

بأن أمرأ القيس بن تملك بيقرا

ولا نحفظه جاء آخر كلام .

النساء: ( 126 ) ولله ما في . . . . .

( وَللَّهِ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاْرْضِ ( لما تقدم ذكر عامل السوء وعامل الصالحات ، أخبر بعظيم ملكه . وملكه بجميع ما في السموات ، وما في الأرض ، والعالم مملوك له ، وعلى المملوك طاعة مالكه . ومناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة لما ذكرناه ، ولما تقدم ذكر الخلة ، فذكر أنه مع الخلة عبد الله ، وأن الخلة ليست لاحتياج ، وإنما هي خلة تشريف منه تعالى لابراهيم عليه السلام مع بقائه على العبودية .

( وَكَانَ اللَّهُ بِكُلّ شَىْء مُّحِيطًا ( أي: عالمًا بكل شيء من الجزئيات والكليات ، فهو يجازيهم على أعمالهم خيرها وشرها ، قللها وكثيرها .

وقد تضمنت هذه الآيات أنواعًا من الفصاحة والبلاغة والبيان والبديع . منها التجنيس المغاير في: فقد ضل ضلالًا ، وفي: فقد خسر خسرانًا ، وفي: ومن أحسن وهو محسن . والتكرار في: لا يغفر ويغفر ، وفي: يشرك ومن يشرك ، وفي: لآمرنهم ، وفي: اسم الشيطان ، وفي: يعدهم وما يعدهم ، وفي: الجلالة في مواضع ، وفي: بأمانيكم ولا أماني ، وفي: من يعمل ومن يعمل ، وفي: إبراهيم . والطباق المعنوي في: ومن يشاقق والهدى ، وفي: أن يشرك به ولمن يشاء يعني المؤمن ، وفي: سواء والصالحات . والاختصاص في: بصدقة أو معروف أو إصلاح ، وفي: وهو مؤمن ، وملة إبراهيم ، وفي: ما في السموات وما في الأرض . والمقابلة في: من ذكر أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت