فهرس الكتاب
"صفحة رقم 372"
: ( إنما هي المصيبات في الدنيا ) وقالت بمثل هذا التأويل عائشة رضي الله عنها . وقال به: أبي بن كعب ، وسأله الربيع بن زياد عن معنى الآية وكأنه خافها فقال له: أي ما كنت أظنك إلا أفقه مما أرى ، ما يصيب الرجل خدش أو غيره إلا بذنب ، وما يعفو الله عنه أكثر . وخصص الحسن ، وابن زيد بالكفار يجازون على الصغائر والكبائر . وقال الضحاك: يعني اليهود والنصارى والمجوس وكفار العرب ، ورأى هؤلاء أن الله تعالى وعد المؤمنين بتكفير السيئات . وخصص السوء ابن عباس ، وابن جبير بالشرك . وقيل: السوء عام في الكبائر .
( عَذَابًا أَلُيمًا وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا ( روى ابن بكار عن ابن عامر ولا يجد بالرفع على القطع .
النساء: ( 124 ) ومن يعمل من . . . . .
( وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ( مِن الأولى هي للتبعيض ، لأن كل واحد لا يتمكن من عمل كل الصالحات ، وإنما يعمل منها ما هو تكليفه وفي وسعه . وكم مكلف لا يلزمه زكاة ولا حج ولا جهاد ، وسقطت عنه الصلاة في بعض الأحوال على بعض المذاهب . وحكى الطبري عن قوم: أنّ من زائدة ، أي: ومن يعمل الصالحات . وزيادة من في الشرط ضعيف ، ولا سيما وبعدها معرفة . ومِن الثانية لتبيين الإبهام في: ومن يعمل . وتقدم الكلام في أوفى قوله: ) لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مّنْكُمْ مّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى ( وهو من مؤمن . جملة حالية ، وقيد في عمل الإنسان لأنه لو عمل من الأعمال الصالحة ما عمل فلا ينفعه إلا إن كان مؤمنًا . قال الزمخشري: وإذا أبطل الله الأماني وأثبت أن الأمر كله معقود بالعمل الصالح وأن من أصلح عمله فهو الفائز ، ومن أساء عمله فهو الهالك ، تبين الأمر ووضح ، ووجب قطع الأماني وحسم المطامع ، والإقبال على العمل الصالح ، ولكنه نصح لا تعيه الآذان ، ولا تلقى إليه الأذهان انتهى . والذي تدل عليه الآية أن الإيمان شرط في الانتفاع بالعمل ، لأنّ العمل شرط في صحة الإيمان .
( وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ( ظاهره: أنه يعود إلى أقرب مذكور وهم المؤمنون ، ويكون حكم الكفار كذلك . إذ ذكر أحد الفريقين يدل على الآخر ، أنّ كلاهما يجزى بعمله ، ولأنّ ظلم المسيء أنه يزاد في عقابه . ومعلوم أنه تعالى لا يزيد في عقاب المجرم ، فكان ذكره مستغنى عنه . والمحسن له ثواب ، وتوابع للثواب من فضل الله هي في حكم الثواب ، فجاز أن ينقص من الفضل . فنفي الظلم دلالة على أنه لا يقع نقص في الفضل . ويحتمل أن يعود الضمير في: ولا يظلمون إلى الفريقين ، عامل السوء ، وعامل الصالحات . وقرأ: يدخلون مبنيًا للمفعول هنا ، وفي مريم ، وأوّلي غافر بن كثير أبو عمر وأبو بكر . وقرأ كذلك ابن كثير وأبو بكرفي ثانية غافر . وقرأ كذلك أبو عمرو في فاطر . وقرأ الباقون مبنيًا للفاعل .
النساء: ( 125 ) ومن أحسن دينا . . . . .
( وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ ( تقدم الكلام على نحوه في قولين من أسلم وجهه لله وهو محسن .
( واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا( تقدم الكلام على ملة إبراهيم حنيفًا في قوله: ) قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا ( واتباعه . قال ابن عباس: في التوحيد . وقال أبو سليمان الدمشقي: في القيام لله بما فرضه . وقيل: في جميع شريعته إلا ما نسخ منها .
( وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا ( هذا مجاز عن اصطفائه واختصاصه بكرامة تشبه كرامة الخليل عند خليله . وتقدم اشتقاق الخليل في المفردات . والجمهور: على أنها من الخلة وهي المودّة التي ليس فيها خلل . وقول محمد بن عيسى الهاشمي: إنه إنما سمي خليلًا لأنه تخلى عما سوى خليله . فإن كان فسر المعنى فيمكن ، وإن كان أراد الاشتقاق فلا يصح لاختلاف المادتين . وعن رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) قال: ( يا جبريل بمَ اتخذ الله إبراهيم خليلًا ؟ قال: لإطعامه الطعام ) والكرامة التي أكرمه الله بها ذكروها في قصة مطولة عن ابن عباس مضمونها: أن الله قلب له غرائر الرمل دقيقًا حواري عجن ، وخبز وأطعم الناس