فهرس الكتاب

الصفحة 1497 من 4224

"صفحة رقم 378"

وذلك مقرر في علم النحو .

وقال الزمخشري: ( فإن قلت ) : الإضافة في يتامى النساء ما هي ؟ ( قلت ) : إضافة بمعنى من هي إضافة الشيء إلى جنسه ، كقولك: خاتم حديد ، وثوب خز ، وخاتم فضة . ويجوز الفصل واتباع الجنس لما قبله ونصبه وجره بمن ، والذي يظهر في يتامى النساء وفي سحق عمامة أنها إضافة على معنى اللام ، ومعنى اللام الاختصاص . وقرأ أبو عبد الله المدني: في يتامى النساء بياءين ، وأخرجه ابن جني على أن الأصل أيامى ، فأبدل من الهمزة ياء ، كما قالوا: باهلة بن يعصر ، وإنما هو أعصر سمي بذلك لقوله: أثناك أن أباك غير لونه

كر الليالي واختلاف الأعصر

وقالوا في عكس ذلك: قطع الله أيده يريدون يده ، فأبدل من الياء همزة . وأيامى جمع أيم على وزن فعيل ، وهو مما اختص به المعتل ، وأصله: أيايم كسيايد جمع سيد ، قلبت اللام موضع العين فجاء أيامى ، فأبدل من الكسرة فتحة انقلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها . وقال ابن جني: ولو قال قائل كسر أيم على أيمي على وزن سكرى ، ثم كسر أيمي على أيامي لكان وجهًا حسنًا .

ومعنى ما كتب لهنّ قال ابن عباس ، ومجاهد ، وجماعة: هو الميراث . وقال آخرون: هو الصداق ، والمخاطب بقوله: لا تؤتونهنّ أولياء المرأة كانوا يأخذون صدقات النساء ولا يعطونهن شيئًا . وقيل: أولياء اليتامى كانوا يزوجون اليتامى اللواتي في حجورهن ولا يعدلون في صدقاتهن . وقرىء: ما كتب الله لهن . وقال أبو عبيدة: وترغبون أن تنكحوهن ، هذا اللفظ يحتمل الرغبة والنفرة فالمعنى في الرغبة في أن تنكحوهن لما لهن أو لجمالهن ، والنفرة وترغبون عن أن تنكحوهن لقبحهن فتمسكوهن رغبة في أموالهن . والأول قول عائشة رضي الله عنها وجماعة انتهى . وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يأخذ الناس بالدرجة الفضلى في هذا المعنى ، فكان إذا سأل الولي عن وليته فقيل: هي غنية جميلة قال له: اطلب لها من هو خير منك وأعود عليها بالنفع . وإذا قيل: هي دميمة فقيرة قال له: أنت أولى بها وبالستر عليها من غيرك . والمستضعفين معطوف على يتامى النساء ، والذي تلي فيهم قوله تعالى: ) يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِى ( الآية وذلك أن العرب كانت لا تورث الصبية ولا الصبي الصغير ، وكان الكبير ينفرد بالمال ، وكانوا يقولون: إنما يرث من يحمي الحوزة ويرد الغنيمة ، ويقاتل عن الحريم ، ففرض الله تعالى لكل واحد حقه . ويجوز أن يكون خطابًا للأوصياء كقوله: ) أَمْوالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيّبِ ( وقيل: المستضعفين هنا العبيد والإماء .

( وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ( هو في موضع جر عطفًا على ما قبله أي: وفي أن تقوموا . والذي تلي في هذا المعنى قوله تعالى: ) وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوالَهُمْ إِلَى أَمْوالِكُمْ ( إلى غير ذلك مما ذكر في مال اليتيم . والقسط: العدل . وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون منصوبًا بمعنى ويأمركم أن تقوموا . وهو خطاب للأئمة في أن ينظروا لهم ، ويستوفوا لهم حقوقهم ، ولا يخلوا أحدًا يهتضمهم انتهى . وفي ري الظمآن: ويحتمل أن يرفع ، وأن تقوموا بالابتداء وخبره محذوف أي: خير لكم انتهى . وإذا أمكن حمله على غير حذف بكونه قد عطف على مجرور كان أولى من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت