فهرس الكتاب

الصفحة 1514 من 4224

"صفحة رقم 395"

)يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ( لما كان هذا الوصف من أوصاف ( سقط: يا أيها الذين آمنوا لا تتخدوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا

النساء: ( 144 ) يا أيها الذين . . . . .

المنافقين ، وتقدم ذمهم بذلك ، نهى الله تعالى المؤمنين عن هذا الوصف . وكان للأنصار في بني قريظة رضاع وحلف ومودة ، فقالوا لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ): من نتولى ؟ فقال: ) المهاجرون ). وقال القفال: هذا نهي للمؤمنين عن موالاة المنافقين يقول: قد بينت لكم أخلاق هؤلاء المنافقين فلا تتخذوا منهم أولياء انتهى . فعلى هذا هل الكافرون هنا اليهود أو المنافقون قولان ؟ وقال ابن عطية: خطابه للمؤمنين يدخل فيه بحكم الظاهر المنافقون المظهرون للإيمان ، وفي اللفظ رفق بهم وهو المراد بقوله: أتريدون أن هذا التوفيق إنما هو لمن ألمّ بشيء من العقل المؤدّي إلى هذه الحال ، والمؤمنون المخلصون ما ألموا بشيء من ذلك . ويقوي هذا المنزع قوله تعالى: من دون المؤمنين ، أي: والمؤمنون العارفون المخلصون غيب عن هذه الموالاة ، وهذا لا يقال للمؤمنين المخلصين بل المعنى: يا أيها الذين أظهروا الإيمان والتزموا لوازمه انتهى . قيل: وفي الآية دليل على أنّ الكفار لا يستحق على المسلم ولاية بوجه ولدًا كان أو غيره ، وأن لا يستعان بذمي في أمر يتعلق به نصرة وولاية كقوله تعالى: ) ءامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مّن دُونِكُمْ ( وقد كره بعض العلماء توكيله في الشراء والبيع ، وفي دفع المال إليه مضاربة .

( أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ للَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا ( أي حجة ظاهرة واضحة بموالاتكم الكافرين أو المنافقين على قول القفال . والمعنى: أنه يأخذكم إن واليتم الكفار بانتقام منه ، وله عليكم في ذلك الحجة الواضحة ، إذْ قد بين لكم أحوالهم ونهاكم عن موالاتهم . وقيل: السلطان هنا القهر والقدرة . والمعنى: أنه يسلط عليكم بسبب اتخاذكم الكفار أولياء والسلطان . قال الفراء: أنث وذكر ، وبعض العرب يقول: قضت به عليك السلطان ، وقد أخذت فلانًا السلطان ، والتأنيث عند الفصحاء أكثر انتهى . فمن ذكر ذهب به إلى البرهان والاحتجاج ، ومن أنّث ذهب به إلى الحجة ، وإنما اختير التذكير هنا في الصفة وإن كان التأنيث أكثر ، لأنه وقع الوصف فاصلة ، فهذا هو المرجح للتذكير على التأنيث . وقال ابن عطية: والتذكير أشهر وهي لغة القرآن حيث وقع ، وهذا مخالف لما قاله الفراء . وإذا سمي به صاحب الأمر فهو على حذف مضاف والتقدير: ذو السلطان ، أي: ذو الحجة على الناس إذ هو مدبرهم والناظر في مصالحهم ومنافعهم . وقال الزمخشري: لا تتشبهوا بالمنافقين في اتخاذهم اليهود وغيرهم من أعداء الإسلام أولياء سلطان حجة بينة يعني: أنّ موالاة الكافرين بينة على المنافقين . وعن صعصة بن صرحان أنه قال لابن أخ له خالص المؤمن وخالق الكافر والفاجر: فإنّ الفاجر يرضى منك بالخلق الحسن ، وإنه يحق عليك أن تخالص المؤمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت