فهرس الكتاب

الصفحة 1516 من 4224

"صفحة رقم 397"

التنفيس من السين ، ولم يعد الضمير عليهم فيقال: وسوف يؤتيهم ، بل أخلص ذلك الأجر للمؤمنين وهم رفقاؤهم ، فيشاركونهم فيه ويساهمونهم . وكتب يؤت في المصحف بغير ياء ، لمّا حذفت في اللفظ لالتقاء الساكنين حذفت في الخط ، ولهذا نظائر في القرآن . ووقف يعقوب عليها بالياء ، ووقف السبعة بغير ياء اتباعًا لرسم المصحف . وقد روى الوقف بالياء عن: حمزة ، والكسائي ، ونافع . وقال أبو عمرو: ينبغي أن لا يوقف عليها لأنه إن وقف بغير ياء خالف النحويين ، وإن وقف بياء خالف لفظ المصحف . والأجر العظيم هو الخلود في الجنة .

النساء: ( 147 ) ما يفعل الله . . . . .

( مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَءامَنْتُمْ ( الخطاب قيل: للمؤمنين . وقيل: ك للكافرين ، وهو الذي يقتضيه سياق الكلام . وهذا استفهام معناه النفي أي: ما يعذبكم إنْ شكرتم وآمنتم . والمعنى: أنه لا منفعة له في ذلك ولا حاجة ، لأن العذاب إنما يكون لشيء يعود نفعه أو يندفع ضره عن المعذب ، والله تعالى منزه عن ذلك ، وإنما عقابه المسيء لأمر قضت به حكمته تعالى ، فمن شكره وآمن به لا يعذبه .

وما استفهام كما ذكرنا في موضع نصب بفعل ، التقدير: أي شيء يفعل الله بعذابكم . والباء للسبب ، استشفاء أم إدراك نار ، أم جلب منفعة ، أم دفع مضرة ، فهو تعالى منزه عن ذلك . وأجاز أبو البقاء أنْ تكون ما نافية ، قال: والمعنى: ما يعذبكم . ويلزم على قوله أن تكون الباء زائدة ، وجواب الشرط محذوف يدل عليه ما قبله أي: إن شكرتم وآمنتم فما يفعل بعذابكم .

ذكر عن ابن عباس أنّ المراد بالشكر هنا توحيد الله . وقال الزمخشري: ( فإن قلت ) : لم قدم الشكر على الإيمان ؟ ( قلت ) : لأن العاقل ينظر إلى ما عليه من النعمة العظيمة في خلقه وتعريضه للمنافع فيشكر شكرًا مبهمًا ، فإذا انتهى به النظر إلى معرفة المؤمن به المنعم آمن به ، ثم شكر شكرًا مفصلًا ، فكان الشكر متقدمًا على الإيمان ، وكان أصل التكليف ومداره . وقال ابن عطية: الشكر على الحقيقة لا يكون إلا مقترنًا بالإيمان ، لكنه ذكر الإيمان تأكيدًا وتنبيهًا على جلالة موقعه انتهى . وأبعد من ذهب إلى أنه على التقديم والتأخير أي: إن آمنتم وشكرتم .

( وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا ( شاكرًا أي: مثيبًا موفيًا أجوركم . وأتى بصفة الشكر باسم الفاعل بلا مبالغة ليدل على أنه يتقبل ولو أقل شيء من العمل ، وينميه عليمًا بشكركم وإيمانكم فيجازيكم . وفي قوله: عليمًا ، تحذير وندب إلى الإخلاص لله تعالى . وقيل: الشكر من الله إدامة النعم على الشاكر .

النساء: ( 148 ) لا يحب الله . . . . .

( لاَّ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوء مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ ( قال مجاهد: تضيف رجل قومًا فأساؤا قراه ، فاشتكاهم ، فعوتب ، فنزلت . وقال مقاتل: نال رجل من أبي بكر الصديق رضي الله عنه والرسول عليه السلام ، حاضر ، فسكت عنه أبو بكر مرارًا ثم رد عليه ، فقام الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) فقال أبو بكر: يا رسول الله شتمني فلم تقل شيئًا ، حتى إذا رددت عليه قمت ، فقال: ( إن ملكًا كان يجيب عنك ، فلما رددت عليه ذهب وجاء الشيطان ) فنزلت . ومناسبة هذه الآية لما قبلها هي أنه تعالى لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت