فهرس الكتاب

الصفحة 1513 من 4224

"صفحة رقم 394"

وقيل: قل لأنهم قصدوا به الدنيا وزهرتها ، وذلك ) فَانٍ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ ( ، وقيل في الكلام حذف تقديره: ولا يذكرون عقاب الله وثوابه إلا قليلًا لاستغراقهم في الدنيا ، وغلبة الغفلة على قلوبهم . والظاهر أنّ الذكر هنا هو باللسان ، وأنهم قلَّ أن يذكروا الله بخلاف المؤمن المخلص ، فإنه يغلب على أحواله ذكر الله تعالى .

النساء: ( 143 ) مذبذبين بين ذلك . . . . .

( مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذالِكَ ( أي مقلقين . قال الزمخشري: ذبذبهم الشيطان والهوى بين الإيمان والكفر يتردّدون بينهما متحيرين ، كأنه يذب عن كلا الجانبين أي يذاد فلا يقر في جانب واحد ، كما يقال: فلان يرمي به الرحوان ، إلا أن الذبذبة فيها تكرير ليس في الذب ، كان المعنى: كلما مال إلى جانب ذب عنه انتهى . ونسب الذبذبة إلى الشيطان ، وأهل السنة يقولون: إنّ هذه الحياة والذبذبة إنما حصلت بإيجاد الله . وفي الحديث:( مثل المنافق مثل الشاة العابر بين الغنيمن ) والإشارة بذلك إلى حالتي الكفر والإيمان كما قال تعالى: ) عَوَانٌ بَيْنَ ذالِكَ( أي بين البكر والفارض .

وقال ابن عطية: وأشار إليه وإنْ لم يتقدم ذكر الظهور لضمن الكلام له ، كما جاء: )حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ ( ) وَكُلٌّ مّنَ عَلَيْهَا فَانٍ ( انتهى وليس كما ذكر ، بل تقدم ما تصح إليه الإشارة من المصدرين اللذين دل عليهما ذكر الكافرين والمؤمنين ، فهو من باب: إذا نهى السفيه جرى إليه .

وقرأ ابن عباس وعمرو بن فائد: مذبذبين بكسر الذال الثانية ، جعلاه اسم فاعل أي مذبذبين أنفسهم أو دينهم ، أو بمعنى متذبذبين كما جاء صلصل وتصلصل بمعنى . وقرأ أُبي: متذبذبين اسم فاعل من تذبذب أي اضطرب ، وكذا في مصحف عبد الله . وقرأ الحسن: مذبذبين بفتح الميم والذالين . قال ابن عطية: وهي قراءة مردودة . انتهى . والحسن البصري من أفصح الناس يحتج بكلامه ، فلا ينبغي أن ترد قراءته ، ولها وجه في العربية ، وهو أنه أتبع حركة الميم بحركة الذال ، وإذا كانوا قد أتبعوا حركة الميم بحركة عين الكلمة في مثل منتن وبينهما حاجز فلان يتبعوا بغير حاجز أولى ، وكذلك اتبعوا حركة عين منفعل بحركة اللام في حالة الرفع فقالوا: منحدر ، وهذا أولى لأن حركة الإعراب ليست ثابتة خلاف حركة الذال ، وهذا كله توجيه شذوذ . وعلى تقدير صحة النقل عن الحسن أنه قرأ بفتح الميم . وقرأ أبو جعفر: مدبدبين بالدال غير معجمة ، كأن المعنى: أخذتهم تارة بدبة ، وتارة في دبة ، فليسوا بماضين على دبة واحدة . والدبة الطريقة ، وهي في حديث ابن عباس: ( اتبعوا دبة قريش ، ولا تفارقوا الجماعة ) ويقال: دعني ودبتي ، أي طريقتي وسجيتي . قال الشاعر: طها هذريان قل تغميض عينه

على دبة مثل الخنيق المرعبل

وانتصاب مذبذبين على الحال من فاعل يراؤون ، أو فاعل ولا يذكرون . وقال الزمخشري: مذبذبين: إمّا حال من قوله: ولا يذكرون عن واو يراؤونهم ، أي يراؤونهم غير ذاكرين مذبذبين . أو منصوب على الذم .

( لاَ إِلَى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء ( والمراد بأحد المشار إليهم المؤمنون ، وبالآخر الكافرون . والمعنى: لا يعتقدون الإيمان فيعدوا من المؤمنين ، ولم يقيموا على إظهار الكفر فيعدوا مع الكافرين . ويتعلق إلى بمحذوف تقديره: ولا منسوبين إلى هؤلاء ، وهو موضع الحال .

( وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا ( أي فلن تجد لهدايته سبيلًا ، أو فلن تجد سبيلًا إلى هدايته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت