فهرس الكتاب

الصفحة 1498 من 4224

"صفحة رقم 379"

إضمار ناصب ، كما ذهب إليه الزمخشري . ومن كونه مبتدأ قد حذف خبره .

( وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا ( لما تقدم ذكر النساء ، ويتامى النساء ، والمستضعفين من الولدان ، والقيام بالقسط ، عقب ذلك بأنه تعالى يعلم ما يفعل من الخير بسبب من ذكر ، فيجازي عليه بالثواب الجزيل . واقتصر على ذكر فعل الخير لأنه هو الذي رغب فيه ، وإن كان تعالى يعلم ما يفعل من خير ومن شر ، ويجازي على ذلك بثوابه وعقابه .

النساء: ( 128 ) وإن امرأة خافت . . . . .

( وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ( نزلت بسبب ابن بعكك وامرأته قاله: مجاهد . وبسبب رافع بن خديج وامرأته خولة بنت محمد بن مسلمة ، وكانت قد أسنت فتزوج عليها شابة فآثرها ، فلم تصبر خولة فطلقها ثم راجعها ، وقال: إنما هي واحدة ، فإما أن تقوى على الإثرة وإلا طلقتك ففرت . قاله: عبيدة ، وسليمان بن يسار ، وابن المسيب . أو بسبب النبي( صلى الله عليه وسلم ) ) وسودة بنت زمعة خشيت طلاقها فقالت: لا تطلقني واحبسني مع نسائك ، ولا تقسم لي ، ففعل ، فنزلت قاله: ابن عباس وجماعة .

والخوف هنا على بابه ، لكنه لا يحصل إلا بظهور أمارات ما تدل على وقوع الخوف . وقيل: معنى خافت علمت . وقيل: ظنت . ولا ينبغي أن يخرج عن الظاهر ، إذ المعنى معه يصح . والنشوز: أن يجافى عنها بأن يمنعها نفسه ونفقته ، والمودة التي بينهما ، وأن يؤذيها بسبب أو ضرب . والإعراض: أن يقل محادثتها ومئانستها لطعن في سن أو دمامة ، أو شين في خلق أو خلق أو ملال ، أو طموح عين إلى أخرى ، أو غير ذلك ، وهو أخف النشوز . فرفع الجناح بينهما في الصلح بجميع أنواع من بذل من الزوج لها على أن تصبر ، أو بذل منها له على أن يؤثرها وعن أن يؤثر وتتمسك بالعصمة ، أو على صبر على الإثرة ونحو ذلك ، فهذا كله مباح . ورتب رفع الجناح على توقع الخوف ، وظهور أمارات النشوز والإعراض ، وهو مع وقوع تلك وتحققها أولى . لأنه إذا أبيح الصلح مع خوف ذلك فهو مع الوقوع أوكد ، إذ في الصلح بقاء الألفة والمودّة . ومن أنواع الصلح أن تهب يومها لغيرها من نسائه كما فعلت سودة ، وأن ترضى بالقسم لها في مذة طويلة مرة ، أو تهب له المهر أو بعضه ، أو النفقة ، والحق الذي للمرأة على الزوج هو المهر والنفقة ، والقسم هو على إسقاط ذلك أو شيء منه على أن لا يطلقها ، وذلك جائز .

وقرأ الكوفيون: يصلحا من أصلح على وزن أكرم . وقرأ باقي السبعة: يصالحا ، وأصله يتصالحا ، وأدغمت التاء في الصاد . وقرأ عبيدة السلماني: يصالحا من المفاعلة . وقرأ الأعمش: أن أصالحا ، وهي قراءة ابن مسعود ، جعل ماضيًا . وأصله تصالح على وزن تفاعل ، فأدغم التاء في الصاد ، واجتلبت همزة الوصل ، والصلح ليس مصدر الشيء من هذه الأفعال التي قرئت ، فإن كان اسمًا لما يصلح به كالعطاء والكرامة مع أعطيت وأكرمت ، فيحتمل أن يكون انتصابه على إسقاط حرف الجرّ أي: يصلح أي بشيء يصطلحان عليه . ويجوز أن يكون مصدرًا لهذه الأفعال على حذف الزوائد .

( وَالصُّلْحُ خَيْرٌ( ظاهره أنّ خيرًا أفعل التفضيل ، وأن المفضل عليه هو من النشوز والإعراض ، فحذف لدلالة ما قبله عليه . وقيل: من الفرقة . وقيل: من الخصومة ، وتكون الألف واللام في الصلح للعهد ، ويعني به صلحًا السابق كقوله تعالى: ) كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ ). وقيل: الصلح عام . وقيل: الصلح الحقيقي الذي تسكن إليه النفوس ويزول به الخلاف ، ويندرج تحته صلح الزوجين ، ويكون المعنى: خير من الفرقة والاختلاف . وقيل: خير هنا ليس أفعل تفضيل ، وإنما معناه خير من الخيور ، كما أن الخصومة شرّ من الشرور .

( وَأُحْضِرَتِ الأنفُسُ الشُّحَّ ( هذا من باب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت