فهرس الكتاب

الصفحة 1515 من 4224

"صفحة رقم 396"

النساء: ( 145 ) إن المنافقين في . . . . .

( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِى الدَّرْكِ الاْسْفَلِ مِنَ النَّارِ( قال ابن عباس: الدرك لأهل النار كالدرح لأهل الجنة ، إلا أنّ الدرجات بعضها فوق بعض ، والدركات بعضها أسفل من بعض انتهى . وقال أبو عبيدة: الدركات الطبقات: وأصلها من الإدراك أي: هي متداركة متلاحقة . وقال ابن مسعود وأبو هريرة: هي من توابيت من حديد متعلقة في قعر جهنم ، والنار سبع دركات ، قيل: أولها جهنم ، ثم لظى ، ثم الحطمة ، ثم السعير ، ثم سقر ، ثم الجحيم ، ثم الهاوية . وقد تسمى جميعها باسم الطبقة الأولى ، وبعض الطبقات باسم بعض ، لأن لفظ النار يجمعها . وقال ابن عمر: أشدّ الناس عذابًا يوم القيامة المنافقون ، ومن كفر من أصحاب المائدة وآل فرعون . وتصديق ذلك في كتاب الله هذه الآية في المنافقين: و ) فَإِنّى أُعَذّبُهُ عَذَابًا لاَّ أُعَذّبُهُ أَحَدًا مّنَ الْعَالَمِينَ ( ) وَادْخُلُواْ الْبَابَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ( وإنما كان المنافق أشدّ عذابًا من غيره من الكفار لأنه مثله في الكفر ، وضم إلى الكفر الاستهزاء بالإسلام وأهله ، والمداجاة واطلاع الكفار على أسرار المسلمين فهو أشد غوائل من الكفار وأشد تمكينًا من أذى المسلمين .

وقرأ الحرميان والعربيان: في الدرك بفتح الراء . وقرأ حمزة ، والكسائي ، والأعمش ، ويحيى بن وثاب: بسكونها ، واختلف عن عاصم . وروى الأعمش والبرجمي: الفتح ، وغيرهما الإسكان . قال أبو علي: وهما لغتان كالشمع والشمع ، واختار بعضهم الفتح لقولهم: في الجمع أدراك كجمل وإجمال يعني: أنه ينقاس في فعل أفعال ، ولا ينقاس في فعل . وقال عاصم: لو كان بالفتح لقيل: السفلى . قال بعضهم: ذهب عاصم إلى أنَّ الفتح إنما هو على أنه جمع دركة كبقرة وبقر انتهى . ولا يلزم ما ذكره من التأنيث ، لأن الجنس المميز مفرده بهاء التأنيث ، يؤنث في لغة الحجاز ، ويذكر في لغة تميم ونجدة ، وقد جاء القرآن بهما ، إلا ما استثني لأنه يتحتم فيه التأنيث أو التذكير ، وليس دركة ودرك من ذلك ، فعلى هذا يجوز تذكير الدرك وتأنيثه .

( وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا ( أي مانعًا من العذاب ولا شافعًا يشفع .

النساء: ( 146 ) إلا الذين تابوا . . . . .

( إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللَّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ للَّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ( أي تابوا من النفاق وأصلحوا أعمالهم ، وتمسكوا بالله وكتابه ، ولم يكن لهم ملجأ ولا ملاذ إلا الله ، وأخلصوا دينهم لله أي: لا يبتغون بعمل الطاعات إلا وجه الله تعالى . ولما كان المنافق متصفًا بنقائص هذه الأوصاف من الكفر وفساد الأعمال والموالاة للكافرين والاعتزاز بهم والمراءة للمؤمنين ، شرط في توبتهم ما يناقض تلك الأوصاف وهي التوبة من النفاق ، وهي الوصف المحتوي على بقية الأوصاف من حيث المعنى . ثم فصل ما أجمل فيها ، وهو الإصلاح للعمل المستأنف المقابل لفساد أعمالهم الماضية ، ثم الاعتصام بالله في المستقبل وهو المقابل لموالاة الكافرين والاعتماد عليهم في الماضي ، ثم الإخلاص لدين الله وهو المقابل للرياء الذي كان لهم في الماضي ، ثم بعد تحصيل هذه الأوصاف جميعها أشار إليهم بأنهم مع المؤمنين ، ولم يحكم عليهم بأنهم المؤمنون ، ولا من المؤمنين ، وإن كان قد صاروا مؤمنين تنفيرًا مما كانوا عليه من عظم كفر النفاق وتعظيمًا لحال من كان متلبسًا به . ومعنى: مع المؤمنين ، رفقاؤهم ومصاحبوهم في الدارين . والذين تابوا مستثنى من قوله: في الدرك . وقيل من قوله: فلن تجد لهم . وقيل: هو مرفوع على الابتداء ، والخبر فأولئك . وقال الخوفي: ودخلت الفاء لما في الكلام من معنى الشرط المتعلق بالذين .

( وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ( أتى بسوف ، لأن إيتاء الأجر هو يوم القيامة ، وهو زمان مستقبل ليس قريبًا من الزمان الحاضر . وقد قالوا: إنّ سوف أبلغ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت